جاب الكاتب التشيلي خورخي ادواردس دمشق و بيروت محاضراً وسائلاً ومناقشاً بدعوة من معهد ثربانتس والسفارة الاسبانية في سوريا وبالتعاون مع وزارة الإعلام السورية، والمركز الثقافي الاسباني في بيروت حيث جرى لقاء مطول مع الكاتب باللغة الفرنسية.تناول في امسيتيه «الأدب الاسباني ـ الأميركي» وجاءت المحاضرة ضمن سلسلة «أدب لا مانتشا».
يعتبر خورخي إدواردس قامة من قامات الأدب العالمي والأميركي اللاتيني، وهو من مواليد عام 1931 وعمل في السلك الدبلوماسي سفيراً لبلاده، وتعرف خلال تنقله على ماريوبارغاس يوسا وغابرييل غارثيا وخوليو وآخرين من عمالقة الأدب، وقد ركز في محاضرته على الأجواء السكنية والطبقة الوسطى والعليا والمجتمع التشيلي وله عدة مؤلفات من أبرزها، متحف الشموع، أهل العالم، أحلام التاريخ، وكتاب الذكريات، إلى اللقاء، الشاعر سيرة ذاتية شخصية جداً لبابلو نيرودا، وقد منح الجائزة الوطنية للآداب عام 1994، ونال جائزة ثربانتس عام 1999، وهي من أعلى الجوائز الأدبية في العالم الناطق بالاسبانية.
ترحل خورخي إدواردس بين الأنظمة والسياسات والبلدان وعرف تهديدات بالقتل واتهم بالخيانة وذاق الإبعاد من وزارة الخارجية بعد انقلاب الجنرال بينوشيه في بلاده. وفي خضم تلك المحطات جاور نيرودا وفوينتيس ويوسا وأسماء أدبية محورية أخرى. كانت الكتابة على مسافة ضوئية من العائلة التشيليانية البورجوازية التي انتمى اليها ادواردس.
كان مقدّرا له امتهان إدارة الأعمال أو المحاماة، لكن هذا الواقع لم يمنع المراهق ابن الحادية عشرة من أن يمخر غمار الكلمات في وقت مبكر، محرراً في مجلة مدرسة سان اينياثيو دي لوايولا اليسوعية في سانتياغو. بزوغ كاتب في عائلة ادواردز كان أشبه بولادة قيصرية: «من منظار عائلتي شكلت الكتابة نشاط المتبطلين حصرا وأشير الى قريب والدي الكاتب خواكين ادواردز بييو بتعبير: خواكين العديم الجدوى».
اقتنص ادواردز هذا المصطلح بغية عنونة أحدث رواياته «ابن العائلة العديم الجدوى»، وعندما سأله الصحافيون اذا كان مؤلفه يروي خواكين أجاب بالنفي، فالكتاب يتناوله أيضا نظرا الى انه وخواكين «فردان من العائلة عديما الجدوى». «شخص غير مرغوب فيه»، تعبير إضافي استعاره ادواردز من آخرين، وتحديدا من فيديل كاسترو ليمنحه لأحد مؤلفاته الصادرة عام 1973، بات في نظر الرئيس الكوبي «شخصا غير مرغوب فيه» بعدما اتهمه خلال شغله منصب سفير تشيلي في الجزيرة، «بالعداء للثورة».
الأكيد ان ادواردس ناقم بالفطرة، يتذكر سفير تشيلي في بيروت دي مونسو دي بيرخيندال الذي قدم خورخي ادواردس للجمهور اللبناني : لحظة تعرف اليه في وزارة الخارجية «دخل في أحد الأيام من سبعينات القرن الماضي أحد مكاتب الوزارة ساخطا وحاملا رزمة أوراق وشاكيا من عدم جدوى الوزارة»، وخرج حانقا وغير راضخ.
بحسب سفير تشيلي، آمن ادواردز بقدرة التخييل على إعادة صوغ الواقع على نحو أكثر جمالا، أما أسباب تشكله كاتباً فيحاول ادواردز شرحها بنفسه، هناك أولا الفضول ثم استاذ المدرسة: «استخدم لويس دي غونغورا لشرح السونيات وسان خوان دي لا كروث لتلقيننا الأشكال الشعرية الباقية. قادتني هذه المراجع الى البحث عن المؤلفات خلف الأسماء«. خيار ادواردز المبدئي كان تحوله شاعرا سريا ينظم القصائد، متشبها بلوركا ونيرودا.
الصحافة السورية واللبنانية تناولت زيارة خورخي إدواردس بكثير من الاحتفاء و الجدية خاصة ان الغليان السياسي في المنطقة يتجه نحو الانفجار على عدة أصعدة، لكن أجندة الادب الاسباني لم تنظر إليها من هذا المضمار، ولكأن الامر يعكس طبيعة السياسة الاسبانية تجاه المنطقة العربية التي باتت كثيرة الالغام إلا ان التشيلي عبر حدود البلدين الجارين وكأنه يعبر إلى حارة شامية كثيرة الحضور في أدب أميركا اللاتينية .
دمشق ـ رباب محمد
