حينما تمر الشعوب بأزمات، واحتلالات عسكرية فإن التجارب الإنسانية قد علمتنا أن تتناسى كل الأطراف المتصارعة صراعاتها واختلافاتها وتقف في خندق واحد تجاه الأزمة، ذلك لأن كل خلاف داخلي يمكن حله بالحوار والاتفاق، لأن الوطن مقدس والمساس به خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
واليوم يمر العراق بأخطر أزمة في تاريخه والخطورة لا تتعلق باحتلال الأرض، لأن الوديان والسهول والجبال لن تتغير، ولا يمكن لأحد أن يسرقها أو يرحلها، إلا أن الإنسان هو المعني هنا، وعليه فلا بد من موقف موحد يشمل جميع أبناء الوطن العراقي، وفي واجهتهم تلك الشريحة المتنورة من أدباء وفنانين وشعراء ومفكرين وكتاب، بل وخلفهم كل شرائح المجتمع المدني بل والعسكري أيضاً.
لقد مر العراق بأزمات حادة طيلة قرن من الزمن، لقد أخطأ الكثيرون، وأصاب البعض، وبين الصواب والخطأ، ضاع الإنسان العراقي ومعه الوطن، إن كل ما مضى أصبح وهماً وتاريخاً نحن جميعاً نتحمل ما حدث، دعونا نلملم جراحنا، ونجمع كل الخيرين، والعقلاء والمبدعين، ونتخندق من جديد تحت شعار وثيقة شرف تجمعنا، ليست بالضرورة قد كتبت. إن الوثيقة الأساسية التي تجمع الجميع هي الوطن العراقي من زاخو حتى الفاو، بوحدة ترابه لا بمشاريع التقسيم وإعلان دويلات مدن جديدة مرتبطة بأطماع شخصية أو مشاريع مشبوهة.
ليكن شعارنا الذي سنرفعه كوثيقة شرف نحملها على جبيننا، الوطن والإنسان وكلاهما مستهدف، الجانب الآخر لن يفرق بيننا فالقتل الجماعي لا يعرف ما هي أيدلوجية كل ضحية، ولا دينها ولا طائفتها ولا قوميتها والدليل على ذلك اذهبوا إلى المشرحة في بغداد واتحداكم إن كنتم تستطيعون معرفة هويات هؤلاء العراقيين المغدور بهم.
إذا أردنا أن نحافظ على ما تبقى من العراق كوطن، فلا بد أولاً أن ننسى خلافاتنا بكل ما فيها من مآس وتاريخ حافل بأيام وليال سوداء، إننا أمام أن نكون أولا نكون، نحيا مع الوطن نحلم به آمنا أمينا سالماً وينشر السلام والمحبة، أو لا وطن تماماً، وليعلم الجميع أن السيول العالية تجرف كل ما تجده أمامها ولن ينجو منها إلا من تحصن وارتفع عن مستوى المستنقع إلى مستوى قمم الجبال الشامخة.
إن شريحة المثقفين هم قادة المجتمع إن قبل السياسي أو رفض العسكري، وبهم ترتفع الأمم أو تموت، والحضارات لن يصنعها العسكريون، ولا السياسيون، إنما يصنعها بناة الحضارة والمفكرون والمبدعون في مجالات الإبداع المختلفة، والأوطان لا تعرّف إلا بمبدعيها، فهل يمكن أن نصوغ من الوطن العراقي ميثاق شرف.
وان نلتقي كعراقيين، همنا الوطن، ومتراسنا ما نملك من قيم حضارية ونشكل جبهة تعبوية كاملة نقف أمام كل قوى الظلام والتجزئة، ومشاريع التقسيم، وأمام كل فعل متطرف سواء كان من هذه الطائفة أو تلك، وأن لا يكون انتماؤنا عشائرياً أو طائفياً أو دينياً، ولا نفرط بتراب الوطن، وأن نقف جداراً حامياً للوطن أمام كل مشاريع بيع الوطن أو تقسيمه.يجب أن يكون انتماؤنا ومرجعيتنا للوطن.. نعم للوطن «العراق» فقط.