عزفت موسيقى القرب الاسكتلندية مجدداً بعد طول حداد حزناً على حال الكرة، وقبل اقل من عامين كان المنتخب الوطني الاسكتلندي في اسوأ حالاته محتلاً المركز السادس والثمانين في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» متأخراً عن منتخبات متواضعة مثل بوركينا فاسو على سبيل المثال.
هذا الوضع كان غريباً بالنسبة لدولة وصلت نهائيات كأس العالم خمس مرات متتالية ابتداء من حقبة السبعينات وحتى التسعينات كما تمكنت من ابقاء الفترة المتواضعة للمدرب بيرتي فوجتس التي امتدت عامين ونصف العام.
وما حدث بعد ذلك يمكن وصفه بالمعجزة حيث تحتل اسكتلندا حالياً المركز الرابع عشر من بين صفوف المنتخبات العالمية وذلك بعد ان حققت انجاز الفوز على المنتخب الفرنسي مرتين بواقع هدف نظيف في كل مرة وقفذت به الى احتلال صدارة المجموعة الثانية في سباق التأهل لنهائيات أمم أوروبا 2008.
مواجهات من الإثارة
لم تقف الأندية الاسكتلندية متفرجة على نتائج المنتخب فأحدث فريق رينجرز موجة أخرى من الإثارة في أرجاء القارة العجوز عندما حقق فاصلاً آخر من العقاب للكرة الفرنسية بالفوز بثلاثية نظيفة على فريق ليون كما أحدث سيلتيك مفاجأة اقرب كان ضحيتها ميلان الايطالي حامل لقب دوري ابطال اوروبا .
كما تأهل ابردين لمرحلة المجموعات في كأس الأندية الأوروبية، وفعل ابردين ذلك لأول مرة منذ حقبة الثمانينات عندما كان تحت ادارة المدرب اليكس فيرجسون الذي قاده للفوز بالكأس الأوروبية، كما وصل دندي يونايتد الى المباراة النهائية في كأس ابطال اوروبا بقيادة المدرب جيم ماكين، ومنذ ذلك الحين لم تصل الكرة الاسكتلندية الى مثل هذه الآفاق إلا مؤخراً.
يقول اليكس ماكليش مدرب الجانب الاسكتلندي مبرراً هذا التألق، في رأيي يعود معظم هذا الانجاز الى عدد اللاعبين الاسكتلنديين المتزايد الذي يلعب مع أندية في أعلى مستوى، وقبل عشرة أعوام مضت كان الدوري الاسكتلندي يعج بعدد كبير من اللاعبين الاجانب، لكن بعد تضاؤل دور البث التلفزيوني عادت الأندية مجبرة للاستعانة باللاعب المحلي باحثة عن المواهب الشابة في اسكتلندا، هذا الترتيب بدأ يأتي أُكله حالياً فتابعنا المزيد من اللاعبين المواطنين اللذين بدأوا في تذوق طعم الكرة الأوروبية على مستوى الأندية والمنتخب.
أيام المجد
ابقى والتر سميث مدرب فريق رينجر الكرة متدحرجة عندما تولى مسؤولية المنتخب من سلفه بيرني فوجتس في ديسمبر 2004.
ورغم فشل اسكتلندا في التأهل لنهائيات كأس العالم الأخيرة في ألمانيا الا ان المدرب المخضرم نجح في تحقيق ايجابياته، الأولية وهي انه جعل من الصعب هزيمة المنتخب الاسكتلندي، ثم ترجل سميث من المهمة في يناير الماضي ليتولى ماكليس المنصب ليواصل بناء القواعد التي خلفها سلفه.
وحسبما يرى سميث الذي كان مساعداً لماكلين عندما قاد دندي يونايتد للوصول الى نهائي كأس الاتحاد الاوروبي عام 1987 ان الكرة الاسكتلندية على اعتاب حقبة ذهبية شبيهة بأيام المجد في حقبة الثمانينات، رغم انه يعتقد ان الاندية ستعاني لتحقيق انجاز ابردين ورفع الكأس الأوروبية.
يقول سميث، «ما حرصنا على فعله خلال الأعوام القليلة الماضية هو اعادة سمة الاحترام الى مستواها المعقود بالنسبة للكرة الاسكتلندية، وبالفعل كانت اسابيع رائعة على مستوى الأندية والمنتخب، لكن الواقع يقول اننا مازلنا بعيدين عن صفوة الأندية والكرة الاوروبية بل والعالمية، وفعل فريق سيلتيك المعجزة عندما وصل الى نهائي كأس الاتحاد الأوروبي قبل اعوام، وبالتحديد امام اشبيلية الاسباني 2003 ومع ذلك اعتبر انه من المستحيل حالياً ان يفوز احد انديتنا ببطولة اوروبية والسبب المباشر ليس نقص المواهب بل قلة الموارد المالية الواجب توفرها حالياً في كرة القدم الحديثة.
نتائج مذهلة
يواصل سميث تحليله لما يحدث في كرة القدم الاسكتلندية معلقاً، «كانت النتيجة امام منتخب فرنسا الشهر الماضي على ملعب استاد دوبرنس احد افضل النتائج في تاريخ البلاد ولذلك يستحق المدرب اليكس كل الشكر، وعندما تعلم ان اسكتلندا تحتل صدارة المجموعة التي تشمل منتخبين نافسا على نهائيات كأس العالم الأخيرة ودولة ثالثة وصلت الدور ربع النهائي لتلك البطولة العالمية فلا شك انها نتائج مذهلة ومفخرة لنا جميعاً ما قارناه بما حدث خلال الأعوام القليلة الماضية وما كنا عليه آنذاك.
والسؤال الذي يطرحه المهتمون حالياً هو، هل الحصيلة الحالية من اللاعبين الدوليين قادرين على استشعار هذا الانجاز العالمي والقاري والتأهل لنهائيات امم اوروبا العام المقبل الذي تنظمه النمسا وسويسرا مناصفة؟
والفوز على اوكرانيا وجورجيا خلال هذا الاسبوع يضعهم على بعد لمسة واحدة من انهاء جوع دام عشرة أعوام من الوصول الى النهائيات والذي امتد منذ العام 1998.
وباري فيرجسون الذي لعب اولى مبارياته الدولية بعد ثلاثة اشهر من نهائيات فرنسا 1998 يلعب في وسط معاناة المنتخب الاسكتلندي كقائد له ولفريق رينجرز.
وهو يسعى حثيثاً للحفاظ على النمط المتطور الذي تعيشه الكرة هناك وهو يسعى من جانب آخر لانجاز ما تبقى من طموحاته.
الطموح
يقول فيرجسون، «لا اعتبر انني مبالغ في الثقة والطموح خصوصاً بعد ان حققنا نتائج رائعة، ومع ذلك مازلنا بعيدين عن التأهل لنهائيات امم اوروبا 2008 وامامنا ثلاث مباريات مهمة وربما مازلنا بحاجة الى 7 نقاط حتى نكون على ثقة من الوصول الى نهائيات العام المقبل.
وهي مهمة ضخمة وان كانت الامور تسير في الاتجاه الصحيح ويملك الجميع الثقة والطموح اللازمين، واتمنى من كل قلبي قيادة المنتخب لنهائيات كبرى وهو ما ينقص سيرتي الذاتية.
محمد سيف النصر
