الشباب وهم رأسمال الشعوب، طاقات خلاقة؛ تبنى بسواعدها وطموحاتها المجتمعات على كافة أصعدتها التنموية، ومنها الصعيد الثقافي الذي أصبح هاجس المجتمعات العالمية كافة، كما أصبح مجال التنافس بين المؤسسات الثقافية في سبيل الحرص على مواهب الشباب وكشفها، وتنمية ذائقتهم الجمالية والفنية، ومواهبهم الإبداعية؛ بهدف صناعة جيل يحمل للمستقبل لواء التنوير الفكري والأدبي.
في هذا التحقيق جولة مع عدد من المعنيين بالشأن الثقافي الشبابي للوقوف على مدى التكامل بين هذه المؤسسات للأخذ بأيدي المبدعين الشباب؛ خاصة بعد إعلان وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في الإمارات عن مشروعها لدعم إبداعات الشباب ونشرها. * تقول الأديبة رئيسة البرامج والجوائز بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع باسمة يونس: إن المشروع بدأ من خلال مساعي الوزارة لتطوير مشاريع بناءة وهادفة تصب أولا وأخيرا في مصلحة تنمية وتطوير المجتمع وبشكل خاص الشباب فيه. وقد اهتم معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة بالمشروع بشكل شخصي، حتى أنه تابع كافة تفاصيله وكان وراء تسهيل إخراجه ودعم بنيته بالشكل اللازم. وهو يرى بأن مثل هذه المشاريع التي تخدم الموهوبين والمبدعين جزء أساسي من تكوين وبنيان الوزارة وهي الاهتمام الرئيسي الذي يجعل منها مرجعية الثقافة والكيان الحاضن لأبناء الدولة من المبدعين.
وأن المشروع داعم ومكتشف ومتبن وليس مجرد دراسة لتقديم عمل جديد أو مبتكر، فالمبدع الشاب ليس مظلوما بقدر ما هو في حالة تغريب، ولا ينتمي للمكان الذي يجب أن ينتمي إليه؛ لأنه لا يعرف كيف يتواصل معه. يمكنك أن تكتشفي المئات عبر عدة وسائل متطورة مثل المنتديات الالكترونية وغيرها.
ولكنهم مبتعدون عن الساحة الحقيقية وعن المشاركة الفعلية لأنهم منفردون ويعالجون قضاياهم وحدهم ولا يمكن التغاضي عن أهمية أن تكون هناك رعاية لهؤلاء تماما كما ترعى الأسر أبناءها حتى يشتد عودهم. مؤكدة بأنهم لن ينجحوا وحدهم ما لم نهتم برعايتهم، أو تركناهم من دون علامات طريق توضيحية على الأقل في البداية. لقد لاحظنا بأن المنتديات الشبابية تبدأ بقوة وحماس لكن أغلبها لا يلبث أن ينهار؛ لأن الشباب لا يلبثون أن يكتشفوا حاجتهم لرأي أكبر ونصيحة أكثر فعالية في مجال الأدب والكتابة والفكر.
مشيرة إلى أن أي مشروع جديد لا يلغي نجاحات وإسهامات ما سبقه كما قد يتخيل البعض، بل هو تأكيد بأن هناك حالة من التجديد ومن الوعي بأهمية مثل هذه المشاريع والحاجة إلى الإكثار منها كي تغطي كافة المسارب ولا تترك مجالا لنقص أو فراغ فيها. كما تقول: الإمارات مجتمع شاب.
وفي حالة تطور يومي وبحاجة دائمة إلى أكثر من مشروع لكي يبقى على اتصال وتواصل مع الداخل ومع الخارج ومشروع إبداعات شابة هو بداية أو لنقل رأس الخيط في مشاريع تالية تندرج منه، وتصب كلها في مصلحة تنمية الموهوبين والمبدعين والعناية بما لديهم، وتقديمهم ليكونوا هم قادة الموهوبين مستقبلا.
