لا نبالغ إذا قلنا ان المدرب المواطن حينما يسلك درب التدريب سواء للأندية أو المنتخبات الوطنية، فإنه كمن يحفر الصخر بيده دون (معول) على الأقل يختصر به الزمان ليصل إلى غايته.. ولعل الأمثلة كثيرة ومتعددة على الساحة الكروية الإماراتية، وأحد هذه الأمثلة مدرب منتخبنا الوطني للناشئين علي إبراهيم الذي سيقود (الأبيض الصغير) خلال الفترة من 17 ولغاية 29 أكتوبر الجاري لخوض غمار التصفيات الآسيوية التي نأمل من خلالها أن يوفق (ناشئونا) ونيل إحدى بطاقتي التأهل إلى النهائيات.

بيد أنه من الضرورة بمكان أن نسلط الضوء على جانب خفي في كواليس تحضيرات منتخبنا للناشئين للاستحقاق المقبل، وهذا الأمر لا ينحصر على الجانب الفني للفريق.. ولكن له انعكاساته، حيث وجد علي إبراهيم نفسه في صراع من الجانب الوظيفي. حيث يعمل في وزارة الصحة في حين مطالب بالتركيز لإعداد المنتخب للتصفيات، وفي ظل ارتباطاته مع المنتخبات الوطنية بدءاً منذ التحاقه بمنتخبنا الوطني للشباب كمساعد للمدرب الفرنسي جودار في نهائيات كأس العالم 2003 التي استضافتها الإمارات، ظل علي إبراهيم متواجدا مع الأطقم التدريبية لمنتخبات المراحل السنية.. ولذلك كان وجوده في المعسكرات يتطلب منه الحصول على إجازات من قبل وزارة الصحية التي كان يعمل بها مديرا للشؤون الإدارية، لكن وبعد جملة المشاركات في بطولات ومعسكرات منتخب الناشئين تفاجأ مدربنا بأن رتبته الوظيفية نزلت من مدير للشؤون الإدارية إلى نائب مسؤول في الصحة المدرسية التابعة للوزارة.

الأمر الصعب الآخر الذي واجهه مدربنا الوطني إبراهيم الذي يعمل في وزارة الصحة منذ 24 عاما والذي يتساءل مع نفسه عن مستقبله الوظيفي بعد انتهاء مهمته مع منتخب الناشئين، انه حرم من الحصول على إجازة التفرغ لقيادة تحضيرات منتخبنا للناشئين للتصفيات الآسيوية قبل بدء تلك الاستعدادات، مما دفعه للتوجه إلى وزير الصحة حميد القطامي وإطلاعه على الموضوع، فقام الوزير بالموافقة لعلي إبراهيم على إجازته والسماح له بالتفرغ لقيادة منتخبنا للناشئين.

سردنا قصة مدرب منتخبنا لنشير إلى أن الصعوبة في التحضيرات للمنتخبات التي يشرف عليها مدرب مواطن ربما تأتي من خارج أبواب المعسكرات مما تؤثر نفسيا على أقل تقدير على المدرب وربما تؤثر سلبيا على الإعداد.. «البيان الرياضي» حاور المدرب علي إبراهيم قبيل أيام من بدء التصفيات الآسيوية لعلنا نطمئن على الأبيض الصغير ونشاركه أحلام التأهل إلى البطولة الآسيوية.. فكان الحوار التالي:

* ما مدى رضاكم عما وصلت إليه تحضيرات منتخبنا؟

ـ بصراحة.. راضون عن تلك التحضيرات التي قمنا بها للفريق في الفترة السابقة سواء كانت من خلال المعسكر الخارجي أو التجمعات الداخلية التي قمنا بها، وأشير إلى أننا لعبنا 7 مباريات ودية تحضيرية بعد العودة من معسكرنا التدريبي الذي كان في ألمانيا وأعتقد أنه عدد كاف من المباريات الودية قبل خوض غمار التصفيات الآسيوية.

* بيد أن البداية كانت ضعيفة.. أليس كذلك؟

ـ لا بد أن نعترف أن مسابقة دوري 14 سنة ضعيفة، ولذا لم يكن فريقنا بالذي يراهن عليه خلال التصفيات على أمل أن يحقق النتائج الإيجابية وكسب إحدى بطاقتي التأهل. ولكن بتكاتف الجميع من جهاز إداري وتدريبي ولاعبين نجحنا في قطع مشوار طويل والقفز نحو الأمام فنيا وذهنيا بالنسبة للاعبين.

* وهل ثمة معوقات صادفت التحضيرات؟

ـ لا تصل إلى درجة المعوقات، بل يمكن القول انها ظروف تفرض نفسها..

