يحمل الويلزي رايان جيجز في حقيبته تسع ميداليات فوز بالدوري الإنجليزي، ومع ذلك يبحث عن لقبه هذا الموسم وهو موسمه السابع عشر بالأولد ترافورد الذي جاء إليه منذ أن كان في السابعة عشرة ولم يغادره قط.
وضع جيجز لنفسه اسم الجناح الطائر وهو يستحقه تماماً مع واقع ما يتميز به من سرعة فائقة وتعاون رائع مصحوبة بتقنية يحسده عليها الكثيرون. هذه الصفات جعلته يتسرب بسهولة وسط خطوط دفاعات الخصوم محرزاً جملاً من الأهداف ومهيئاً أكثر منها لزملائه. وخلال المواسم القليلة الماضية وهو يتحول إلى لاعب الخبرة في غياب تألق الشباب استطاع الفتى المولود بكارديف أن يصمم لنفسه درواً جديداً متحولاً أكثر من لاعب وسط وصانع ألعاب ساند المهاجمين الأساسيين في حنكة الطائر. وجيجز حالياً في الثالثة والعشرين هو أحد أكثر نجوم مانشستر يونايتد تأثيراً خلال الموسم الماضي الناجح وهو يقدم مع زملائه المخضرمين بول سكولز وجاري نيفيل مستوى من لا يعرف تماماً كيفية إدارة كل مباراة وباقتدار بالدوري الإنجليزي الصعب ويعمل بمثابة المايسترو لجيل يونايتد الجديد أمثال كريستيانو رونالدو وواين روني.
البداية الجيدة مفتاح الفوز بالدوري
شارك جيجز في كل إنجاز أحرزه مانشستر يونايتد وهيمنته على الكرة خلال حقبة التسعينات ولعب إلى جانب العظماء أمثال إيريك كانتونا ومارك هيوز.
وكان دوره فاعلاً في إحراز الثلاثية الشهيرة مع يونايتد عام 1999 وإيجابياً خلال فترة عودة الفريق إلى سكة البطولات بعد ذلك، وبالتالي هو يعرف أكثر من غيره ما هو المطلوب للفوز بالدوري الإنجليزي الصعب وعن ذلك يعلق قائلاً: «البداية الجيدة في نظري مهمة جداً في كل موسم وخلال المواسم الثلاثة أو الأربعة الأخيرة نلاحظ أن من يبدأ الموسم بداية طيبة هو الذي يصل إلى خط النهاية أولاً بشرط أن يتواصل عطاؤه في كل مباراة ـ والآن نعمل في مانشستر يونايتد على تحقيق ذلك، إذا أردنا أن نجعل مهمة اللحاق بنا صعبة على الآخرين».
هذا ما قاله جيجز الذي يعاني فريقه حالياً حالة البداية المتعثرة التي جعلته يحصل على خمس نقاط فقط من أول أربع مباريات الموسم الحالي.
هذا الوضع قد لا يبدو ملائماً في ظل ارتفاع مستوى الأندية الأخرى المنافسة وعلى رأسها أرسنال الذي استطاع إحراز بطولة موسم 2003/2004 بلا هزيمة ومعه تشلسي الذي استطاع الوصول إلى آفاق أرحب بفوزه على الدوري الإنجليزي موسمي 2005 و2006.
على أن يونايتد يذكر الجميع بفعاليته القوية الموسم الماضي وعنه يقول جيجز «فاعلية اللعب بالدوري الإنجليزي تتطور من موسم إلى آخر إلى درجة أن المتابع لا يتحمل أن تفوته أي مباراة.
ورغم التطور الملحوظ الذي يحدث لأندية ليفربول وتوتنهام والتطور المتوقع الذي شهده أرسنال إلا أن النقاد يعتبرون أن تشلسي مازال الغريم الأول لمانشستر ـ وتوقع جيجز أن تكون المنافسة ساخنة مع رجال خوسيه مورينيو رغم رحيله الأخير. ويعلق جيجر على ذلك بقوله «الفرق ليس شاسعاً بين الفريقين ونحن نتمتع بالكثير من القدرات من خلال غرفة الملابس تجعلنا واثقين من أنفسنا ـ والإصابات قد تلعب دوراً مهماً في هذا السياق مثلما حدث لتشلسي وكذلك نحن الموسم الماضي خصوصاً مع نهاية الموسم، لكننا تعايشنا معها بإيجابية وحققنا التفوق عليهم.
هل يهدد الصغار عرشه ؟
رغم إحراز جيجز البطولة التاسعة بالدوري الإنجليزي مع الشياطين الحمر إلا أن مانشستر يونايتد لم يهدأ بحثه عن نجوم جدد، وكان فيرغسون أحد الناشطين في سوق الانتقالات هذا الصيف.
