رغم أن بريطانيا دولة واحدة في عضوية الأمم المتحدة وجميع المنظمات الدولية السياسية والاقتصادية وحتى الرياضية، بما في ذلك عضوية اللجنة الأولمبية الدولية والاتحادات الرياضية، حيث يتبارى الرياضيون من إنجلترا واسكتلندا وإيرلندا الشمالية وويلز تحت علم واحد هو علم بريطانيا في ألعاب القوى والتنس والتجديف وجميع أنواع الرياضات، إلا أن الوضع يختلف في رياضتي الرجبي وكرة القدم.
حيث يسمح الاتحادان الدوليان للرجبي والقدم بعضوية مستقلة ومنتخب مستقل لكل من إنجلترا واسكتلندا وايرلندا الشمالية وويلز تقديراً لدور بريطانيا في ظهور وانتشار هاتين اللعبتين في العالم، ووضع قوانينهما في بريطانيا، معتبرين (الاتحادين الدوليين للرجبي وكرة القدم) أنه لا يجوز مساواة بريطانيا مع أية دولة أخرى في العالم.
ومنذ توقف بطولة «الجزر البريطانية» لكرة القدم في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، توقفت المواجهات المباشرة بين اسكتلندا و«الشقيقة الكبرى» إنجلترا، وهما أبرز قوتين بريطانيتين في الرجبي وكرة القدم، وفي بطولة أمم أوروبا «يورو 96» لكرة القدم التي استضافتها انجلترا كانت الغلبة لإنجلترا، مثلما كانت الغلبة لأندية إنجلترا سواء في خطف اللاعبين الاسكتلنديين أو الأجانب المتألقين مع الأندية الاسكتلندية الذين يفضلون الهجرة إلى الجنوب بحثاً عن رواتب أكبر وأضواء أكثر سطوعاً في الأندية الإنجليزية القوية والغنية.
وكانت كفة الأندية الإنجليزية الأثقل على صعيد التألق أوروبيا من خلال المواجهات القليلة المباشرة مع الأندية الاسكتلندية أو من خلال إحراز اللقب، حيث ذهب الكأس مرات عدة لأندية إنجلترا رغم أن سلتيك الاسكتلندي كأن أول فريق بريطاني يحرز لقب بطولة أندية أوروبا (دوري أبطال أوروبا) وكان ذلك عام 1967 أي قبل عام من فوز مانشستر يونايتد باللقب الأول لأندية إنجلترا.
ومع فشل أندية اسكتلندا في إحراز أي لقب منذ إحراز أبردين بقيادة اليكس فيرغسون (مدرب مانشستر يونايتد حالياً) لقب كأس الكؤوس الأوروبية عام 1983، بعد الفوز على ريال مدريد في النهائي وفشل المنتخب الاسكتلندي في التأهل لنهائيات كأس العالم 2002 و2006 وحلوله بالمركز الأخير في مجموعته بمونديال 1998، طالب البعض بتقليل عدد البطاقات الأوروبية الممنوحة لاسكتلندا والاكتفاء بمنح بطل الدوري فقط بطاقة في دوري أبطال أوروبا، وليس البطل ووصيفه وهما دائماً سلتيك ورينجرز أو رينجرز وسلتيك.
غير أن الكرة الاسكتلندية التي تمثل 6 ملايين نسمة تحرج الآن شقيقتها الجنوبية انجلترا التي تمثل 60 مليون نسمة من خلال تألق رينجرز وسلتيك، حيث يتصدر الأول مجموعته الخامسة في دوري أبطال أوروبا برفقة برشلونة، وبرصيد فوزين من مباراتين على كل من شتوتغارت بطل الدوري الألماني وليون بطل الدوري الفرنسي.
فيما نجح سلتيك في الفوز على ميلان حامل اللقب، أما المنتخب الاسكتلندي فيتصدر مجموعته التي تضم أيضاً إيطاليا بطلة العالم ووصيفتها فرنسا، بل هو المنتخب الوحيد الذي فاز على فرنسا ذهاباً وإياباً في التصفيات، وكل هذا يحدث في وقت يخسر فيه ليفربول وصيف البطولة أمام مرسيليا ويفوز تشلسي بشق الأنفس، رغم فارق الإمكانات المالية بينهما.
كما يواجه المنتخب الإنجليزي شبح الخروج من تصفيات أمم أوروبا، رغم وقوعه في مجموعة أقل شأنا وقوة من مجموعة »شقيقته الصغرى» اسكتلندا.. إنها انتفاضة الشمال الكروية.
