(الضوء قبل كل شيء)عنوان المعرض الذي شارك فيه خمسة عشر فناناً من جنسيات متعددة.وافتتحه أمس الأول الدكتور صلاح القاسم أمين عام مجلس دبي الثقافي في ساحة عرض بن هندي افنيو في سيتي سنتر بدبي، وحضره جمع من الشخصيات الثقافية، والإعلامية،والمهتمين بالفن التشكيلي.
وبعد جولة له على الأعمال المعروضة تحدث الدكتور صلاح القاسم للإعلاميين عن أهمية الحركة الثقافية التي تشهدها دبي، منوهاً بالأعمال المعروضة التي تمثل تجارب لمدارس فنية مختلفة وقال: خلال مشاهدتنا للأعمال المعروضة لاحظنا تنوعاً في الأعمال المقدمة إذ تشكل كل تجربة منها حالة فنية مختلفة عن الأخرى وإن تشابهت بعض الأعمال منها في طريقة الرسم والخطوط العريضة منها شفافية ودقة تعرضان العمل الفني على مرتكز الضوء،وكأن الضوء هو الانعكاس الواضح للوحات في تجسيدها لحالات فنية مختلفة.يشكل الضوء الجوهر الرئيس في فهم عمق،وخطوط اللوحة.فالخطوط المتعرجة في اللوحات لا يمكن فهمها أو الغوص في مدارها بمعزل عن الضوء الذي يشي بالمعنى العميق في رؤية الأشياء وتفسيرها.قدم الفنانون المشاركون في معرضهم المشترك حوالي خمسين لوحة تناولوا فيها مواضيع مختلفة تنوعت بين المرحلة الانطباعية والتجريبية والتي بدت واضحة في أعمال الفنانين إسماعيل الرفاعي، ولينو اكاسيو، وفيتز هيريرا حيث ركز الفنانون هنا على رسم التكعيبات، والمناظر الطبيعية التي تناولت الغابات والأشجار وهذا يشير إلى عمق التجربة، وفهمها لمرحلة فنية متطورة تنقل البعد الماورائي المخفي في خطوط اللوحة.
يعمد الفنان فيتز في نقل تجربته الفنية على فضاء المكعبات المفتوحة على مساحات البياض لتشكل وحدة متكاملة في موضوعاتها، وكأن الخطوط التشكيلية تتجمع في تفاصيلها لتضيف بعداً ورائيا في تشكيل اللوحة ويشكل الضوء العنوان الأبرز عند الفنان ولا يمكن مراقبة السحر اللوني في مساحات الفراغ بمعزل عن الضوء الذي يأتي دائما من فوق كاشفاً عن هالات مختبئة تبين التفاصيل في خطوط توزيع الألوان.
برع الفنان إسماعيل الرفاعي في إبراز دوائره وخطوطه المنفتحة على مساحات زرقاء بشكل أخاذ مضيفاً صفاء ملحوظاً في تجربته الطويلة في هذا النسق الفني الذي يتميز بإدراك تام في التعامل مع ريشة تتميز برشاقة في الانسياب على صفحة البياض.
اختار الفنان الرفاعي في تجربته الأخيرة التي تتمحور حول رحيل والدته مواضيع إنسانية تضيء مساحات لوحاته بنبض العائلة مما شكل انعطافاً في تجربته التشكيلية سواء في مكوناتها اللونية، أو مفرداتها الفنية في آن معاً. يستخدم الفنان إسماعيل الرفاعي اللون الرمادي لعلاقته بالبعد البيئي المتمثل بالفرات، في حين يتداخل اللون الأزرق في عمق اللوحات وهو نوع من التماس الغفران يحلق باللوحات صوب مطارح حميمية يسكن إليها الفنان.
يبقى الموضوع ذاته للفنانين المشاركين، والمتعمقين بعيدا في فن ينقل واقعية بمناهج مختلفة تتفاوت في طروحاتها فتارة تبدو الأعمال المشاركة تنقل واقعية بتفاصيل مباشرة، وتارة تبدو بعض الأعمال منها تنقل صوراً ناضجة تتمتع بحدث فني عال.
ولا بد بالطبع الإشارة إلى تجربة الفنان عبد الرحيم سالم، والذي اعتمد التركيز على استخدام اللون الأسود الذي شكل دوائر وهمية وأشكالا متناثرة لدوائر تتجمع في شكل ذرات على بياض يتمحور في انحدار شكلي ومخروطي يفتح مساحات التشكيل على لوحته بغنى متميز.
لعب الضوء العنوان الأبرز في الأعمال المقدمة، فلا يمكن تأمل أوفهم أي لوحة من الأعمال المشاركة بمعزل عن الضوء المرافق لها، مما شكل انتظاماً واعيا في خطوط اللوحة ومساحاتها.
دبي ـ سامي نيال

