تعيش الموهبة الكروية في ذاكرة الناس طويلاً حتى وإن ابتعدت عن الملاعب، فالأسماء المبدعة تبقى خالدة في الأذهان، وفي كرة القدم تسقط أسماء عن الذاكرة وتبقى أخرى حية كأنها موجودة في الميادين، والذين يعمّرون طويلاً في الأذهان أولئك هم الذين أسعدوا جماهيرهم في مناسبات عديدة والذين أمتعوا خصومهم بالفنون والمهارات.
الإنجليزي لس فيرديناند واحد من النجوم الذين تركوا بصمة جميلة سمراء في ملاعب الكرة بسبب أهدافه ومهاراته وقوة بأسه ورأسه. يُعد المهاجم لس فيرديناند من أخطر المهاجمين الذين شهدهم الدوري الإنجليزي الممتاز في فترة التسعينيات، فهو من اللاعبين الذين كانت لهم بصمة واضحة مع عدد من الأندية كسب من خلالها حب الجماهير الذين منحوه لقب السير لس. بدأ السير لس مشواره مع نادي كوينز بارك رينجرز عام 1986 لمدة تسعة مواسم تخللتها إعارتان لنادي برينتفورد وبيشكتاش التركي، قبل أن ينتقل عام 1995 إلى نادي نيوكاسل يونايتد بصفقة قدرت بستة ملايين جنيه استرليني، وبعد موسمين انتقل إلى النادي اللندني توتنهام بنفس قيمة الصفقة السابقة.
بعد مرحلة توتنهام تنقل بين أندية إنجليزية أخرى، وهي وست هام وليستر سيتي وبولتون وريدينغ وأخيراً واتفورد موسم 2005/ 2006، غير أنه لم يلعب أي مباراة مع هذا الفريق.
واختتم لس مشواره تاركاً أهدافاً خالدة أظهرت مهاراته الفائقة وقدراته التهديفية العالية، وتميز بحسه التهديفي الفطري، كما برع بالكرات الرأسية التي أرّقت حراس المرمى، وعلى الصعيد الدولي لم يحالفه الحظ بتمثيل منتخب إنجلترا كثيراً وذلك لعدة أسباب أبرزها الإصابات التي لاحقته.
وكذلك عدم تأهل المنتخب الإنجليزي لنهائيات كأس العالم 1994 عندما كان السير لس في أوج قوته، لكنه انضم للتشكيلتين المشاركتين في نهائيات أمم أوروبا 1996 في إنجلترا وكأس العالم 1998 في فرنسا، غير أن الفرصة لم تسنح له للعب في هاتين البطولتين، فاكتفى بحضوره على دكة الاحتياط. ولس فرديناند من أصحاب المواهب الفطرية والأقدام الذهبية «البيان الرياضي» التقاه خلال زيارته الأخيرة إلى دبي بدعوة من «الشوتايم الرياضية»..
* نحن مقبلون على دوري للمحترفين ومازال اللاعب الإماراتي يعد الأخصائي النفسي أمراً معيباً.. كيف ترى هذا الأمر؟
ـ وجود هذا الأخصائي أمر ضروري لمعالجة المشكلات غير الفنية التي تحيط باللاعب كإنسان، وخلال تجربتي في الملاعب اكتشفت قيمة هذا العنصر وخاصة مع اللاعبين الشباب الذين يحتاجون النصيحة، فكل فرد لديه اهتمامات ومعاناة خاصة، مثل أن يعاني اللاعب مشكلات عائلية أو في المحيط الذي يعيش فيه أو مع صديقته، وتكمن مهمة هذا الأخصائي في تهيئة اللاعب نفسياً لكي يؤدي في الملعب ويستطيع التركيز.
* وهل تنصح اللاعب الإماراتي الاستعانة به؟
ـ أنصح كل من يمارس لعبة كرة القدم التعامل مع الأخصائي النفسي كعنصر أساسي وليس ثانوياً، لأنه يزرع الثقة في نفس الرياضي ويجعله قوياً، لذا أقول لمن هو في الملاعب ألاّ يخجل من التعامل مع هذا العنصر لأنه يخدمه ويزيد عطاءه في الملاعب ويساعده على التركيز على مهاراته وتطوير قدراته.
* شهد الدوري الإنجليزي متغيرات مهمة.. أريكسون مع مانشستر سيتي.. مورينيو يترك تشلسي.. روي كين يدرب سندرلاند.. كيف تقرأ هذه المتغيرات؟
ـ أريكسون يعرف كيف يحقق البطولات مع الأندية على الرغم من عدم نجاحه مع المنتخب الإنجليزي، ووجوده في الدوري الإنجليزي يُعد من العلامات الإيجابية، أما وجود روي كين على رأس الجهاز الفني في سندرلاند فهذا شيء رائع، إذ يعرف كين كل أسرار الكرة الإنجليزية، وهو شخص متفهم في هذا المجال وله قدرات ذهنية رائعة وأنا مسرور بوجوده مدرباً، وأعتقد أنه سيحقق نتائج طيبة بسبب رغبته الكبيرة في تحقيق الإنجازات.
