يظل العيد الحالة الأجمل والأروع للإحساس الصادق بالمحبة وإمكانية تحويلها من إحساس فردي بالجمال إلى أغنية جماعية ..هو مناسبة عامة وفرصة تتكرر كل عام ليشحذ كل منا طاقة الحب المهملة في قلبه ويعيد بثها للناس والأصدقاء والأهل من حوله، وتتخذ المحبة هنا أشكالا رائعة من الكلمة الطيبة والتمني الصادق بالخير والابتسامة والصدقة والعطاء غير المشروط والإحساس بمعاناة الفقير والمحتاج، وذهاب الإنسان طائعا إلى ممارسة هذه الأفعال هي ما يجعل للعيد معنى في داخله وليس مجرد ظاهرة شكلية للاستهلاك الاجتماعي.
ينظر كثيرون إلى العيد كمناسبة عابرة، البعض سرعان ما ينسى ابتسامته بعد أيام العيد ليعود إلى التبرم والتجهم، وآخرون وان تناسوا كراهيتهم للناس في فترة الفرح بالعيد، الا انهم يعودون إليها وكأنها طبع متأصل في دواخلهم.. وحدهم أصحاب القلوب الكبيرة من يستثمرون العيد لبناء علاقة جديدة مع ذواتهم ومع الآخرين، وصاحب النية الطيبة هو من يذهب لجعل العيد مناسبة يومية تستمر طوال العام عن طريق القبض على لحظة العيد في أعماقه وتغذيتها بالسلوك المحب كي يظل الفرح بالحياة متدفقا بلا نهاية او خفوت.
طقوس كثيرة نمارسها في العيد وينبغي ان تستمر مدى الأيام. ان نواصل الوصل لمن نحبهم وان تكبر فينا الابتسامة ليصل نورها إلى الكون كله، ان نقابل المسيء بالمصافحة الدافئة وان نغسل بأغنية الفرح شوارع الحزن الضيقة لكي تتسع لمرور البشر جميعا وهم اكثر رغبة واصرارا على جعل الحياة مكانا رائعا للعيش وطريقا آمنا للوصول إلى الإحساس العظيم بالجمال والصفاء في هذا العالم.
مياه النهر تمضي بلا عودة
قارب المحبة من ورق وفيه النجاة من الانتظار
لا يهم إلى أين المصب هنا او هناك
المهم ان يتدفق الماء من النبع ليروي الغزال البعيد
المهم ان تتفتح القلوب في حديقة البشر
وان يكتب العصفور اسم حبيبته على غيمة تغادر
وان تغني النوارس للحرية
ويرقص الناس جماعات جماعات في عرس الورده
هكذا يصبح العيد كرنفالا ونهرا وغيمة
وتصبح الحياة مناسبة يومية
لاكتشاف الحياة.