«نزيه الهجري» نحات سوري من مواليد (قنوات) في محافظة السويداء 1954. درس فن النحت في دمشق ووارسو. يعمل مدرساً لمادة النحت بكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق. شارك مؤخراً في معرض النحت الأول الذي أقيم بأروقة كلية الفنون بمجموعة من أعمال النحت والخزف، من بينها عمل جداري كبير استخدم فيه عدة مواد وخامات، من بينها الحديد والسيراميك الملون، والألوان الحرارية.. وغيرها.
بغض النظر عن العنوان الذي يمكن أن نطلقه على هذا العمل الفني، تضعنا مفرداته من العناصر والألوان والتشكيلات، في حالة شعورية مأساوية تعكس بأمانة، تمزق وشرذمة واقعنا العربي الحالي، وتشطي آمالنا وأحلامنا في الاتحاد الذي وحده يمكننا من مجابهة الأعداء المتربصين بنا. هؤلاء الذين يزدادون قوة وشراسة وبطشاً، كلما ازددنا انغلاقاً وتفرقاً وضعفاً!!
هذا العمل المركب من عدة مواد وخامات، تماهى كخواص ومقومات، بين فني النحت الجداري والتصوير، وهو بشكل عام، مبني تشكيلياً بإحكام ويقودها بصرياً، عبر إيحاءات عناصره، إلى التفكير بعمق، فيما يدور حالياً في العراق الشقيق، وكذلك في فلسطين ولبنان، من فعل شائن ومقيت، يطول الإنسان والحياة.
هذا الفعل الذي يبرره مرتكبون بأسباب باطلة، لم تعد مراميها البعيدة والحقيقية خافية على أحد، ظاهرها مكافحة الإرهاب، وباطنها طمع كبير بثرواتنا، وما يحتم علينا جميعاً، التنبه إلى هذه الحقيقة، وها هو الفن التشكيلي، بكافة أجناسه وضروبه، يدق ناقوس الخطر.
للنحات الهجري أيضاً، تجربة متميزة مع فن الخزف، خرج فيها عن المسائد والمألوف، من خلال تحميل سطح العمل الخزفي، إضافات وأشكالاً وألواناً جديدة عليه، قربته من فن النحت والتصوير، وفي الوقت نفسه، صعدت من قدراته التعبيرية التي جعلته يتحلل من سطوة الحرفة والوظيفة الاستعمالية، وهما الصفتان الملازمتان لهذا الفن منذ أوجده الإنسان لأول مرة.
دمشق ـ د. محمود شاهين