لم يكن الهدف الذي سجله بشير سعيد في مرمى فيتنام وفاز به منتخبنا بثلاث نقاط غالية في مباراة الذهاب للمرحلة الأولى من التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2010 في المباراة التي جمعت الفريقين بملعب ماي دينه بالعاصمة هانوي أمس الأول مجرد هدف بثلاث نقاط بل هدف غال جدا وبعدة نقاط، فقد رد المنتخب به اعتباره بعد خسارته من نفس الفريق في نهائيات آسيا واستعادة اللاعبين ثقتهم بأنفسهم وثقة جماهيرهم بهم وكسروا سوء الطالع الذي يصادفهم في مباريات البداية لأية بطولة خاضوها من قبل.
كما حققوا الفوز في ظل غياب عدد كبير من اللاعبين الأساسيين مما يثبت أن مرحلة التجديد تسير بشكل جيد لذلك كانت الفرحة مزدوجة وليست مجرد فرحة فوز بمباراة على فريق من الفئة الثانية وفق التصنيف الآسيوي. وللحق فان الاستعداد الفني والمعنوي للمباراة كان على مستوى جيد بكل المقاييس فقد وفر اتحاد الكرة برنامجا جيدا بدأ من سنغافورة وانتهى في بانكوك مرورا بمعسكر الإمارات ومشاركة المنتخب في ثلاث مباريات ودية منحت ميتسو العديد من الاختيارات والحلول يتغلب بها على الصعاب التي صادفت الفريق ولذلك لم نشعر بالنقص الحاد بالصفوف لأنه أحسن اختيار العناصر التي ستشارك بالمباراة والتي نالت منه جهدا كبيرا واستمرت اختياراته حتى قبل زمن المباراة بساعات قليلة جدا.
ميتسو تعامل بفكر تكتيكي عالٍ ولاعبو الأبيض تألقوا في التنفيذ
قد يقول البعض إن المنتخب فاز بالنقاط الثلاث ولكننا لم نستمتع بالأداء ونرد ونقول لمن يردد مثل هذا الكلام نحن نتفق معكم ولكن بداية لابد من الاعتراف بأن العبرة بالنقاط الثلاث فهي التي تذكر في التاريخ الكروي للبطولة.. ومن ثم لابد من القراءة الصحيحة للمباراة لواقعها وأحداثها لنعرف لماذا حققنا الفوز ولم نستمتع بالأداء.
حققنا الفوز لأنه تم تحضير الفريق للمباراة بشكل جيد ولم يكن هناك توتر للأعصاب ولا شداً عصبياً، والأجواء كانت مثالية والانضباط سيد الموقف.. وحققنا الفوز لان ميتسو تعامل بذكاء تكتيكي رفيع المستوي مع المباراة.. وحققنا الفوز لان اللاعبين أحسنوا تنفيذ تعليمات الجهاز الفني بدرجة عالية .. وحققنا الفوز لأننا فرضنا أسلوبنا على المباراة وجعلنا المنتخب الفيتنامي يسير وفق ما نريد وليس وفق ما يريد هو.
حاول المنتخب الفيتنامي النزول للملعب بحماس كبير وقيادة منتخبنا لمجاراته من اجل تنفيذ خطته بالضغط السريع واختراق العمق وأربك لاعبينا مما يزيد من أخطائهم التي يمكن استغلالها ولم يمنح منتخبنا الفرصة للمنتخب الفيتنامي لتنفيذ خطته من خلال امتصاص الحماس والالتزام الدفاعي بتركيز كبير جدا.. وأعطى ميتسو زيادة عددية في الدفاع من خلال تراجع ثلاثي الارتكاز هلال سعيد وعامر غانم ومعهم أحيانا كثيرة نواف مبارك مع الارتداد السريع للثنائي الشحي ونواف عند فقدان الكرة من نصف الملعب لذلك تم إغلاق المساحات تماما أمام الهجوم الفيتنامي الذي ارتبك أمام خطة منتخبنا.
