عاودت الإصابة مايكل أوين لاعب فريق نيوكاسل ومنتخب إنجلترا فتحولت إلى قضية كبرى داخل أروقة النادي ووصلت إلى حد أشبه بالقطيعة بين أوين ومدربه سام الارديس.
وكان الارديس قد أعلن أن أوين أصيب خلال مشاركته مع المنتخب الإنجليزي الشهر المنصرم فخسر النادي جهوده في وقت هو في أمس الحاجة إليها. ولم يتردد أوين في نفي مزاعم مدربه علناً عندما قال إنه مخطئ فيما ادعاه، وأن إصابته كانت قبل ذلك. وقال أوين غاضباً من تصريحات مدربه، «لم تأت إصابتي مع المنتخب كما قال الارديس وسأستمع فقط إلى تعليمات الطبيبة الجراحية الألمانية المشرفة على علاجي، فهي الشخص الوحيد الذي يعلم ما تتحدث عنه».
وأضاف هداف نيوكاسل والمنتخب «لا أرى مانعا في تمثيل المنتخب القومي بعد أن أخطرتني الطبيبة أنها لا تتوقع تفاقم الإصابة ولا الجراحة التي أجرتها» .ثم وجه لطمة صريحة لمدربه الارديس بقوله «أعلم أنه قال بأن إصابتي جاءت خلال مشاركتي في المباراة الدولية رغم أنني كنت ألعب وأنا أشعر بالألم قبل ذلك مع نيوكاسل وسألعب أمام أستونيا إذا استدعاني المدرب ماكلارين» .يذكر أن أوين شارك مع نيوكاسل أمام ايفرتون وأحرز هدفاً في اللقاء الذي فاز به فريقه 3 ـ 1 وذلك بعد ثمانية أيام فقط من العملية الجراحية التي أجراها في ميونخ الألمانية. وعن ذلك أضاف أوين «كنت أتحامل على نفسي كثيراً وعلى الألم الذي أحسست به لحوالي ستة أسابيع، وذلك حتى قبل آخر مباراتين دوليتين».
والآن أعلن نجم ليفربول وريال مدريد السابق أنه جاهز تماماً للمشاركة في مباراتي المنتخب الإنجليزي ضمن التصفيات المؤهلة لنهائيات أمم أوروبا 2008 أمام كل من أستونيا وروسيا.
ورغم ذلك حذر سام الارديس زميله ستيفز ماكلاري مدرب المنتخب من استدعاء أوين ثم إعادته إلى ملعب سانتا جيمس بارك مصاباً مجدداً.
الارديس: أستطيع منع اوين من اللعب للمنتخب
وتتوالى فصول مسرحية اصابة اوين وتداعياتها فيقول سام الارديس محذراً ستيف ماكلارين مدرب المنتخب ان بإمكانه منع اوين اللعب للمنتخب الانجليزي اذا اضطر لذلك.
وجاء ذلك بعد ان علم الجميع ان اوين سيرد اسمه ضمن تشكيلة المنتخب للمشاركة أمام استونيا وروسيا ضمن تصفيات امم اوروبا 2008.
وكان مهاجم نيوكاسل قد شفي تماماً وابدى استعداداً كبيراً وسريعاً لتلك العودة بعد عملية جراحية مزدوجة بعضلات المعدة والخاصرة يقول الارديس: لا اعلم اذا كان جاهزاً لذلك وساراقبه عن قرب خلال التدريبات للوصول الى رأي افضل حول حالته.
واضاف سام الكبير كما يلقبه النقاد في انجلترا «اذا قال فريقنا الطبي انه ليس جاهزاً فهذا تحذير مني لادارة المنتخب بعدم رغبتنا في اشراكه، وأنا أعلم ان ستيف سيكون على اتصال معنا حول جاهزية مايكل رغم معرفتي برغبته الشديدة في مشاركته وهو ما لا نرغب فيه الا اذا كان جاهزاً بنسبة مئة بالمئة.
ورغم اللهجة المتزنة في تصريح الارديس الا انه ختم المسألة بعبارات حازمة قال فيها: «انا الوحيد الذي يقرر مشاركة اوين مع المنتخب وليس ستيف ماكلارين بل ولا اتحاد كرة القدم الانجليزي فمايكل اوين ملك لنيوكاسل، وقرار مشاركته يعود الى طبيب النادي، رئيس قسم العلوم الرياضية، كبير اطباء العلاج الطبيعي وانا شخصياً قبل الجميع، وظيفتي هي ان اجعله جاهزاً بدنياً للعب الى نيوكاسل واذا كان لائقاً معنا فهو لائق للمشاركة مع المنتخب.
ايان رايت: الخلاف حول إصابة اوين تحول الى حرج كبير
تناول ايان رايت نجم ارسنال السابق وصاحب عمود الرأي الذي يكتبه لصحيفة الصن قضية مايكل اوين وخلافه المثير مع سام الارديس مدرب نيوكاسل في عموده معلقاً، «انصح مايكل اوين ووسام الارديس بالتوجه الى احد المقاهي وتناول كوباً من القهوة لمناقشة المشكلة التي تطورت بينهما».
ومن الواضح للجميع ان العلاقة بينهما لا يمكن وصفها بالمثالية هذه الأيام.
والخلاف حول اصابة مايكل اوين تحولت الى حرج تام يجب العمل على ازالته فوراً.
من المحرج ان يقول سام ان اوين قد لا يتمكن من اللعب مباراتين بفانيلة المنتخب الانجليزي خلال اربعة ايام رغم انه لعب وسجل في مرمى ايفرتون السبت الماضي.
ومن المحرج كذلك ان يقول مايكل انه يستمع لرأي شخص واحد هو الجراح الألماني المشرف على علاجه.
