قبل مغادرته إلى فرنسا، لمتابعة دراسته العليا بفن النحت، أقام النحات السوري الشاب (محمد عمران) المعيد بكلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، معرضاً شاملاً لما أنجزه خلال السنوات التي أعقبت تخرجه من كلية الفنون الجميلة عام 2000، وحتى اليوم، ضمنه مجموعة كبيرة ومتنوعة من منحوتاته التي يتناول فيها موضوعاً رئيساً هو الإنسان، الذي يتركه مفرداً، وحيداً، متهالكاً، فوق مقعد أو كرسي، أو ضمن مجموعات كبيرة، غالباً ما يكون هو الشخص نفسه، إنما مكرور ومُستنسخ، وهذه الأعمال، ينفذها من مادة البوليستر أو البرونز.

الفنان عمران من مواليد دمشق عام 1979. حصل على الإجازة ثم الدبلوم في النحت من جامعة دمشق التي عاد إليها معيداً. أقام معارض فردية عدة، وشارك في معارض جماعية عدة. حصلت أعماله على جائزة تقديرية في معرض الشباب السوري عام 2001، وعلى الجائزة الأولى في المعرض نفسه عام 2002، والجائزة الكبرى في بينالي اللاذقية عام 2003.يتخذ الفنان عمران التعبيرية اتجاهاً له، لاعتقاده أنها خير اتجاه أو أسلوب يسعفه في التعبير عن إنسانه العادي، المدهوش، المشدود إلى كرسيه، أو الواقف ببلاهة في مواجهة مصيره، أو المنتظر كالأبله، ضمن تجمعات إنسانية مترهلة الأبدان والعقول، وهذه الأخيرة أشار إليها من خلال الحجم الصغير لرأس الإنسان، أما الترهل، فقد عكسه في الأبدان النافرة الكروش، المتهدلة الأثداء. وقد يلجأ إلى الإبقاء على الجسد الإنساني، وتحوير الرأس إلى هيئة حيوانية أسطورية، وهو اتجاه اشتغل عليه النحات في مصر القديمة وما بين النهرين وفيما بعد، بعض نحاتي عصر النهضة.

يحرص النحات عمران على منح منحوتته ملمساً خشناً، وحساً عفوياً، وحركة ساكنة، بهدف إغناء التعبير في الكتلة وسطوحها، لكنه يُسهب بدراستها كارتكاز وتوازن وحركة خارجية، يحاول كسر جمود التكرار فيها، من خلال تحريك الرأس والأطراف والمبالغة في نسبها، وصولاً إلى نوع من التحوير البسيط الذي لا يخل ببنية الكتلة ودلالتها الواقعية، وإنما يغنيها ويُكرس قوة التعبير فيها.

دمشق ـ د. محمود شاهين