هناك كثير من القصص التاريخية والأدبية التي نسيت أو كادت أن تنسى ونحن نحاول أن نحفظها هنا قبل أن تضيع وإذا كان الإنسان محلا للتغير والذاكرة المحفوظة أول ما يتغير فكان لزاما على الذكي الفطن أن يسجل قبل فوات الأوان ،وكذلك هو الحال على مستوى الدولة فيجب أن تقوم بتدوين تاريخها بنفسها قبل آن يضيع وتصبح بلا ماضٍ يذكر.
واليوم مع شاردة من قصص الإمارات التى تعبر عن حب أهل الإمارات للشعر والآداب منذ القدم حكاما وشعبا :
الشيخ بطي بن سهيل آل مكتوم شاعر وفارس مشهور في المنطقة ، وكان الشعراء يقصدونه لحبه للادب والشعر ، وكان الشاعر خلفان بن يدعوه المهيري وهو من كبار شعراء النبط وأرقهم ألفاظا وأجودهم سبكا من جلسائه ، فأنشده مرة قصيدته التي قالها في زوجته والتي قال فيها أكثر شعره وفاءً لها ، وفيها :
واحسرتي ضاق الفضا بي يوم ابعدوني عن حبيبي
في خن ساعي ملخشابي سلكٍ و مجراها المغيبي
ايلومني لي ما درابي لني من الفرقا صويبي
ما همّني غوصٍ ولا بي برد ولا غزر الغبيبي
فقال ما بك؟
فقال:
بي صاحبٍ وصله ثوابي ما هوب مزرات وعيبِ
ريّان من فرْط الشبابي مع ذا ولهْ شيٍ عجيبِ
فلما وصل الى هذا البيت ، قال له الشيخ بطي ما هو هذاالشيءالعجيب؟، فقال ابن يدعوه :
كشحٍ هظيمْ وردفْ نابي والعود كالغصْنِ الرّطيبي
يختبّ في برد الثيابي لي هب له شرتا الغريبِ
عليه وضاح النيابي سلام مني بتعريبي
احلا من ازلال الشرابي وأخن من مسكٍ وطيبي
فقال الشيخ بطي للحاضرين : قيام ، أي قوموا جميعا تحية واجلالا لهذا الشاعر المجيد