نعم، إلى متى تبقى سهام التهمة مصوبة باتجاه ذمة فرسان صاحبة الجلالة، الصحافيون يأخذون فلوسا، لا يكتبون إلا بمقابل، يقلبون الأسود ابيض والأبيض اسود حتى جاءت آخر فقرات لائحة الاتهام ليلة الأربعاء الخميس على لسان يحيى عبد الكريم عضو رابطة دوري المحترفين لكرة القدم في الإمارات، حيث كان الاجتماع الرسمي للرابطة برئاسة حمد بن بروك، (هذول الصحافيين يجون بس يعرفوا انه فيه أكل)!

هي التعب... نعم، ندرك نحن معشر الصحافيين أن مهنتنا ليست هي البحث عن المتاعب فحسب، بل هي التعب بعينه، تعب جسدي إلى حد الإنهاك وإرهاق نفسي يرقى إلى مستوى حرق الأعصاب، ورغم ذلك، نبقى نجول في أروقة بلاط صاحبة الجلالة ليس تزلفا أو تملقا من الملكة أو احد أفراد حاشيتها، بقدر ما هو حب متجذر في نفس كل صحافي أصيل، البحث عن الحقيقة، كلمة جريئة أو صورة ناطقة تغني عن ألف كلمة! ولكن إلى متى تبقى الضبابية تشوب العلاقة بين الصحافي والمصدر، ضبابية تصل في غالب الأحيان إلى درجة الشك والخوف، شك مبني على أقاويل غير مدعمة ولو بانصاف الحقائق، خوف مبعثه أن تتسع دائرة الشك إلى درجة تصبح فيها السيطرة على (رتم) العلاقة، خارج المقدرة، وإلا ما كان سيل الاتهامات خصوصا في الفترة الأخيرة؟!

الحلقة الأخيرة ... الحلقة الأخيرة من مسلسل اتهام فرسان صاحبة الجلالة، قوبلت برفض قوي واستهجان شديد من الوسط الصحافي في الدولة، حتى وصل الأمر إلى المطالبة بتقديم الدليل وبصورة علنية قبل الشروع في جريمة التهجم الذي يمثل الدخول في دائرته، خطا احمرا لا يمكن حتى التفكير بتجاوزه بدون دليل واضح وقاطع.

نواميس المهنة

وعند توفر الدليل على ضلوع هذا الصحافي أو ذاك وارتكابه ما تعده نواميس المهنة، خروجا على النص الصحافي، تصبح عملية المحاسبة حكرا على المؤسسة الصحافية التي ينتمي إليها الصحافي المتهم.

حصر محاسبة الصحافيين الخارجين على النص بمؤسساتهم فقط، يمثل الطريق الأمثل لاحتواء أزمة انعدام الثقة الناشئة بين رجال المهنة وبعض المصادر وبما جعل الحالة تبدو كما لو أنها حرب غير معلنة، طرف يتصيد زلات الطرف الآخر وبأسلوب ابن أوى، الحيوان البري المعروف بمكره ودهائه!

بدون اعتراف

استهجن محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين، التطاول على فرسان الصحافة في الإمارات مشيرا إلى انه يرفض وبشدة مثل تلك التصرفات غير المقبولة.

وأوضح يوسف قائلا : نحن كصحافيين غالبا ما نتهم بالتطاول على الآخرين ونتقبل الحالة ولكن عندما يتعلق الأمر بنا أي بالتطاول علينا، لا نجد هناك من يتسع صدره أو على الأقل الاعتراف بأنه تطاول على الصحافة ورجالها المخلصين الباحثين عن الحقيقة وسط حقول الألغام.

الصحافيون شركاء الناجحين والتجاوز عليهم سلوك فردي

حقيقة، أفتخر بعلاقتي مع رجال الصحافة والإعلام في الإمارات عبر علاقة تمتد إلى أكثر من ربع قرن، اختلفنا مرات واتفقنا مرات أخرى ولكننا لم نصل إلى حد التقاطع، فنحن نؤمن أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

هكذا يبدأ إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضية تعليقه حول قضية التطاول على فرسان مهنة البحث عن المتاعب.

ويوضح عبد الملك قائلا : الصحافيون وكل رجال الإعلام، هم شركاء (الناس) الناجحين والتجاوز عليهم يمثل انتهاكا صارخا ندينه ونرفضه بقوة وهو تجاوز يعد من وجهة نظرنا، سلوكا فرديا لا يمثل وجهة نظر هذه الجهة أو تلك حيث يثمن الجميع دور المؤسسات الإعلامية ورجال الصحافة في خدمة مختلف القطاعات الحياتية في الدولة.

واستشهد عبد الملك بالالتفاتة المعبرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بمنع حبس الصحافيين، باعتبارها دليلا على المكانة التي يحظى بها العاملون في مجال الإعلام والصحافة.

وشدد عبد الملك على أن تطاول أي شخص على الصحافيين والإعلاميين، يمثل رأي ذلك الشخص وليس الجهة التي ينتمي إليها مشيرا إلى أن الإعلام والصحافة هما احد الواجهات المشرفة في الإمارات.

