أكدت د. مني زكي الأستاذ المساعد بكلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان أن الأعياد في مصر القديمة كانت كثيرة ولها طقوس خاصة، يقوم بها القدماء وأن «هيرودوت» لم يتحدث عن الحضارة المصرية القديمة بشكل صحيح، مشيرة إلى أن الأعياد التي نحتفل بها الآن هي في مجملها امتداد لأعياد المصري القديم، وكلمة المصري القديم أدق من كلمة «فرعون» لأن التعريف الصحيح للفرعون أنه لفظ يطلق على الملك فقط دون بقية أفراد الشعب والفرعون، هو الشخص الذي يسكن البيت الكبير أي «القصر».
وأوضحت د. مني في ندوة «الأعياد في مصر القديمة» بساقية الصاوي أن أعياد المصري القديم انقسمت إلى أعياد رسمية وهي مرتبطة بالملك، وأعياد الأفراد يحتفل بها الأفراد فقط، والأعياد الشعبية ذات الطابع الشعبي، إضافة إلى الأعياد الجنائزية، فالموت كان يمثل للمصري القديم الفرح، لأن الميت سوف يذهب للعالم الآخر، الذي فيه الأبدية،.
وكانوا يهتمون بأخذ المأكولات داخل المقابر، وهناك أيضاً الأعياد الخاصة بالآلهة، لكل إله معبد يتم فيه الاحتفال والقيام بطقوس معينة، ويتحكم في مدة العيد الظروف الاقتصادية السائدة، فقد يستمر العيد 27 يوماً أو أكثر، ويكون في العيد فرصة سياسية ليؤثر فيه الملك على بقية أفراد الشعب فتذبح الذبائح، وتقدم الأموال من أفراد الشعب للملك للتقرب منه، وهناك منظر من معبد الكرنك للملك رمسيس الثاني يظهر فيه راكعاً أمام الإله «آمون» ويعطي الإله «آمون» لرمسيس الثاني علامة تدل على العيد، وهو يمسكها ويهديها للملك رمسيس الثاني أي يهدي له 100 ألف سنة من الأعياد.
وأوضحت د. زكي أنه من الأعياد المصرية القديمة عيد إقامة العمود جد، ويرمز هذا العمود إلى إزوريس، وفي هذا العيد يتم تثبيت العمود في المعبد، والاحتفال يكون بالرقص والضرب على الدفوف والتحطيب وذبح الأضاحي، ومثله عيد «الأوبت» في معبد الأقصر وهو عيد خاص بالآلهة آمون، ويحتفل به لمدة 27 يوماً، يخرج مركب الآلهة ومركب الملك حتى تصلا إلى معبد الأقصر وتذبح الذبائح وتوضع الآلهة في المعبد ويقفل عليها مدة العيد ولا يعرف أحد مكانها، وخلال العيد يرقصون بحركات بهلوانية ويعزفون ويستخدمون الآلات الموسيقية مثل الشوخشيخة والصاجات والطبول والدفوف.
وهناك عيد الوادي يحتفل به في البر الغربي، فتمر مركب الآلهة آمون على جميع المقابر والمعابد في البر الغربي، ولهذا بدأ الناس يغيرون أماكن المقابر حتى يمر عليها الآلهة آمون في طريقه، وعند وصول الآلهة آمون إلى معبد حتشبسوت يقضي الليلة هناك، وتضاء المصابيح ثم توضع في أبنية من اللبن، ومع انتهاء العيد نجد أربع طيور ترسل إلى الاتجاهات الأصلية تبلغ بانتهاء العيد وفي كل عيد تقدم القرابين وهي عبارة عن مأكولات أو مشغولات يدوية مثل الخبز واللحم والفطائر والزيت والبخور والعسل والزيتون والتين والعنب والسمك والأواني من الذهب والملابس والنعال وعجلات العربات.
القاهرة ـ مشيرة عكاشة