مضيفة: إن الفائدة التي يمكن أن تنتج من مثل هذه المشاريع هي في زيادة حصيلتنا من المواهب وفي استكشاف الكثير مما خفي على المجتمع ولم يظهر حتى الآن. نحن نبحث عن هذه الكنوز وأية مشاريع داعمة ومساهمة في هذا البحث هي التي يمكن أن يعول عليها في تنمية المجتمع وفي الإسهام بوضعه في محله الصحيح بل ويمكنها أن تعمم الفائدة والخير على مجتمعات أخرى قريبة.
كما وأن مشروع إبداعات شابة، يتفق ويختلف مع بقية المشاريع المخصصة للشباب في هذا المجال. فهو يتفق مع مساعيه لدعم الموهوبين والارتقاء بمواهبهم وإبراز ما لديهم ودعمه والترويج له، ويختلف في أنه سلسلة متخصصة بكافة الفئات الأدبية وهو مشروع حاضن لكافة الإبداعات الشابة بحيث ينشر منها ما يستحق النشر، ويعالج منها ما يحتاج إلى دعم وتعاون من قبل المتخصصين والنقاد.
ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع تضع من خلال هذا المشروع يدها على وجع الشباب في المجتمعات العربية وأول آلامه كونه مهملا في ظل تيار الكتاب الكبار المسيطر على الساحة الأدبية، وثانيا لأن الشباب لديهم طاقة كبيرة وبحاجة إلى مسارات صحيحة يتحركون عليها براحة وطمأنينة وبحاجة إلى من يتبنى مشاريعهم ويأخذ بيدهم عبر نفق العشوائية والفوضى الحاصلة حاليا.
وأكدت أن هذا المشروع يتعاون مع بقية المشاريع الداعمة للشباب مادامت أهدافه واحدة ألا وهي دعم وتشجيع وإبراز المواهب الشابة. متمنية أن تتفق كافة المؤسسات الثقافية في الدولة على تطوير مشروعاتها بالاتفاق والتعاون بحيث تخرج الحصيلة من هذا التنسيق المنظم لتبرز المظهر الحضاري للدولة، وأن يجعل من هذا المشروع قوة تماما كما هو الحال بالنسبة لمشروع اتحاد الإمارات العبقري. وأعتقد بان الوزارة ترحب دائما بمثل هذه الأفكار الساعية وراء التطوير والتغيير للأفضل؛ خصوصا.
وتقول يونس: نبحث من خلال المشروع عن الشباب وعن أفكارهم وعن حماستهم، ونريد أن نبقي التواصل معهم بوابة مفتوحة دائما، بحيث نلتقيهم ونتحاور معهم من خلال المنتدى الشبابي الذي سيجمعنا سويا عبر هذا المشروع، كما تدعوهم الوزارة لتقديم المقترحات لتطويره بكل الوسائل المتاحة.
لنكن واقعيين
* في الصدد ذاته تحدث نائب الرئيس في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات القاص إبراهيم مبارك معلقا ومبديا تخوفه قائلا: أرى أنه مشروع جميل جدا وهو يتكامل مع ما يطرحه اتحاد الكتاب خاصة مع الأندية الموجودة ضمن الاتحاد كنادي القصة ونادي الشعر لأنها تتيح فرصة للاتصال والاستفادة مع من لهم تجربة لتساهم بصقل موهبتهم. لكن لدي نقطة أجدها مهمة.
فمن وجهة نظري أرى أنه قد يكون لها شيء من الخطورة في حال تمت طباعة منتج أو إصدار منفرد لكل من هؤلاء الشباب، أما الخوف من وجهة نظري الشخصية فمما قد يشعر به المبتدئ من أنه قد كبر ووصل إلى مصاف الإبداع والمبدعين، وأن حاله أصبح كحال أي كاتب آخر.
نعم هو خوف على صغار لم يمتلكوا التجربة والخبرة بعد؛ لذلك آمل أن يتم تناول الأمر بواقعية ودعوتهم واحدا واحدا أو حتى كمجموعة ليرسخ لديهم الهم الداخلي؛ فآلاف المواهب لا تعرف متى ترسخ لديهم الموهبة والتجربة حتى تصبح هاجسا داخليا، كما أن الشاب في بداية تطلعاته متغير في اتجاهاته دائما؛ فمرة يميل إلى الرياضة ومرة إلى الكتابة ومرة إلى الشعر وأخرى إلى القصة؛ ومرة يتجه إلى الموسيقى لأنه في مرحلة التجريب ولم يرسخ الاختيار عنده ولا يعرف كيفية نضجه.