لا بد من تغيير النظرة

لا بد من تغيير نظرة القطاعات الأخرى إلى الصحافة ورجالها حتى تستقيم العلاقة بين الطرفين ويتحرك قطار التعاون في مشواره بأمان وسلام وصولا إلى محطته التي تسعد الجميع، نحن كصحافيين نؤمن تماما، أن اليد الواحدة لا تصفق ولهذا يبدو التنسيق هو السبيل الأفضل لتحقيق الغايات المشروعة لكل الأطراف.

بهذا يبدأ الزميل محمد جاسم رئيس القسم الرياضي بجريدة البيان معلقا على موضوع الحلقة موضحا بالقول : نحن كصحافيين نتألم جدا عندما توجه لنا سهام الاتهام وألسنة التطاول وبدون أدلة اعتقد أنها صارت عملة نادرة وسط أطنان الاتهامات غير المسندة بدليل قاطع.

ويضيف الزميل جاسم قائلا : الصحافيون، ليسوا ميالين إلى استغلال المهنة لإغراض خاصة وبنوايا مبيتة أو مسبقة، فأبناء المهنة يكفيهم فخرا التقدير العالي من قادتنا واحترامهم الكبير لرجال الصحافة والإعلام وهذا ما يجب أن يحرص عليه الآخرون في طريقة تعاملهم أو نظرتهم إلى الصحافة من خلال الارتقاء بتلك النظرة التي يبدو أنها ما زالت قاصرة!

ويختم الزميل محمد جاسم متسائلا : إلى متى يستمر هذا الوضع؟، لابد من تغيير النظرة، الفكر، التصور العام نحو الصحافة ودورها الخلاق في البناء والارتقاء بالإنسان!

تهمة بلا دليل

أكد الزميل عصام سالم مدير تحرير الرياضة في جريدة الاتحاد، أن الإساءة التي تعرضت لها مهنة الصحافة في الفترة الأخيرة، مرفوضة تماما وان المسألة لا تخص هذه الجهة الصحافية أو تلك، بقدر ما تهم كل وسائل الإعلام والصحافة في الإمارات.

وأضاف الزميل سالم قائلا: مؤسساتنا الإعلامية والصحافية ورجالهما، يحظون بالاحترام والتقدير على أساس النزاهة التي يتسمون بها، تلك النزاهة التي تعودنا خلال الفترة الأخيرة على ظهور من يطعن بها للأسف الشديد وبدون أدنى دليل أو حجة دامغة وهذا يسئ للمهنة بدرجة كبيرة.

ويشدد الزميل سالم على ضرورة تبني موقف موحد من قبل جميع المؤسسات الإعلامية والصحافية في الدولة تجاه أصحاب مواقف التطاول وبغض النظر إن كانوا أفرادا أم جهات طالما صدرت منهم إساءة بحق رجال المهنة.

إنها بضاعة بائرة!

يرى الزميل كفاح الكعبي رئيس القسم الرياضي بجريدة الإمارات اليوم، في حالات اتهام رجال الصحافة، أمرا مرفوضا تماما.

ويوضح الزميل الكعبي قائلا : إذا ما ثبت أن هناك من يستحق الاتهام من رجال الصحافة، فإننا يجب أن لا نغفل حقيقة أن البعض من خارج ميدان الصحافة والإعلام، قد (تفضل) علينا بتقديم هذه البضاعة البائرة! ويوضح الزميل الكعبي قائلا: هناك قطاعات تتحمل وبشكل كبير، مسؤولية ظهور ومن ثم استشراء هذه الحالة ولكن ما نرفضه ونعمل على التصدي له وبقوة، هو أن يتم التعميم على كل فرسان المهنة، المطلوب اليوم وليس غدا، وضع آليات تنظم العلاقة بين الصحافة والإعلام من جهة والقطاعات الأخرى وبما يضع النقاط على الحروف ويسمي الأشياء باسمائها الحقيقية!

لا للتعميم

يبدي الزميل ضياء الدين علي رئيس القسم الرياضي بجريدة الخليج رفضه التام لكل حالات التطاول على رجال مهنة البحث عن المتاعب. ويوضح الزميل علي قائلا: يجب عدم السكوت على من يتطاول على رجال الصحافة والإعلام مهما كانت المبررات.

ويوضح الزميل علي قائلا: المشكلة أن هناك من يعمم بناء على حالات خاصة وهذا بطبيعة الحال مرفوض تماما، فلا للتعميم عندما يتم التطرق الى هذا الموضوع.

ويضيف الزميل علي : لا يمكن القياس على كل الصحافيين من خلال حالة خاصة تحدث هنا أو هناك خصوصا وان صحافتنا وإعلامنا يحظيان بسمعة طيبة ومكانة مرموقة خارج الدولة فيما الحال لا يسر أبدا في الداخل حيث التطاول وإلقاء التهم جزافا وبدون أدلة.

علي شدهان