وعمل فيرغسون على مزج الخبرة بالشباب، وكان شراؤه لنجم وسط بايرن ميونيخ أوين هارجرفيز أحد أهم مشترواته هذا الصيف ومعه المواهب المثيرة في شكل البرتغالي الشاب الجناح ناني وصانع الألعاب البرازيلي أندرسون، علاوة على تحويل صفقة الأرجنتيني كارلوس تيفيز من الإعارة إلى التوقيع الرسمي لعقد احتراف معه.
وعاصر جيجز جملة النجوم من وإلى الأولد ترافورد خلال حقبته الطويلة مع النادي، لكن تقييمه للتشكيلة الحالية جاء مرتفعاً بقوله: «أعتقد أن المدرب نجح في دعم التشكيلة بلاعبين مؤثرين كنا بحاجة إلى خدماتهم بعد الإصابات التي عانينا منها مع نهاية الموسم الماضي، خصوصاً أننا مقبلون على عدد كبير من المباريات محلياً وأوروبياً، وحالياً تبدو التشكيلة غاية في الروعة، وإذا حافظ كل لاعب على لياقته فلاشك أننا سنحقق نتائج جيدة وآمل ألا تضرب الإصابات مجدداً.
وفي ظل اللاعبين الجدد الذين انضموا إلى روني رونالدو وبول سكولز يعتبر بونايتد صاحب أقوى خط هجوم في إنجلترا وأوروبا، ويضيف جيجز قائلاً: «تيفيز يعتبر بعداً جديداً للتشكيلة الحالية، وهو يبدو أكثر من مميز خلال التدريبات ويتضح جلياً ما يتمتع به من الإمكانات وما يمكنه أن يضيفه للفريق.
والآن يملك المدرب فيرغسون العديد من الخيارات خصوصاً في خط الهجوم ولديه أكثر من خمسة نجوم قادرين على تعديل مسار المباريات ونتيجتها لصالح شياطين الكرة الإنجليزية والأوروبية.
على أن جيجز يدرك أهمية الدفاع الصعب ويعتبره الأساس القوي للدفاع عن لقب الموسم الماضي والذي قدم فيه الثنائي الكبير ريو فيرديناند، ونيمانجا فيديك دوراً كان أساسياً في مسيرة الفريق نحو منصة التتويج.
يقول جيجز: «لدينا العديد من اللاعبين في خط الهجوم، ومع ذلك فالدفاع القوي قادر على تحقيق الفوز والبطولات، وهو ما فعله الموسم المنصرم عندما كان بمثابة المنصة التي انطلق منها المهاجمون.
أجنحة حلقت مع يونايتد
لطالما قدم مانشستر يونايتد لاعبين مميزين في مركز الجناح في الماضي وهنا بعض من لعب جيجز معهم خلال مشواره الذي امتد 17 عاماً على ملعب الاحلام.
لعب لفريق مانشستر يونايتد الاساس قبل اعوام من مشاركة جيجز وامتع العالم باندفاعاته السريعة واهدافه المذهلة، ثم انضم الى فريق ليدز يونايتد عام 1996.
امتع الاوكراني الدولي عالم الكرة الانجليزي بمقدراته الفذة على المراوغة وبسرعة خرافية، امضى اربعة اعوام ناجحة مع مانشستر يونايتد قبل ان ينتقل للعب مع فريق ايفرتون 1996.
شارك خلال نفس الحقبة في فرق المراحل السنية مع جيجز، وان كان النقاد لا يعتبرونه الجناح الكلاسيكي لكن تمريراته داخل الصندوق قاتلة، غادر عام 2003 الى ريال مدريد ثم لوس انجلوس جالاكسي هذا الموسم.
التحق الدولي التشيكي مان يونايتد بعد بطولة أمم أوروبا 1996 إلا أنه لم يستقر وناضل لاستعادة بريقه الدولي على مستوى الأندية قبل ان يتجه الى بنفيكا البرتغالي عام 1998.
ابن الاسطورة الهولندي يوهان كرويف وانتقل من برشلونة الاسباني عام 1996 الا انه وجد معاناة في اثبات جدارته مع التشكيلة الأساسية ثم ذهب الى الافيس الاسباني عام 2000.
التحق السويدي بيونايتد قادماً من بارما الايطالي عام 1998 كبديل لجيجز وشارك في نهائي كأس اوروبا 1999 الا انه فشل في الحفاظ على مركزه فانتقل الى ايفرتون عام 2001.
لم يحقق الانجليزي الدولي المتوقع منه مع يونايتد رغم ادائه عددا من المباريات المؤثرة، ومؤخراً انتقل للعب تحت ادارة زميله السابق روي كين مدرب سندرلاند الحالي.
يسير على خطى مواطنه الفذ كريستيانو رونالدو وانتقل الى الاولد ترافورد قادماً من سبورتنغ لشبونة هذا الصيف، ويتوقع له النقاد مشوارا لامعا من واقع سرعته الفائقة ومهاراته الفذة.
محمد سيف النصر