وبتقديري الشخصي أدعو إلى عدم الاستعجال في هذا الموضوع، حيث لابد من دعم النشاط الثقافي أولا، ولابد من دعم الناجحين والاهتمام بهم؛ لكن في ذلك كله علينا أن نكون واقعيين وحقيقيين.
فمثلا.. لماذا لم يدعم الناشرين والمحتاجين ممن لديهم مخطوطات وليسوا قادرين على طباعة ونشر إنتاجهم، ويضيف مبارك: ولا ينبغي إلغاء أهل التجارب وتقديم الشباب عليهم كما هو حاصل في كثير من المؤسسات اليوم؛ لان تقديم الشباب على الخبرة يؤثر سلبا فهؤلاء وصلوا لكن أولئك قدموا شيئا.
وأفضِّل أن تصدر جميع تجارب الشباب في كتاب واحد، وذلك خدمة للشباب أنفسهم ودفعهم للتنافس والاعتناء بالكتابة والتجويد في أدواتهم الثقافية، كما أرجو أن تكون الطباعة مشتركة لأني شخصيا أفضل أن تطبع لمجموعات وليس لموهوب منفرد؛ حتى لا يتصور أنه أصبح شاعرا أو أديبا كبيرا؛ فأنا أعتقد أنه لا يوجد عمل يبدأ من القمة ولابد من التدرج. وأكد مبارك: نحن نبحث عمن يرعى الشباب.
لكن ليس على شاكلة المعارض الشخصية الخاصة؛ حيث المقتدر ومن يمتلك المال ينظم معرضا لولده على سبيل المثال وهذه كارثة لأنها أفكار مستعجلة وهذه تخرب وتؤثر سلبا، وأشبهها بالأشجار التي لا تصلح للبيئة، وتجلب من بيئة غريبة لكنها لابد أن تحظى بالرعاية الجيدة حتى تصمد.
نحن لا نرفض هذه اللفتة والعالم يهب اليوم إلى الثقافة وتنميتها وتعزيزها وإشاعتها. وما يحدث اليوم في الإمارات شيء جميل وهو لا يتناقض مع ما هو حاصل في العالم لذلك لابد من مساندة المؤسسات الثقافية، وما علينا إلا أن نثمن هذا الطرح.
المبادرة تأخرت!
الشاعر عبدالله السبب رئيس لجنة التأليف والنشر باتحاد كتاب وأدباء الإمارات يؤكد: أن هذه المبادرة قد جاءت متأخرة؛ لكن لا أعتقد أنها ستؤثر على جهات لها علاقة بالنشر؛ خاصة إذا كان هدف الجهات هو دعم الشباب ونشر إبداعاتهم، وهذا توجه وتعاون مطلوب؛ لكن لابد من المصداقية تجاه الشباب، فلا ينبغي أن تكون المحاباة مخصصة تجاههم، ولا ينبغي أن تكون المحاباة موجهة لسن معينة أو لمدرسة إبداعية معينة.. على حساب الحداثة أو التقليدية؛ بل أن تأخذ كل مدرسة نصيبها.
وأشار قائلا: إننا في تعاون سابق مع الوزارة في ما يتعلق بالنشر وبيننا وبينهم اتفاقية مشروطة؛ بأن تأخذ الوزارة على عاتقها إبراز وتوزيع المؤلف في معارض الكتب الخارجية أو من خلال السفارات بشكل جيد، والمطبوعات تحمل شعاري الاتحاد والوزارة. إن التعاون في سبيل الهدف نفسه مع المؤسسات الثقافية والوزارة تحديدا ليس جديدا؛ لكننا فقط نطمح إلى التنفيذ والأداء الجيدين.
تحقيق: فاطمة محمد الهديدي
