* لا خلاف على أن الشعور بالخوف والقلق من نتيجة مباراة منتخبنا أمام فيتنام كبيرة، ومصدر ذلك ما حدث لنا في كأس آسيا التي ما زالت تمثل ذكرى قاسية على الجماهير التي مازالت تعيش وقع تلك الصدمة التي لن نتمكن من إزاحتها عن الذاكرة إلا من خلال نجاحنا اليوم في المهمة المزدوجة والمتمثلة في رد اعتبارنا من الخسارة التي عجلت بعودتنا من كأس آسيا أولاً، ومن ثم تحقيق نتيجة إيجابية تمنحنا مواصلة الطريق نحو الأدوار التالية من التصفيات التي نحلم من خلالها تكرار ما حدث في مونديال 90.

* مصدر القلق ليس بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها المنتخب واتساع رقعة المصابين، وليس بسبب الخوف من الفريق الخصم الذي هزمنا في نفس الملعب قبل ثلاثة أشهر، إنما من أمر آخر بعيد عن تلك الجوانب الفنية.. إنها ضربة البداية وسوء الطالع الذي بات يلازمنا فيها منذ فترة ليست بقصيرة..

ويكفي للتدليل على ذلك ما حدث لنا في كأس الخليج وفي كأس آسيا، وهو ما نتمنى عدم تكراره في مباراة اليوم التي تحمل من الأهمية ما لم تحمله الكثير من المباريات السابقة أو حتى اللاحقة، ولا أعتقد إنني بحاجة لشرح مدى أهمية الخروج بنتيجة ايجابية من مباراة اليوم التي من شأنها أن ترسم ملامح مستقبل كرة الإمارات، وعندما يصل الأمر بمستقبل كرتنا فإن ذلك فيه من الدلالة ما يكفي للتأكيد على أهمية موقعة فيتنام اليوم.

* إذا كان هناك من يصور إننا نبالغ في التعاطي مع مباراة اليوم رغم إنها مع منتخب لا تاريخ له، إقليميا وآسيويا على اعتبار إن ما حدث في كأس آسيا كان حدثا استثنائيا لا يمكن أن يتكرر، وإذا اتفقنا مع ذلك نظريا إننا لا يجب أن نسقط الاحتمالات في إمكانية حدوث مالا يحمد عقباه، فالخصم ليس له تاريخ نعم ولكنه يعتبر من أفضل منتخبات المنطقة في الوقت الحالي .

ويكفي أنه المنتخب الوحيد من المنتخبات التي استضافت كأس آسيا الأخيرة الذي نجح في بلوغ الدور الثاني، كما إنه ينافس لإيجاد مقعد له في الأولمبياد القادم على صعيد المنتخب الأولمبي، ولأن التاريخ لا يشفع لأحد في لعبة الجهد والعطاء، فإن من واجبنا الحذر والقلق من مباراة اليوم ليس خوفا بل تفاديا للوقوع في المحظور لا قدر الله.

* أضم صوتي لصوت مدرب منتخبنا الوطني ميتسو الذي، تمنى أن لا يحدث لنا اليوم ما حدث للوحدة في أصفهان وما حدث لنا في هانوي في كأس آسيا من وراء القرارات الخاطئة للحكام والتي تسببت في الخسارة المباشرة التي تعرضنا لها في افتتاح كأس آسيا وتكرر منذ أيام مع ممثلنا في دوري أبطال آسيا، وهو الأمر الذي يتطلب من لجنة الحكام بالاتحاد الآسيوي مراعاته تفاديا لمزيد من الأخطاء التي تكلفت ثمنها غاليا تلك المنتخبات التي كانت ضحية للحكام من هم دون المستوى.

* لم يعد هناك وقت للمزيد من الكلام الذي انتهى ولم يعد له مكان.. لقد وصلنا إلى مرحلة التنفيذ، وفي هذه المرحلة لا مجال إلا للغة واحدة هي المعترف بها، هي لغة الملعب، وإذا كانت هناك من كلمة يود أن يقولها لاعبونا.. فستكون في الملعب.. مع كل الدعوات بالتوفيق.

كلمة أخيرة..

* مواجهة اليوم تحد لجيل بأكمله من اللاعبين كل أمنياتهم تحقيق إنجاز يفتح لهم أبواب التاريخ نحو تحقيق حلم طال انتظاره كما حدث في كأس الخليج الأخيرة التي حفرت بأسماء الجيل الحالي من اللاعبين، وتحقيق ذلك حق مشروع مفاتيحه بيدهم ومحطة فيتنام هي الأولى ومن المفترض أن تكون هي الأسهل قياساً للقادم من المشوار الصعب.. وإذا لم نتمكن من اجتياز هذه المحطة فإننا لا نستحق أن نفكر بأكثر من رحلة فيتنام.

mjasim@albayan.ae