تصدرت الفوضى التنظيمية والتسيب الأمني وسوء تقديرات حكم المباراة «مالك عبدالمالك» السنغافوري الجنسية إضافة إلى الخطأ غير المبرر الذي ارتكبه المدافع ياسر عبدالله والذي كلفه الطرد من اللقاء الحجج والأعذار الوحداوية في تبرير أسباب خسارة ممثلنا الآسيوي مع نظيره سابهان أصفهان الإيراني بثلاثة أهداف مقابل هدف أول من أمس على استاد فؤاد شاه بمدينة أصفهان في ذهاب الدور النصف النهائي لبطولة دوري أبطال آسيا، فالفريق الإيراني وبهذا النصر يكون قد قطع نصف المشوار في طريقه للانتقال إلى المحطة الختامية للبطولة، فتسجيل ثلاثة أهداف في مرمى الحارس نادر لمياغري أمر لم يكن يتوقعه حتى مدرب فريق سابهان أصفهان «لوكا بوناجيج» والذي أفصح عن ذلك في المؤتمر الصحافي الذي تلا المباراة مباشرة.
وكانت الأجواء في الاستاد مشتعلة من قبل الجماهير في المدرجات والتي تمادت في حماسها فانهالت بما في يدها بكل ما هو مرتبط باللون العنابي فكان المغربي نادر المياغري أول الضحايا قبيل انطلاق المباراة ولم يسلم بدلاء فريق الوحدة أثناء إحمائهم بإحدى جوانب الاستاد من قذائف جماهير سابهان ونالت كذلك الجماهير المرافقة للفريق من كرم الحجارة. علماً بأن ناصر الجنيبي أمين سر عام المكتب التنفيذي لمجلس إدارة نادي الوحدة قد حذر مراقب المباراة والمسؤولين الإيرانيين من احتمال وقوع التسيب الأمني بالمباراة أثناء الاجتماع الفني قبل يوم من اللقاء ونال وعودا من قبل الأمن الأصفهاني بالحماية ولكن ذهبت وعودهم سدى.
وكيف يتأهل الوحدة؟ وقد يكون التسيب الأمني سبباً جعل اللقاء فاقداً أحد عوامل نجاحه ولكنه لا يعتبر سبباً رئيسياً وأولياً لخسارة العنابي المباراة فبهذه النتيجة الصعبة والتي لا تعني سوى أن يفوز ممثلنا في أبوظبي بنتيجة هدفين دون مقابل أو بفارق ثلاثة أهداف لو حدث وسجل السابهانيون أي هدف في مرمى الوحدة.
ماذا فعل إيفو ؟ وقد بدأ مدرب الوحدة «ايفو» المباراة بتغييرات جزئية فشارك كل من توفيق عبدالرزاق و ياسر مطر مكان كل من عبدالله النوبي المطرود و محمود خميس.. وبقي المهاجم احمد الشربيني على دكة الاحتياط.. فيما كان كل من عماد محمد وسيد صالحي أبرز مهاجمي الفريق السابهاني خارج حسابات مديرهم الفني.
بصراحة
كان الفريق الايراني الأكثر امتلاكا للكرة وسيطرة على الملعب وقد حصلوا في الشوط الأول على تسع ضربات حرة بالقرب من منطقة خط الـ 18 التابعة لفريق الوحدة وتسبب المد الهجومي السريع من قبلهم في إرباك الدفاع الوحداوي، فشاهدنا كثرة الأخطاء الفردية والاعتراضات على لاعبي سباهان فحصل على إثرها ياسر عبدالله أحد أضلاع الدفاع في الوحدة على بطاقتين صفراوين وبالتالي طرده من المباراة.. فكان لهذا الطرد أثره السلبي على الفريق.
غاب صوت الوحدة
ومن الأسباب الفنية التي ساهمت في الخسارة هو التراجع الوحداوي المبالغ فيه خاصة في النصف الأول من المباراة فكانت أولى الهجمات العنابية بعد 33 دقيقة من البداية سددها إسماعيل مطر في السماء والثانية تلتها مباشرة ومن ضربة حرة مباشرة سددها شقيقه ياسر بمحاذاة القائم وكانت أخطرها التي أضاعها محمد الشحي بالاشتراك مع توفيق عبدالرزاق وغير ذلك لم يكن للوحدة أي صوت في هذا الشوط.. عكس سابهان الذي صال وجال في المسافات العنابية يمنة ويسرة.. فنجح أن يخرج من الشوط الأول متقدما بهدف دون رد.
وكانت النهاية
وفي الشوط الثاني دخل عبدالله الكندي مكان ياسر مطر فتغير الحال وشن الوحداوية هجوما من البداية على مرمى عباس محمدي حارس سباهان وتمكنوا من تعديل النتيجة عن طريق محمد الشحي ولكن الرد كان سريعا من قبل الإيرانيين فأعادوا الفارق من جديد بعد عشر دقائق وتسببت الفرصتان اللتان أضاعهما محمد الشحي أمام مرماهم في إعادة ترتيب مدربهم أوراقه من جديد فأضاف كل من حميد عزيز زاده وجلال اكبري وحسين بابي مكان سيد عقيلي وإبراهيم لوينيان والعراقي عبدالوهاب أبو الهيل على التوالي وأسفر عن ذلك إعادة السيطرة على الملعب والتقدم للهجوم من جديد فنالوا ركلة جزاء مشكوكا فيها أحرزوا من خلالها الهدف الثالث.. لتمر الدقائق الأخيرة من بعدها ثقيلة وصعبة على الوحدة.