* وماذا عن مورينيو؟
ـ مورينيو رسم للكرة الإنجليزية صورة أخرى، وأضاف الكثير، في الميادين وعلى الورق، لقد كان ذكياً في التعامل مع تشلسي والفرق الإنجليزية وصنع فريقاً قوياً وحقق الإنجازات. وكذلك لعب مورينيو بطريقة مثيرة في وسائل الإعلام، فلفت انتباه الجميع.. لقد كان فاكهة المواسم الماضية، وكان مثيراً في كل شيء وأشعر بالحزن أن تخسر كرتنا هذه الإثارة ونحن مازلنا في حاجة لها.
* هل تعتقد أن مغادرة مورينيو لتشلسي كانت قسرية؟
ـ أعتقد ذلك. لأنه من الصعب أن يجد المدير الفني أحداً فوق رأسه.. لقد أخطأت إدارة «البيت الأزرق» عندما وظفت مديراً فنياً آخر ومورينيو موجود على رأس عمله. باختصار، خروج مورينيو من تشلسي خسارة كبيرة للموسم الكروي في إنجلترا.
* يُعد الدوري الإنجليزي من أقوى الدوريات في العالم.. لكن منتخب بلادكم ما زال غير قادر على تحقيق الإنجازات الكبيرة إلا قليلاً؟
ـ قوة الدوري الإنجليزي تكمن في أن لاعبي الأندية ليسوا كلهم من انجلترا، والأندية تتعاقد مع لاعبين أقوياء، في حين ان الخيارات أمام مدرب المنتخب تكون محدودة إذ عليه أن يختار اللاعبين الإنجليز فقط.. ونحن لم نحسن اختيار اللاعبين القادرين على تحقيق النتائج الجيدة.
* لماذا؟
ـ لأننا نهتم بالأسماء وليس بالمجموعة التي تستطيع تقديم الأفضل.
* كيف ترى الفرق بين سيفن غوران اريكسون والمدرب الحالي للمنتخب ستيف مكلارين؟
ـ نعم.. هناك فرق، وظهر هذا واضحاً في عملية اختيار اللاعبين، فاريكسون يعتمد على النجوم في فرقهم، في حين اعتمد مكلارين على قناعته الخاصة بأن اللاعبين «الوسط» هم القادرون على تقديم الأفضل، وهذا بدا ظاهراً في المباراة التي خاضها منتخبنا ضد روسيا.
* وهل من شيء آخر؟
ـ مكلارين شجاع، خاصة بعد أن أسقط في اختياره الأول بيكهام وبعض النجوم.. لأن بيكهام ولامبارد وأوين كانوا على يقين أنهم أسماء ثابتة في القائمة وهذا ما أثر سلباً على بقية اللاعبين.. أعتقد أن المدرب نجح عندما وضع هذه الأسماء على دكة الاحتياط ومنح فرصته للآخرين لإثبات جدارتهم.
* ومن ترشحه للانضمام إلى قائمة المنتخب؟
ـ أرشح اللاعب الجيد القادر على العطاء والباحث عن الإنجاز.
* العنصرية آفة مدمرة في ملاعب الكرة، كيف رأيتها؟
ـ نعم آفة قاتلة، يشعر بها اللاعب الذي يتعرض لها وخاصة عندما تصدر من الجمهور الذي يحضر للاستمتاع بفنون الكرة.
* هل تعرضت لها وكيف تعاملت معها؟
ـ تعرضت لها خلال مسيرتي الكروية، لكنني جابهتها بتسجيل الأهداف، كان رد الفعل لدي على هذه الظاهرة المزيد من تطوير قابليتي ومهاراتي، وكلما أتعرض إلى الهتافات أو الحركات العنصرية كنت أجمع قواي الكامنة وأتجه نحو مرمى الخصوم لهز الشباك، واستطاعت أهدافي إبطال مفعول هذه العنصرية تجاهي.
* وكيف ترى دور الجمهور في الملاعب؟
ـ لا قيمة لكرة القدم من دون جمهور يحبها ويشجع عناصرها، والهتافات التي يسمعها اللاعب في الملعب تحفزه وتجعله يقاتل بكل قوة من أجل إسعادهم وإخراج أهازيجهم وأغانيهم، وجمهورنا يعرف ويقدِّر متعة الكرة، ويقدر قيمة الفوز.. كنت أشعر بعظمة الجمهور عندما كنت أسجل الأهداف.. وبعد كل هدف كان الجمهور يحول الملعب إلى مكان احتفالي جميل ورائع لا يمكن وصفه.