توازن بين الخطوط
في الوقت نفسه اجرى ميتسو توازنا بين الدفاع والهجوم فحينما تكون الهجمة لمنتخبنا ينطلق سيف والشحي وتسليم الكرات إلى إسماعيل مطر وكان هناك دور للشحي لمساندة إسماعيل لعمل توازن هجومي خاصة لحظة الانطلاقة الهجومية مع وجود لاعبين متحركين هجوميا مثل سيف ونواف حتى تكون الزيادة الهجومية بأربعة لاعبين مما يربك الدفاع الفيتنامي وقد منح ميتسو لإسماعيل فرصة استلام كل الكرات الهجومية بحيث يبدأ بناء الهجمة من عنده مع تبادل مركزه مع الشحي لتقليل فرص الرقابة المشددة المفروضة عليه وتنويع الاختراق الفردي أو الجماعي سواء من العمق أو الأطراف.
وكان قمة النجاح التكتيكي خروج الشوط الأول بنتيجة سلبية على الرغم من وجود فرص عديدة لمنتخبنا منها كرة للشحي وأخرى لإسماعيل أخرجها الحارس ركنية بصعوبة ولم تسنح للمنتخب الفيتنامي سوى فرصة واحدة خطرة أنقذها الدفاع في الوقت المناسب ويحسب للدفاع تماسكه أمام الضغط الفيتنامي ومحولة عناصره اختراق الدفاع مرات عديدة.
محاولات فيتنامية
مع بداية الشوط الثاني حاول المنتخب الفيتنامي ان يستعيد الانطلاقة والسرعة ورغم محاولاته المتواصلة إلا أن أفراد منتخبنا حافظوا على تركيزهم ومواصلة التحكم في الكرة وعند فقدها خاصة من نصف ملعبنا ولكن بدا الإجهاد يحل بسيف محمد وعامر مبارك بعد الدور الكبير الذي قاما به وكان لا بد من تغذية الفريق بعناصر نشطة تواصل المحافظة على أداء الفريق حتى لا يختل الميزان والتوازن لذلك قام ميتسو بمشاركة احمد دادا وبديلا لسيف محمد وعبدالله النوبي بديلا لعامر غانم على ان يقوم بدور نواف في المساندة الهجومية ويقوم نواف بدور عامر مبارك.
وقد سنحت لمنتخبنا العديد من الفرص التي تعتبر شبه أهداف سواء لإسماعيل مطر الذي اربط الدفاع الفيتنامي تماما أو من دادا والشحي وكانت لتحركات لاعبي الوسط الهجومية السريعة اثر كبير في ارتباك الدفاع الفيتنامي الذي اعتمد على رقابة إسماعيل مطر مما منح الفرصة للشحي ودادا والنوبي للتحرك بحرية وتهديد مرماهم.
هدف رائع
وكان الهدف الذي سجله بشير بشكل جيد وبذكاء لوحة أخرى من العمل التكتيكي الفعال حينما هيأ إسماعيل كرة إلى نواف وبدوره لمح تقدم بشير وفي ثانية مررها له بشكل ماكر لماح ولم يتوان بشير في إيداعها المرمى محرزا هدفا غاليا له وللمنتخب وللجماهير .. المهم علينا عدم المبالغة في الفوز لان الكرة لا تزال بالملعب ومباراة الذهاب تحتاج إلى مزيد من العمل والتركيز أكثر من الفرحة والاحتفال.
راشد عبدالرحمن: باق نصف المشوار
أكد راشد عبدالرحمن كابتن منتخبنا الذي تقلد الشارة لأول مرة لغياب عبدالرحيم جمعة أن لاعبي الفريق قاموا برد اعتبارهم أمام المنتخب الفيتنامي وحققوا الفوز عليه على أرضه ووسط جماهيره وحصد ثلاث نقاط غالية قطع الفريق بهم نصف مشوار التأهل إلى الدور التالي للتصفيات ويتبق النصف الآخر علينا تحقيقه خلال المباراة المقبلة بالعاصمة ابوظبي.
