أثار زلاتان ابراهيموفيتش زوبعة بالدوري الإيطالي هذا الموسم بعد أن أحرز سبعة أهداف في ست مباريات، وهو نصف معدل أهداف فريقه الانتر حتى الآن.
وعلاوة على ذلك أسكت زلاتان النقاد الذين قالوا إنه فقد حساسية إحراز الأهداف فأسكن اثنين منها في مرمى ايندهوفن ضمن تصفيات دوري أبطال أوروبا. وجاء الهدفان خلال احتفاله بعيد ميلاده السادس والعشرين لينهي بذلك صياماً من الأهداف بالملاعب الأوروبية امتد 19 شهراً، وكذلك ليؤكد أهميته لفريق الانتر وتشكيلته الهجومية الدولية المكونة من أمثال هيرنان كريسبو، أدريانو، خوليو كروز وديفيد سوازو التي لم ينجح مجتمعة في إحراز ثلاثة أهداف فقط حتى الآن. هذا التألق لفت أنظار المراقبين بموقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم على شبكة الانتر فرشحوه للحصول على جائزة الكرة الذهبية إذا واصل إحراز الأهداف بنفس المعدل.
تألق وإصرار على التفوق... يعتبر إصرار زلاتان على تطوير مستواه قصة حياته الكروية هذا الموسم، وعلاوة على أهدافه التي تخلب الألباب، فهو يحرز أهدافاً في غاية السهولة مصحوبة بحرصه على العمل الشاق لمساعدة زملائه وهو ما يعتبره علامة فارقة هذا الموسم للفتى السويدي الجنسية ومن والد بوسني ووالدة كرواتية ونشأ في حي روز نجارد بمدينة مالمو السويدية وهو حي اشتهر بإقامة المهاجرين فيه. وهناك بدأ زلاتان في إبداء مهاراته ومواهبه التي أصبحت علامته التجارية الفارقة أدت إلى توقيعه مع فريق مالمو ناديه الاحترافي الأول. أما السر الخفي الذي كان له التأثير الأكبر في تألقه فهو عشقه الكبير للعبة التايكواندو التي ما زال يمارسها ويجيدها، وهي سبب ألعابه الأكروباتية التي تأتي منها أجمل الأهداف.
دعم من زملائه النجوم بلا حسديبدو أن زملاءه يقدرون النسخة المحسنة من ابراهيموفيتش، ورغم المنافسة الشرسة على مركز ثابت في هجوم الانتر إلا أن زميله الهندوراسي سوازا لم يتردد في مدح نجم الهجوم الذي يرتدي الفانيلة رقم 8 وخصوصاً بعد مباراة الانتر أمام ايندهوفن الهولندي ضمن دوري أبطال أوروبا قبل أيام، فقال عنه: «يلعب ابراهيموفيتش بامتياز هذه الأيام، ونحن نلهث إلى جانبه لمجاراته في ما يفعل، والواقع أن وجود عدد من الخيارات الهجومية أمر جيد بالنسبة للانتر».
أما الأرجنتيني كريسبو الذي لعب إلى جانبه في مباراة ايندهوفن فلم يتردد في مدحه قائلاً: «يمر حالياً بحقبة ذهبية وهو في كامل لياقته ونحن سعداء بذلك»
منافسة على الكرة الذهبية
رغم كل عبارات المديح التي قالها زملاؤه عنه تحدث إبراهيموفيتش بتواضع حول مساهماته مع الأنتر هذا الموسم قائلاً: «أنا سعيد بكل ثلاث نقاط وأهداف نحرزها لصالح الأنتر» وكان ما قاله عقب أول فوز للأنتر ضمن المجموعة السابقة في تصفيات دوري أبطال أوروبا. ثم أضاف «على أن فوز الأنتر أهم بالنسبة لي من الأهداف التي أحرزهاـ وزملائي يهبون لنجدتي دائماً كلما وقعت في المشاكل، وأرغب في رد الجميل دائماً لهم، وهذا هو الأسلوب الأمثل لأداء الفريق الناجح.
وعندما سأله النقاد حول حظوظه في الفوز بجائزة الكرة الذهبية الأوروبية التي رشحه المدرب مانسيني لنيلها في حديث معه الشهر المنصرم، قال إبراهيموفيتش الذي يحتفل بعيد ميلاده السادس والعشرين، كل ما أرغبه أن يقدم الأنتر المستوى الرائع بغض النظر عن فوزي بالجوائز.