واعتقد ان على سام الارديس وكامل مجلس ادارة نادي نيوكاسل ان يحترموا رغبة اوين الملحة في اللعب لمنتخب بلاده.
اعتقد ان المشكلة تتعلق بالمال بشكل اساسي فنيوكاسل يرغب ويعمل على حماية مصالحه وممتلكاته من النجوم وبالتالي من الواضح انه لا يهتم كثيراً بالمنتخب القومي.
واذكر عندما كنت لاعباً في صفوف ارسنال كان المدرب جورج جراهام يؤكد عليَّ دائماً ان أكون اميناً مع نفسي ولا أشارك مع المنتخب الا اذا كنت سليماً مئة بالمئة مضيفاً «تذكر من اين يأتيك الخبز والزبدة» لكن الفرق هنا ان منتخب بلادي لم يكن بحاجتي على نفس مستوى حاجته لخدمات مايكل اوين حالياً.
وأنا أعلن انه اجرى جراحة مؤخراً لكن اعتقد انه كان بحالة بدنية جيدة ولائق تماماً عندما شارك بفانيلة نيوكاسل قبل اسبوع مضى، وبالتالي اذا كان لائقاً للعب مع نيوكاسل فلا شك انه لائق للمشاركة مع المنتخب.
ومايكل ذو شخصية قوية لكنه عقلاني في نفس الوقت وانا اعلم انه لن يلعب لانجلترا الا اذا كان واثقاً من قدرته على ذلك.
وعلى سام الكبير تقبل هذا الواقع والعمل على اسعاد لاعبه المهم واذا تواصل الشد بينهما فلن يستفيد نيوكاسل من ذلك. وجاهزية مايكل اضافة كبرى بالنسبة لستيف ماكلارين الذي يعاني من اصابات عديدة في خط هجومه علاوة على محنته في حراسة المرمى
عامان من المعاناة
يمتد الخلاف والشد العصبي بين مايكل اوين ومدربه سام الارديس الى اكثر من عامين مضيا.
ويتردد ان اوين مازال متألماً من تعليقات كان الارديس قد رددها بحقه قبل نهائيات كأس العالم الماضية.
ومن أهم الاسباب التي تجعل أوين حريصاً على العودة الى صفوف المنتخب وخصوصاً مباراتي التأهل لأمم أوروبا 2008 أمام كل من استونيا وروسيا هو ان يثبت خطأ مدربه الارديس، وكان الارديس وقتها مدرباً لفريق بولتون قد استبعد مشاركة اوين في مونديال المانيا 2006 وادعى ان بالامكان الزامه دكة الاحتياط في المباراة الأولى للمنتخب امام باراغواي بحجة أنه لم يشفى تماماً من الإصابة.
وكان اوين قد اصيب بكسر في قدمه امام فريق توتنهام عشية احتفالات السنة الجديدة وشارك في مباراة واحدة بقية الموسم.
عندما علق الارديس، اذا كنت مكان مدرب انجلترا لنسيت مسألة مشاركة اوين الا ان اوين كان يرغب في المشاركة ولم يكن سعيداً بتعليقات الارديس.
ومن سخرية الاقدار يجد اوين نفسه في موقف شبيه بما حدث سابقاً وهو يحارب ليثبت انه قادر على اللعب لانجلترا، لكن هذه المرة بعد 10 ايام فقط من اجرائه عملية جراحية مهمة بالمعدة.
يقول مصدر ماذون: في الماضي لم يأخذ اوين تصريحات الارديس مأخذ الجد، ورغم مرور عام ونصف العام على ذلك لم ينس الارديس ما قاله ويبدو انه مصمم على رأيه حتى الآن.
وكان اوين قد ورد اسمه في التشكيلة الرسمية للقاء باراغواي ثم استبدله المدرب لاحقاً.
وبعد ذلك جرى استبعاده عن المنتخب لمدة عام تقريباً بعد ان تعرض لكسر في الركبة امام السويد.
إنذار من ماكلارين وإصرار من مدرب نيوكاسل
بعث ستيف ماكلارين مدرب المنتخب الإنجليزي رسالة تحمل رائحة التهديد حول مايكل أوين فيها «مايكل مع المنتخب الآن والكرة في ملعبنا».
ويؤكد مكلارين أن لديه الكلمة النهائية حول مشاركة أوين منذ البداية في لقاء أستونيا ضمن تصفيات أوروبا 2008 عن ملعب ويمبلي مساء السبت المقبل.
كما حذر مدرب نيوكاسل المنتخب القومي أنهم سيقدمون على مغامرة إشراك لاعبه المهم رغم حداثة عهده بالراحة التي أجراها.
على أن مكلارين قد شجعه ظهور أوين كبديل في لقاء نيوكاسل وإيفرتون أمسية الأحد الماضي وأنه أحد من جاهزيه خلال تدريبات أمسية الثلاثاء مع المنتخب.
يقول مكلارين «إذا كان أوين لائقاً بدنياً فسيلعب أمام أستونيا».
ويعترف ألادريس أنه كان سيعمل على إشراك أوين إذا كان في نفس موقف ماكلارين ـ أما كمدرب للنادي فهو يقول إن مشاركة أوين يحددها جمهور نيوكاسل ومدربه وإدارة الفريق الطبية.
أما أساس القصة فهي أن أوين شارك مع ناديه نيوكاسل في عدد قليل من المباريات منذ التحاقه به من ريال مدريد الأسباني مقابل مبلغ يعتبر ضخماً بمقاييس نيوكاسل وهو 16 مليون جنيه إسترليني في أغسطس 2005، لذلك يتوقع المدرب وجمهور النادي أن يكون ولاء أولين الأول للنادي وليس للمنتخب.
محمد سيف النصر