* مثل ماذا؟

ـ اللاعبون طلبة في المدارس، وبالتالي فإن مسألة تفرغهم كانت صعبة، وحتى لا تتعارض المعسكرات التدريبية مع الاستحقاق الدراسي الذي يهمنا أيضا بأن يكون اللاعب متفوقا فيه، كنا نقتصر التجمعات الأسبوعية أيام الخميس والجمعة والسبت حتى نتجاوز هذا المطب، كما أود الإشادة بدور الأندية التي كانت متعاونة معنا وهذا ساعدنا للعب المباريات التي كان مخططا لها.

محترفون

* وكيف كان تجاوب اللاعبين معك؟

ـ كان العمل صعبا في بدايته لأن هؤلاء اللاعبين ينتظمون مع المنتخبات الوطنية للمرة الأولى، وبالتالي فإن طبيعة المعسكرات التدريبية للمنتخبات مختلفة تماما عن طبيعتها مع الفرق، ولذا عملنا على تغيير مفهوم اللاعبين ولله الحمد وجدنا الالتزام موجودا من قبل اللاعبين في جميع النواحي خاصة وأن الجهازين الإداري والفني تعاملا مع اللاعبين كمحترفين.

* وكيف اخترت هذه التوليفة من اللاعبين؟

ـ كانت هذه العناصر مختارة في البداية من قبل الأجهزة الفنية في الاتحاد، وشارك هذا المنتخب كبراعم في دورة قطر تحت إشراف المدرب بدر صالح، ثم في دورة البراعم في عمان تحت إشرافي. ثم تابعت بعدها دوري 14 سنة على مدار موسم كامل، وبناء على معطيات الدوري اخترت هذه المجموعة واستبعدت أخرى وحقيقة لا بد أن أشيد بجهد الأخوة في الأجهزة الفنية لاتحاد الكرة لاختياراتهم.

* بعد البداية (شبه الضعيفة) للفريق.. هل فاجأتك النتائج التي حققها منتخبنا لا سيما الفوز بالبطولة الودية في أبوظبي؟

ـ لا لم أتفاجأ، لأنني كنت مؤمنا بحاجة الفريق إلى الوقت ليحقق النتائج الجيدة لا سيما وان المنتخب يضم عددا من اللاعبين أصحاب المواهب والقدرات الفنية العالية، ولذا اشتغلت معهم على هذا الأمل وكان ينتابني الإحساس بأن الفريق بمقدوره أن يقدم ما هو أفضل دائما مما يقدمه.

التزوير!

* بصراحة.. هل تراهن على الفريق في التصفيات المقبلة؟

ـ إن شاء الله

* قلتها وكأني بك تأمل ذلك أكثر مما أنت واثق؟

ـ أراهن على فريقي لأنني آمل أن يقدم اللاعبون المردود الإيجابي والمنتظر منهم في التصفيات الآسيوية، وأقولها بصراحة اننا (اشتغلنا) على الفريق بما يكفي خلال الفترة الماضية.

* دعنا نتناول المنافسين.. هل تعرفهم جيدا؟

ـ حقيقة لا نملك معلومات عن منافسينا ولكن حسب التاريخ الكروي السابق وعطفا على احتكاكنا مع هذه المنتخبات في السابق يمكن القول ان أوزبكستان وطاجكستان أقوى فنيا من فلسطين وتركمانستان وبنغلادش.

* وأين نحن من المنافسة؟

ـ أعتقد اننا سننافس أوزبكستان على صدارة المجموعة وإن كنت أؤمن بأننا نعمل لخطف إحدى بطاقتي التأهل.

* هل تخشى التزوير في أعمار لاعبي المنتخبات المنافسة؟

ـ التزوير كان واردا في السابق، ولكن بحسب معلوماتي فإن الاتحاد الآسيوي أرسل قائمة بأسماء مجموعة من اللاعبين بكل فريق لعمل فحوصات كشف التزوير عليهم ونحن في منتخب الإمارات وصلتنا قائمة من 10 إلى 15 لاعبا وأعتقد ان هذه العملية ستحد من محاولات بعض الفرق للتزوير.

* التأهل.. ماذا يعني لك؟

ـ فرصة جيدة لإعداد اللاعبين لسنة قادمة، وبالتالي يأخذ الجهاز الفني وقتا جديدا لانتقاء عناصر ستكون مفيدة للفريق خلال النهائيات الآسيوية، ووقت أكبر لعمل تجمعات أسبوعية وشهرية.

* وعدم التأهل (لا قدر الله)؟

ـ إخفاق

* هل يملك (الأبيض الصغير) نجوما (استئنائية)؟

ـ هناك 5 لاعبين أتوقع لهم التميز مع منتخب الشباب القادم.

حاوره: عمر جمعة