وقال راشد عبدالرحمن إننا قمنا بتنفيذ تعليمات الجهاز الفني بكل دقة من خلال التركيز وحسن التعامل مع الفريق الفيتنامي من خلال هجماته السريعة المرتدة وحسن الانتشار داخل الملعب وقد حدينا من خطورة الهجوم الفيتنامي بحسن الأداء الدفاعي وقيام كل لاعب بتنفيذ المطلوب منه بكل دقة.
وأضاف قائلاً: إننا عبرنا خطوة مهمة خلال مباراة الذهاب وعلينا حسن الاستعداد لمباراة الإياب التي لا تقل أهمية عن نظيرتها بالذهاب حتى وان كانت بملعبنا وقال كلي ثقة في زملائي بالاستمرار على نفس الأداء الذي يتسم بالروح العالية والرغبة في تحقيق الفوز.
سيف محمد: المهمة لم تنته
تمنى سيف محمد احد الوجوه الجديدة بالمنتخب والذي شارك للمرة الأولى في تاريخه الكروي مع الأبيض ألا يبالغ محبو الفريق في التعالي بفرحة الفوز على فيتنام لان المهمة لم تنته بعد فلا تزال هناك مباراة أخرى لا تقل أهمية وصعوبة عن اللقاء المنتهي وعلى اللاعبين العمل على استمرار تركيزهم وإصرارهم على تحقيق الفوز لنيل بطاقة التأهل للمرحلة الثالثة من التصفيات.
وقال سيف محمد إنني راض عن مشاركتي الأولى مع المنتخب والحمد لله أن توجت بالفوز وقال لقد بذلت جهدا كبيرا مع زملائي حتى حققنا هذا الفوز الغالي على فريق جيد ويلعب على أرضه وبين جماهيره وقد نفذت تعليمات الجهاز الفني بكل تركيز ودقة والحمد لله وأتمنى أن تتوج فرحتنا بالفوز في اللقاء المقبل ونيل بطاقة التأهل.
ريدل : فرصتنا ما زالت قائمة
أكد مدرب منتخب فيتنام النمساوي الفريد ريدل أن فرصة الفريق للتأهل إلى الدور التالي لتصفيات كأس العالم لم تنته بخسارته في مباراة الإياب لان الخسارة جاءت بهدف يمكن تعويضه وقال سوف نقاتل خلال مباراة الإياب من اجل تحقيق الفوز ونيل بطاقة التأهل حتى لو كانت المباراة على ملعب منتخب الإمارات.
وقال مدرب فيتنام إن فريقي لم يظهر بمستوى جيد خلال المباراة خاصة بالشوط الأول وقد اثر ضعف اللياقة على أداء اللاعبين في منتصف الشوط الثاني لذلك قل تركيز الفريق مما أعطى الفرصة لمنتخب الإمارات لكي يسجل هدفه ويفوز باللقاء.
وأشاد ريدل بمستوى إسماعيل مطر خلال المباراة وقال إنه لاعب كبير وصاحب وزن وثقل بمنتخب الإمارات ويعتبر من ابرز العناصر المتألقة خلال المباراة.
بن دخان: التركيز الكبير قادنا لأغلى فوز
وجه محمد بن دخان أمين عام اتحاد الكرة رئيس اللجنة الفنية الشكر إلى الله سبحانه وتعالى على توفيق اللاعبين لتحقيق فوز غال من خلال جهد وفير وتركيز كبير على الرغم من تحمل مشقة الصيام والبعد عن الأهل خلال تلك الأيام المباركة من العشر الأواخر من رمضان المبارك ولذلك لقد من الله علينا بهذا الفوز الغالي ليكون عوضا عن كل هذه التضحيات على الرغم من ظروف المباراة الصعبة وسابق الخسارة من نفس الفريق في نهائيات آسيا وغياب عدد من اللاعبين لظروف الإصابة.