* هناك مباراة بين قدامى اللاعبين لفريق توتنهام.. هل تعتقد أن الجمهور سيكون مهتماً بها؟
ـ نعم، وحتى هذه اللحظة بيعت أكثر من 25 ألف بطاقة للمباراة.
* هل ما زالت علاقتك مع الجمهور متواصلة؟
ـ نعم.. وكلما أحضر مباراة يطالبني الجمهور بالعودة إلى اللعب.. وقبل حضوري إلى دبي طلب مني أحد جمهور كوين بارك رينجرز بالعودة للعب مع الفريق.
* يفتقد الدوري الإنجليزي البرازيليين.. إلا ما ندر.. كيف تفسِّر هذا الأمر؟
ـ اللاعب البرازيلي فنان وممتع في أدائه، وهو يحتاج إلى مساحة يؤدي عليها فنونه، ودورينا قوي وهناك ضغط واضح على اللاعب الذي يستحوذ على الكرة فتضيق المساحة على اللاعب، لذا لا يحبذ معظم البرازيليين خوض غمار هذه التجربة خوفاً من عدم قدرتهم على تقديم فنونهم. ومن يتابع الدوري الإنجليزي قد يشاهد أن الفريق بكامله يعود إلى الدفاع في منطقته لتضييق مساحات اللعب على المنافسين.
* وهل ترغب أنت بوجود البرازيليين في الدوري الإنجليزي؟
ـ نعم، البرازيليون ممتعون ويقدمون أداءً ممتعاً وأتمنى وجودهم لكن يبقى لكل جهاز فني رؤيته الخاصة.
* كيف ترى اللاعبين العرب في ملاعبكم؟
ـ الدوري الإنجليزي مكان مناسب للعرب، وكثيرون نجحوا في ملاعبنا، وتربطني علاقة جيدة وقوية مع اللاعب موسى صائب، أعتقد أن اللاعبين العرب قادرون على اللعب في الدوريات القوية، وهذا ما لمسته وأحسّ به المدربون والنقاد.
* ماذا تقول عن الإعلام الإنجليزي وأثره في عالم الكرة؟
ـ لا أحد ينكر دور الإعلام وتأثيره في جميع المجالات، أما نحن فنشعر بأهمية هذا الدور الكبير، غير أن البعض من الصحافيين تجاوز الحدود وراح يبحث عن التفاصيل الصغيرة في حياة الرياضي من أجل الإثارة. أتمنى أن يبتعد الصحافيون عن الحياة الشخصية للرياضي، وأن يتركوه يعيش حياته من دون معوقات.. أتمنى أن يكون للصحافي حدود.
* هل من كلمة أخيرة؟
ـ أود أن أقول إن دبي مدينة ساحرة.. في كل شيء، وقد سررت بوجودي في ربوعها.
كانت هناك الكثير من الأسئلة لكنها ظلت حائرة بسبب ضيق الوقت..
سيرة ذاتية
مواليد 12 /8/ 1966 في لندن، انجلترا
الطول: 181 سم
المركز: مهاجم
الأندية التي لعب الأندية لها :
كوينز بارك رينجرز (لعب 165 مباراة وسجل 80 هدفا) 1986 ـ 1995
برينتفورد (إعارة) (لعب 3 مباريات ولم يسجل أي هدف) 1987 ـ 1988
بيشكتاش التركي (إعارة) (لعب 24 مباراة وسجل 14 هدفاً) 1988 ـ 1989
نيوكاسل يونايتد (لعب 68 مباراة وسجل 50 هدفاً) 1995 ـ 1997
توتنهام هوتسبير (لعب 118 مباراة وسجل 33 هدفاً) 1997 ـ 2003
ويست هام (لعب 14 هباراة وسجل هدفين) 2002 ـ 2003
ليستر سيتي (لعب 29 مباراة وسجل 12 هدفاً) 2003 ـ 2004
بولتون واندررز (لعب 12 مباراة وسجل هدف واحد) 2004 ـ 2005
ريدينغ (لعب 14 مباراة وسجل هدف واحد) 2005
واتفورد (لم يلعب ولا مباراة) 2005 ـ 2006
السجل الدولي
لعب للمنتخب الإنجليزي 17 مباراة وسجل 5 أهداف
أول مباراة دولية أمام سان مارينو عام 1993.
أبرز إنجازاته
نهائي كأس الدوري الإنجليزي مع توتنهام عام 2002 .
حوار: جاسب عبدالمجيد
تصوير: محمد شاهين

