لا تزال ملصقات مصارعة الثيران وكذلك الكتب التسعة آلاف المصفوفة في رفوف تغطي الجدران بما في ذلك الحمام في مكانها تماما كما تركها صاحبها الكاتب الأميركي الراحل إرنست همنغواي في مزرعة «فيخيا» الواقعة في ضواحي العاصمة الكوبية هافانا، وهو المكان الذي اعتبره مبدع «العجوز والبحر» موطنه بين عامي 1939 و1960.

حيث تقبع الأشياء التي تعكس الاهتمامات المتعددة التي شغلته في ميدان الأدب والحياة على حد سواء، وحيث يستطيع الزوار رؤية المكان الذي كتب فيه همنغواي أروع أعماله وسهر معه فيه إيرول فلاين واستحمت إيفا غاردنر في بركته. وكانت مزرعة «فيخيا» قد تحولت إلى رمز للصراع بين الولايات المتحدة وكوبا.

وتعمل منذ قرابة السنتين مجموعة من المنظمات الأميركية على ترميم المنزل وإنقاذ الكتب والمخطوطات، لكن العقوبات الأميركية ضد كوبا تشكل عائقا لا يستهان به أمام هذه العملية التي باتت ضرورية جدا على ضوء حالة التلف التي تطال جوانب أساسية من المنزل ، الأمر الذي دفع بمعجبي همنغواي في الولايات المتحدة ، من ممثلين ورجال أعمال وحتى مشرعين، إلى تقديم يد العون، لكن القانون الذي تفرضه العقوبات ضد كوبا يحظر على الأميركيين تمويل مشاريع يمكن أن تكون نافعة للحكومة الكوبية.

وقامت حكومة بوش الحالية بفرض حصار على المساعدة المالية المباشرة، لكنها منحت ترخيصا سمح للمهندسين والمعماريين الأميركيين بزيارة الجزيرة، وبتلك المساعدة مضت الحكومة الكوبية بالمشروع.

ولقد اكتملت في فبراير عملية ترميم وإعادة افتتاح الجزء الأكبر من المنزل، لكن الأجزاء المتبقية من العقار لا تزال في وضع سييء وذلك على غرار برج قريب من المنزل لا يزال مغلقا وقارب الصيد الخاص بهمنغواي وأسقف منزل الضيوف ، لكن الأسوأ من كل ذلك يكمن في حالة الكتب والمخطوطات الأصلية، التي تحتوي على آلاف الملاحظات المكتوبة بخط همنغواي والمعرضة للخطر، ذلك أن حكومة الولايات المتحدة لم تفرض حصارا على الأموال اللازمة فحسب وإنما على المعدات المتخصصة أيضاً.

عن «كلارين»