تحتفي العاصمة الفرنسية هذا الشهر بالشاعر العربي الكبير محمود درويش، حيث تمت دعوته لإلقاء بعض من قصائده في قاعة مسرح الأوديون الكبيرة، وذلك بمناسبة صدور الترجمة الفرنسية لديوانه «كزهر اللوز أو أبعد»، فيما قام الممثل الفرنسي ديديه ساندر بإلقاء القصائد باللغة الفرنسية.
وفي بيت الشعر في باريس تعرض مسرحية «جدارية» حتى نهاية الأسبوع الأول من شهر نوفمبر المقبل، حيث يخرج هذا العرض المخرج وسام عربش. يتم إلقاء النص باللغة العربية والفرنسية معاً، ويلقى العرض صدى طيباً لدى الجمهور الفرنسي، حيث يتجلى ذلك من خلال الحضور المميز والمقالات النقدية التي كتبت عنه في بعض الصحف الفرنسية. كتب محمود درويش جداريته عام 1999 وطبعت في يونيو عام 2000 بدار رياض الريس للكتب والنشر في لبنان.
في هذا العمل الأدبي يروي الشاعر محمود درويش قصته مع الموت وتفيض لغته الشعرية بذلك الإحساس الغريب الذي ينتاب رجلاً وضع على سرير في مشفى وجرد من ثيابه انتظاراً لعملية قد لا تبقيه على قيد الحياة. يقول الشاعر: أيها الموت انتظر! حتى أعد ـ حقيبتي: فرشاة أسناني، وصابوني ـ وماكينة الحلاقة، والكولونيا، والثياب ـ هل المناخ هناك معتدل؟ وهل تتبدل الأحوال في الأبدية البيضاء.
يبدو محمود درويش كرجل سلام يلح على مكانة الشعر في إضفاء السكينة على الأرض خصوصاً وأنه ابن شعب يتوق للعيش بسلام بعد أن فقده منذ عقود فكأنه يريد القول إن هذا الشعب مرهق من الاحتلال وهو يروي في جداريته أحداثاً من منفاه ويمر على ذكر آلام شعبه في مواضع عديدة من معاناته، يقول محمود درويش:
رأيت بلاداً تعانقني ـ بأيد صباحية: كن ـ جديراً برائحة الخبز.. كن ـ لائقاً بزهور الرصيف ـ فما زال تنور أمك مشتعلاً ـ والتحية ساخنة كالرغيف.
من الناحية الإخراجية بدا المخرج موفقاً في توزيع أدوار الممثلين على الخشبة الكبيرة لبيت الشعر، حيث نراهم يروحون ويجيئون أمام الرجل المريض ويشكلون بغنائهم المتقطع الجوقة. ديكور المسرح يقسم الخشبة إلى مستويين مقدمة الخشبة تتوسطها منصة متحركة يتوضع عليها سرير الرجل المريض ويمر عليها ذلك الرجل.
حيث يدل دورانها على معاناته واستمرار الألم في جسمه. يتميز العرض بتناسق واضح بين إيقاع الموسيقى وأداء الممثلين، خصوصاً في المشاهد التي يقف فيها الرجل وحيداً لإلقاء كلمة أو جملة شعرية فالموسيقى تشكل نقطة انطلاق للكلام، بحيث تحكم إيقاع الإلقاء الشعري في معظم المشاهد.
منتجب صقر ـ باريس
