عندما قرأت خبر تفرغ المبدعين أسرع قلمي في الإبحار بهذا الموضوع. ألا وهو التفرغ وهذا الذي كنت دائما أتطرق إليه من خلال أي مقابلة أجريت لي، وهو عدم تفرغ المبدع، وفي لقاء معالي وزير الثقافة بالمبدعين. كان أيضاً محور حديث أكثر المثقفين في موضوع التفرغ؛ أن الارتباط الوظيفي جعلنا مقيدين، فلا وقت لدينا للإبداع أو حضور أي من الفعاليات الثقافية.
جلست أراجع أرشيف رحلتي مع القلم وخوضي في هموم مجتمعي. رغم أن الرحلة ممتعة مع ذكريات الحرف والكلمة. إلى إن وجدت بين أوراقي أشياء كثيرة لم تكتمل، وأن الوقت حان لاستكمالها.. كم من قصاصات امتلأت بها أدراج مكتبي وكم من عنوان يداهم مخيلتي ولكن أين الوقت لكل ذلك؟. صحيح أن ركوب قطار الإبداع يمكّننا أن نحول الصحراء الجرداء إلى مروج خضراء.. ويمكننا اعتلاء الأمواج وترويض الرياح العاتية.. وأن الأدب الإنساني هو الأدب الذي لا يستسلم للمصاعب بل يروضها ويرتاد آفاقها الصعبة.
نعم إن المبدع بمقدوره أن يواصل مسيرة الأيام الحافلة بالتعب والبحث.. أن يرتحل في الزمن طويلا ولكن لغايات معينة. وذلك هو ما يعكس الشخصية المتكاملة لعملية الإبداع أيضاً.. غير أن هذه الحالة من الجد والاجتهاد والسفر في مرابع القلق تواجه غبارا مزمنا وكثيفا ينتشر هنا وهناك ويحاصر الإبداع والأسئلة ويضيع الكوابح والعراقيل أمام الأقلام حتى الصحراء التي يسير عليها القطار تتحول فجأة إلى ضباب كثيف يعمي البصر.
أما إذا جاءت الرياح الشديدة فإنه إيذان بضربة شاملة للكاتب وصاحب القلم. كم لاحظنا مثل هذا الخفوت والانكسارات في أزمنة كثيرة وأماكن أكثر وجد العقل فيها نفسه أسير الثوابت العقيمة. والعاطفة محكومة بكابح لا أول له ولا آخر
فكيف للقلم أن يعبر في مثل هذه الظروف وكيف للإنسان أن يستخرج ما في داخله من كنوز وأسئلة، عندما تعصف به الرياح وتكثر العراقيل وتبقى الأفكار حبيسة الأدراج وعدم الانتفاع من ضروب المعرفة والتيارات الثقافية؟. ولكن هذا الالتفاف الجميل من مجلس الوزراء نحو المبدعين جعل الحياة تشتعل في الحرف ليواكب مسيرة الإبداع، وأعطى أملا للمبدع بأن يخرج من الشرنقة التي وضع فيها ويمارس إبداعه في نفسية عالية.
وأرجو أن يسير القلم العربي في المكان والزمان وهو صالح للسير.