صدر حديثاً للكاتب الإماراتي د.عبد الله الطابور رواية بعنوان «سهيل»، تتناول الرواية حكاية أول شهيد إماراتي في دولة الاتحاد، وهو سالم بن سهيل بن خميس والذي استشهد على يد القوات الإيرانية عندما داهمت جزيرة طنب في محاولة الاستيلاء عليها، وكان حينها سالم جندياً يؤدي واجبه في حراسة مركز شرطة جزيرة طنب التابعة لإمارة رأس الخيمة.

تدور أحداث الرواية في إمارة رأس الخيمة، في الفترة الممتدة من خمسينات القرن الماضي وحتى قيام دولة الاتحاد في أوائل السبعينات، يستهل الكاتب في مقدمة الرواية باستعراض حياة رب الأسرة سهيل بن خميس ويصف بيئته وحياته الاجتماعية التي قضاها في قرية الحدبة، إحدى قرى منطقة المنيعي التابعة لإمارة رأس الخيمة، والذي تعتبر نموذجاً للأسر الإماراتية التي عاشت بين بساتين النخيل ومارس أفرادها مهنة الزراعة وجعلوها مصدر رزقهم.

تأتي الرواية في 12 فصلاً تناولت بدايةً مولد سالم بن سهيل ( بطل الرواية) ونشأته في كنف أسرة مكونة من الوالد سهيل بن خميس والوالدة فاطمة بنت هلال وأربعة أولاد هو أصغرهم، ثم التحاقه بالمطوع لدراسة مبادئ القرآن علومه، تخلل ذلك وصف للحياة الاجتماعية اليومية لسكان رأس الخيمة، ورغبة سهيل الجارفة في الالتحاق بسلك الشرطة، وسط تردد ورفض للخضوع للاستعمار الانجليزي، حيث كانت تساوره شكوك في نوايا الانجليز الخبيثة ورغبتهم العبث في البلاد وتجيير الأحداث بما يخدم مصالحها الخاصة والمتمثلة بالتحالف مع الشاه الإيراني، تم قبول سالم وسط فوج من الجنود الشباب.

احتلت مناورات الإنجليز ومشاوراتهم جزءاً غير يسير من فصول الرواية، وعرض الكاتب ما دار في كواليس اجتماعات حكام رأس الخيمة والمندوبين الإنجليز، ومحاولاتهم بالتخلي عن جزر طنب للدولة الإيرانية والقبول بمبالغ مادية، مشيراً إلى موقف الحكام ورفضهم القاطع للتخلي عن الجزر.

الفصول الأخيرة للرواية تتناول العدوان الإيراني على جزيرة طنب في 30 - 11 - 1971 م وترويع أهالي الجزر وسكانها الذين لم يقبلوا المساومة على شبر من أراضيهم، فسقطت طنب بيد قبضة الاحتلال وسقط الجندي سالم بن سهيل شهيداً بينما كان يذود عن وطنه ويدافع عن أراضيه في معركة غير متكافئة.

الرواية تحكي ملحمة تاريخية وبطولية أغفلها التاريخ وسهت عنها الأجيال، لأن السلم كان منهجاً والحكمة كانت مبدءاً أسقطها العدو وفتك بها الجاسوس.

أمل الفلاسي