راشد الزعابي: الحكم شكل ضغطا علينا ولن نيأس
وفي تصريح لراشد الزعابي رئيس البعثة الوحداوية بعد المباراة قال من خلالها إن الحكم أفسد اللقاء وشكل ضغطا على لاعبينا والطرد كان له تأثير على خطة المدرب وتركيز اللاعبين وهذا الحكم بالذات قام بإدارة مباراتنا مع فريق سابا باتري قبل موسمين وتسبب كذلك في إقصائنا من البطولة الآسيوية.. سأقول للاعبين لا تيأسوا فالأمل مازال باقياً وسنلعب على هذا الأساس وفي أبوظبي ستكون لنا كلمة ووجهة نظر أخرى.
في المؤتمر الصحافي: مدرب الوحدة ينتقد البيئة الاصفهانية ويطالب بحكام أرقى !
في المؤتمر الصحافي الذي عقب المباراة استهل مدرب فريق الوحدة «ايفو» حديثه قائلا: أود في البداية أن أتحدث عن أمرين أولهما عما حدث في المباراة وثانيهما البيئة في هذه المدينة.. فقال: نحن لم نلعب بشكل جيد في الشوط الأول عكس الشوط الثاني الذي استطعنا من خلاله تسجيل هدف التعادل واضعنا فرصا عديدة.. وانتقد بعد ذلك حكم المباراة وطالب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بإرسال حكام جيدين لإدارة مباراة حساسة مثل هذه وركلة الجزاء لتي احتسبت علينا خاطئة وغير صحيحة..
ليتطرق بعدها لجماهير المباراة والذي وصفها بغير الرياضية قائلا ان هذه التصرفات لا تمت للرياضة ولا لروحها التي نعرفها، مختتما حديثه بقوله أن الفرصة ما زالت في الملعب سواء خسر الفريق بهذه النتيجة أو غيرها وسنؤدي مباراة أقوى وأجمل في أبوظبي وأنا لست سعيدا لما فعله الحكم ولا من المعاملة التي تلقيناها من الجماهير الإيرانية.
وفي الجانب الآخر قال مدرب فريق سباهان أصفهان لوكا بوناجيج ان فريق الوحدة لعب بشكل جيد وقطعنا الشوط الأول من الدور النصف نهائي بنجاح وبقي الشوط الثاني في أبوظبي ونحن فزنا بهذه الحرب وهذا لحد الآن يكفينا للصعود.. وبصراحة لم أكن أتوقع أن أهزم الوحدة بهذه النتيجة ولا استطيع أن اجزم أننا تأهلنا ولكننا قطعنا شوطا كبيرا لذلك ومن أصل تسعين دقيقة من المباراة كانت لنا السيطرة في سبعين دقيقة منها ولم نخطئ إلا في الهدف الذي دخل مرمانا.
وشهد المؤتمر الصحافي حالة من الفوضى والازدحام الشديد من قبل الصحافيين الإيرانيين والذي وعلى الرغم من فوز فريقهم، إلا أن البعض منهم انتقد المدرب السباهاني واستفزه في بعض الأسئلة ورد عليهم هو بطريقة استفزازية وساخرة.
مقتطفات
* لاعبو الوحدة انتقلوا لملعب المباراة بعد الإفطار مباشرة والذي يبعد عن الفندق ما يقارب النصف ساعة بالسيارة ورافقت حافلة اللاعبين سيارات الشرطة كإجراء احترازي خوفا من حدوث أي طاريء.
* الطقس كان باردا للغاية في الاستاد ووصلت درجة الحرارة لما يقارب 15 درجة مئوية وهي تمهيد لدخول فصل الشتاء القارس في مدينة أصفهان والتي ستتحول لمدينة بيضاء بسبب الثلوج التي ستكتسيها بعد شهر من الآن.
* غادرت البعثة من الاستاد إلى المطار عائدة إلى ارض الوطن على متن الطائرة الخاصة التي اقلتهم من أبوظبي.
* من غرائب وطرائف المباراة هو أن ستاد فؤاد شهر المستضيف للقاء كان مربع الشكل عكس أشكال ملاعب كرة القدم عادة والذي يكون مستطيلا كما تعودنا.
* رئيس نادي اصفهان دخل الى الغرفة الخاصة بحكام اللقاء بعد ختام المباراة في موقف غريب زاد من شكوك إدارة الوحدة.. فالأعراف في كرة القدم لا تسمح لمثل هذه الزيارات بعد او قبل المباراة لما لها من تأثير على الحكام واستياء من قبل الطرف الآخر للمباراة.
* من الأمور الملفتة في المعسكر الوحداوي تكاتف الأسرة العنابية.. فليس كل ناد ممكن أن نطلق عليه لقب أسرة أوعائلة واحدة ولكن ما يحدث في نادي الوحدة يستحق لقب الأسرة من إدارة ومسؤولين ولاعبين وجمهور.. فنجاحات هذا النادي تفسر ما يحدث بداخله والحلم الآسيوي تلحظه في أعين كل من تقترب منه وتتحدث معه عن البطولة الآسيوية.
أصفهان ـ عمر محمد



