* لن ندعي أن فيتنام تمتلك اليورانيوم المخصب ولن ندعي أنها تمتلك رؤوسا نووية وقنابل عنقودية وجرثومية ولكننا نجزم أنها تمتلك أسرار الروح القتالية وآليات الصمود والتحدي واسألوا اميركا التي سقطت في أوحال غاباتها فعادت تجرجر أذيالها خائبة ذليلة مهزومة مقهورة فلم تنفعها القوة ولا الأساطيل ولا الجنرالات ولا الأسلحة.
ولأن كرة القدم بلا ثوابت أو قراءات مسبقة أو توقعات أو ترشيحات أو تخمينات فليس الأفضل دائما هو من يكسب والأضعف ليس أكيدا هو من يخسر فللضعيف أسرار تقويه وللقوي نقاط تضعفه، ففي المستطيل لا مكان للتاريخ والجغرافيا ولا حتى المناخ بل الكلمة دائما للإرادة والتصميم ورباطة الجأش والإصرار، الأبيض القادم لدخول غابات فيتنام والتي سقط قبلا في أوحالها، يعلم تماما أن طرقاتها موحلة ودروبها مصممة بطريقة درب الزلق.
* لنتذكر أننا ذهبنا هناك في يوليو الماضي وبالتحديد في الثامن منه متقلدين كأس الخليج ومتوشحين بالتاريخ والثقة والسمعة والأمل وكانت صفعة الفيتناميين موجعة للغاية أعادتنا إلى الإمارات بخفي حنين على أول طيارة في مباراة لم يتوقع أكثر المتشائمين هذه العودة السريعة لكنه منطق المجنونة.
* هنا سنضطر لتقليب صفحة من صفحات التاريخ وإعادة قراءته لمن نسيه أو جهله أو تجاهله فقد نجد فيه ما يوقظنا أو يذكرنا بجنون المستديرة فما زلنا نتذكر كلمات المعلق المتألق أحمد الشيخ عندما كان يدعو لاستقبال المنتخب العائد من الطائف بفوز مثير ورائع.
وهو يقول انتظرونا سنصل عبر مطار دبي في تمام الساعة العاشرة والنصف في المباراة المقامة بين العراق والإمارات وفي اللحظة التي كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة والأبيض متقدما بهدفين لصفر ومطالب أن يخرج بتلك النتيجة فقط ليكون على بعد خطوة من مونديال المكسيك 86 هنا انتفض الكريم ( صدام ) وبقرار كان في منتهى القسوة أخرجنا من المونديال وبيننا وبين التأهل أقل من القليل مجرد ثوان لكننا خرجنا من المونديال لتكتب الثانية الأخيرة بيديها كم هي مجنونة كرة القدم.
ما نقوله ليس تعجيزا لكنه تذكير بأن للمستطيل الأخضر لغته الخاصة التي لا تؤمن بحكمة ولا بتشريع أو لائحة أو علم بل له نظريته الخاصة والشواهد كثيرة لمن يريد الاستزادة فليتصفح.
* العنابي العائد حزينا من طهران رغم ما قدمه من فن وسيطرة وفرص ضائعة وهدف سينمائي بطريقة البلياردو عليه أن يوقد شمعة الفرح القادم ويستخرج من رحم الحزن شحنة رائعة ودفعة مهمة للشوط الثاني الذي سيلعب في العاصمة أبوظبي والعبور للدور الثاني لن يكون بالأقدام العنابية فقط بل بالحناجر والأهازيج والدفع المعنوي فإكرام الضيف واجب ولتكن حكمة المباراة القادمة أن السم الذي لا يقتلني يقويني.
* يبدو أن الخروج عن النص بشكل صارخ صار سمة بارزة ملتصقة بحراس المرمى هذه الأيام وإن تباعدت بينهم الأيام والسنين ويبدو أن الوقوف الطويل بين الخشبات الثلاث مدعاة للتوتر والقلق بكل تأكيد لن ندعي بأنها مجرد سقطة أو زلة لسان أو كما يريد المنمقون لحروف الكلام كبوة جواد فالمرء مخبوء تحت طي لسانه لا تحت طيلسانه.
كما يقول الإمام علي رضي الله عنه لذا علينا أن نتساءل كيف (يحي) بهذه العقلية والتفكير من نصب نفسه معالجا لكل ما أفسدته الأيام ومديرا لشتى فنون الإدارة في زمن الاحتراف، في المقابل نقولها بصدق ومن القلب كم كنت كبيرا يا بن بروك وأنت تلقي بدلو الماء البارد على النار المشتعلة في الصدور لتطفئ ما تستطيع وتداوي الجرح الغائر في صدر صاحبة الجلالة باعتذارك الرقيق.
حكمة اليوم
* لا تحتقر كيد الضعيف فربما تموت الأفاعي من سموم العقارب
فقد هدَ قدما عرش بلقيس هدهدٌ وخرب فأر قبل ذا سد مأرب .
مسك الختام
* قامة رياضية تقزمت وجب وضعها على الرف حفاظا عليها في زمن الهذيان المبرمج.