وأضاف بن دخان قائلا إن تركيز اللاعبين الكبير كان من أهم أسلحة الفوز مع برنامج الإعداد الجيد وجهد الجهاز الفني بقيادة المدرب ميتسو وقد نجح اللاعبون في تنفيذ ما طلب منهم خلال المباراة والأداء بشكل جيد وكنت متفائلا بالفوز بعد أن لمست منهم الجدية والعزيمة والإصرار للفوز طوال الفترات الماضية.
عن الهجوم الذي تعرض له الاتحاد خاصة لجنة المسابقات بشأن تأجيل الدوري بسبب المنتخب يقول محمد بن دخان إننا وضعنا شعار المنتخب أولاً خلال الفترة الماضية نظرا لضيق الوقت وارتباك برامجنا بسبب التعديل المفاجئ للاتحاد الآسيوي في برنامج التصفيات ولذلك وضعنا برنامجا طموحا لإعداد المنتخب لهذه التصفيات.
خاصة وان الدوري لم يكن قد بدا واللاعبون لم يدخلوا فورمة المباريات والحمد لله البرنامج تكلل بالنجاح وحقق المنتخب أول فوز له بالتصفيات وكنا نود ان يستمر الدوري بدون توقف لأننا نؤمن بان استمراريته تعطيه قوة وحماسا جماهيريا وإعلاميا ولكن تعديل موعد التصفيات هو الذي وضعنا في هذا الموقف الصعب.
زيادة مكافأة الفوز إلى 30 ألفاً
قرر يوسف السركال رئيس اتحاد الكرة زيادة قيمة مكافأة الفوز للاعبي منتخبنا من 20 ألفاً وفق اللائحة إلى 30 ألفاً بعد الجهد الكبير الذي بذلوه طوال الفترة الماضية سواء بالتحضير للمباراة من خلال المعسكرات والمباريات الودية أو خلال مباراة أمس الأول والتي بذلوا خلالها جهدا مضاعفا كما تعتبر نوعا من العيدية للاعبين بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك.. ويستاهلون رجال الأبيض.
محمد قاسم : نجوم الأبيض لم يقصروا
أكد محمد قاسم أن لاعبي الفريق لم يقصروا في أداء الواجب والدور المطلوب منهم سواء خلال مرحلة الإعداد الماضية أو خلال المباراة أمام فيتنام حيث قدم الشباب جهدا كبيرا واستحقوا الفوز وقد شرفوا كرة الإمارات بهذا الفوز الغالي.
اللاعبون أصروا على الصيام وميتسو لم يتدخل
أصر لاعبو منتخبنا على الصيام يوم مباراة منتخبنا مع فيتنام ولم يرضخوا للفتوى التي صدرت من احدى دوائر الأوقاف بالدولة تجيز لهم الإفطار والتعويض بعد رمضان .. وقد عقد ميتسو اجتماعا مع اللاعبين ليلة المباراة وقال لهم من الصعب أن اطلب منكم أن تفطروا يوما من أيام شهر رمضان خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر ولكني ساترك الخيار لكم لتقدير الموقف وفق تجربتكم في مباراة تايلاند وانتهى كلام ميتسو عند هذا الحد ولم يخض كثيرا في هذا الموضوع خاصة وانه من المواضيع الحساسة.
وعقب الاجتماع جلس كابتن الفريق راشد عبدالرحمن مع اللاعبين واستطلع رأيهم في قرار الإفطار من عدمه وأصر اللاعبون على الصوم من منطلق أن هذه الأيام من الأيام المباركة في العشر الأواخر والمباراة ستكون في ليلة القدر ومن الصعب الإفطار في مثل هذا اليوم وقرروا عدم الإفطار واستمرار صيامهم.
وبالفعل صام اللاعبون وتناولوا فطارا خفيفا حتى لا يؤثر الطعام على جهدهم وعطائهم ووفقهم الله وحققوا الفوز الغالي بفضل تلك اللمسات الدينية والروحانية التي منحهم الله بركاتها بتحقيق الفوز.
فيتنام ـ العوضي النمر