«إبرا كدابرا»
والكلمة يستخدمها كبار السحرة عند تقديم عروضهم السحرية للجمهور، وأطلقها عشاق الأنتر عليه لتشابهها مع اسمه من ناحية ولما يفعله داخل الملعب من ناحية أخرى.
والواقع أن جمهور الأنتر مشهور بإطلاق الألقاب على نجومه المحبوبين مثلما جعل من لاعبه السابق رونالدو الذي منحه لقب «الفنومينو» أوالظاهرة، و«الإمبراطور» عن أدريانو ثم جاء دور زلاتان الذي منحه صفة «إبراكدابران» ولم يخب زلاتان ظن عشاق الأنتر فكانت كل لمسة للكرة يقوم بها تحبس أنفاسهم، وهو السحر الذي مارسه مؤخراً بعد حقبة من الخمول الكروي فاستحق عن جدارة مكاناً ثابتاً في خط هجوم «النيرازوري».
ساحة زلاتان الرياضية
افتتح إبراهيموفيتش ملعباً رياضياً أطلق عليه اسم «ساحة زلاتان الرياضية»، وذلك في حي زوز نجارد الذي نشأ وترعرع فيه مع أسرته المهاجرة بمدينة مالو السويدية.
واستمر العمل في إنشاء الساحة الرياضية فترة طويلة إلى أن اكتملت أول من أمس الثلاثاء.
يذكر أن الملعب هو ذاته الذي اعتاد إبراهيموفيتش اللعب عليه برفقة زملاء الصبا عندما كان طفلاً، ومع مرور الزمن ومشغوليات الاحتراف والشهرة إلا أن ابن العائلة الكرواتية الصربية لم ينس ماضيه ولا طفولته فتكفل بمصاريف تجديد الملعب بالكامل. واللقطة مع أطفال الحي القديم.
مانسيني : زلاتان يذكرني بشبابي
يصف روبرتو مانسيني مدرب الأنتر مهاجمه السويدي المتجدد إبراهيموفيتش، «أفهم زلاتان تماماً كوني كنت مثله تماماً عندما كنت في الرابعة أو الخامسة والعشرين ،وعندما كنت ألعب لإمتاع الجمهور ونفسي دون أن أهتم أحرزت أهدافاً أم لا ، المهم أنه يتمتع بمساحة واسعة من المواهب الجاهزة للتطور، وإذا كان الحديث تقنيا فهو لاعب غير عادي وكل ما في الأمر أنه بحاجة إلى أن يصبح أكثر إنتاجية».
ولم تمضِ أكثر من أشهر عديدة عن وصف روبرتو مانسيني لمهاجمه السويدي إلا وأصبح الآن من الصعب القول إنه ما زال بحاجة إلى الإنتاجية في أدائه وهو الذي يتألق حالياً وهو كبير هدافي الأنتر.
الواقع أن مانسيني هو صاحب الفضل الأكبر في هذا التحول الكبير في مستوى إبراهيموفيتش.
وعندما كان لاعباً، يصفه من يعرفه عندنا أنه كان بنفس الموهبة المتمردة، وبالتالي استفاد مانسيني من تجربته الذاتية لإسداء النصح لزلاتان وإيضاح مكامن الخطأ في أدائه، ولا شك أنه سعيد الآن بما فعل.
يقول مانسيني عن إبراهيموفيتش، لاعب يملك مثل هذا التكتيك والقوة البدنية قادر على فعل ما يشاء، وإذا بهذا المعدل من التطور فسيصبح قادراً على إحراز الأهداف متى شاء وبكثرة.
وكان مانسيني قد قال قبل أيام عن مهاجم أياكس أمستردام ويوفنتوس السابق «زلاتان أحد أفضل نجوم الكرة في العالم ويقف كتفاً لكتف مع كل من رونالدينيو ـ كاكا وتيري هنري ـ وهو من نوع المهاجمين القادرين على تحديد مصير أي مباراة في لحظة ـ والآن أنظر إليه واستغرب ما حدث له خلال الأشهر القليلة الماضية من تألق.
محمد سيف النصر



