لا يمتلك كثيرون الجرأة التي تحلت بها الشاعرة الإماراتية الواعدة بشرى عبدالله وهي تطرق الساحة الثقافية بأول إصدار لها حيث بدأت خطوتها في مجال الشعر بديوانها (مرافئ) الذي جمعت فيه بين موهبتين لديها وهما الشعر والتصوير الفوتوغرافي الذي أضفت شيئا منه على نصوصها الشعرية لتتناغم القصيدة مع اللقطة ذات الحس الرومانسي.
وقد قدمت للديوان الأديبة الإماراتية شيخة مبارك الناخي معتبرة هذا الديوان شهادة ميلاد لتجربة إبداعية ملهمة تخطو نحو نوافذ الشعر، داعية في نهاية تقديمها إلى الاجتهاد بتقديم دراسة نقدية حول هذا المنتج الذي يعزز لصوت شعري وجدت فيه خامات إبداعية متميزة.
وتصدر بشرى ديوانها بإهداء إلى والديها وإخوتها وأخواتها مما ينم عن حجم الارتباط الإنساني الحميمي بمحيطها، ثم تنطلق بالقارئ إلى نظمها الرقيق والعميق من خلال 32 قصيدة تضمنها أفكارها وتعكس بها رؤاها، كما تحملها هواجسها وأحلامها وأيضا غضبها، ويتجلى بوضوح ما يشغل هذه الشابة.
وهو الإنسان بالدرجة الأولى، مع التركيز بشكل خاص على الطفل. كل ذلك من خلال النفس الشعري والإنساني والإيماني الملتزم، فيصل إلى المتلقي بعيدا عن الرمزية والغموض، وتكشف عناوين بشرى ما تؤكد عليه من مضامين حيث معظم نصوصها مستقاة من الواقع والبيئة المحيطة بالشاعرة، وهي في مجملها من نبع الواقع الذي يأبى الشاعر أو حامل القلم من أن يسطر عنه مشاهداته.
تكتب بشرى الشعر العمودي وقصيدة التفعيلة حين تستفزها مواقف الظلم فتتفاعل مع القضايا العامة بكل انتماءاتها، ومن القضايا البارزة قانا حيث خصتها بقصيدة مباشرة. ولا تتحسس بشرى من البناء على قصيدة الشابي إرادة شعب أو إرادة الحياة..
(إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر) وأتت على نهجها قصيدة بعنوان (رسم المعالم) متخذة البحر نفسه مع نفس القافية حيث تغترف الشاعرة من وجدانها مشاعر جياشة تحرضها على التعبير عن المشاهد الدرامية الدامية تارة، وتارة المأزومة في الواقع الإنساني.
كما ترصد في ديوانها لعدد من الحالات الإنسانية الخاصة كغياب الأحبة أو سفر الأصدقاء، وبعض المناسبات والأحداث العامة. ويميل أسلوب بشرى إلى النقد الساخر ذي الملامح الساخطة، ونستشهد بقصيدة (كالعادة) وهي تعكس صورا لغضب يبقى محتقنا ومنها)... ( ... وهناك بركن كالعادة/ ركن للسادة/ معها قد تجدون وسادة/ أو سجادة / ركن لأناس قد حجزوا رقما وانتظروا/ فلعل الحظ يحالفهم/ ولعل التالي/ رقم مريض/ منهم ينتظر/ لكن كالعادة/ التالي هو رقم مريض/ قد أسعفه الحظ وجاء منذ سويعات ودقائق/ ذاك القادم/ هو زوج ابنة زوج العمة بنت الخالة/ والخالة هي أخت مدير المستشفى/ هذا جواب اللغز بكل بساطة/ كالعادة..).
من الواضح أن الشاعرة متمكنة من أدواتها في التعبير والنظم إلا أن هناك شيئا من التحفظ أمام التعمق أكثر في بحر اللغة لرفد النص بصور متجددة.
فاطمة الهديدي
