نظمت دائرة الثقافة والإعلام في عجمان، ضمن لياليها الرمضانية وبالتعاون مع النادي المصري محاضرة بعنوان «مواقف وأدبيات في التراث» للدكتور حسن الحفناوي المستشار القضائي بوزارة شؤون الرئاسة، بحضور مستشار الدائرة ناصر جبران وأضاء مجلس إدارة النادي، ونخبة من المثقفين والإعلاميين وحشد من الجالية المصرية والجاليات العربية..

تحدث العلامة في بداية ندوته عن العلاقة بين اللغة العربية والدين الإسلامي، مؤكداً أن عالم الدين لا يمكنه تفسير القرآن والسنة دون ضلوعه في اللغة وإتقانه الدقيق لعلومها، ضارباً على ذلك الكثير من الأمثلة التي تحمل فيها المفردة عدة معان لا يمكن تحديد الصحيح منها دون دراية باللغة وسياقاتها..

كما تطرق إلى المفردات العربية وعمق دلالاتها واحتمال حملها حتى على معانٍ متناقضة كما هو الحال في فعل «يظن»، مشيراً إلى أن عدد الكلمات في العربية يصل إلى خمسة ملايين كلمة، بينما في الانجليزية لا يتجاوز عدد الكلمات المئة ألف كلمة وفي الفرنسية الستين ألف كلمة.. ورغم هذا العدد الكبير من كلمات العربية لا نستخدم منها أكثر من عشرين ألف كلمة.

وأمتع العلامة الحضور بنوادر عن اللغة ومفارقاتها، ونوادر عن علم الأنساب والصحابة والخلفاء الراشدين والشعراء والفقهاء وغيرهم..مستعيداً من الماضي ما يناسب الحاضر من حكم وأمثال وأحاديث وطرائف تلامس همومنا وواقعنا المعاش من جهة، وتدفعنا للنظر على الأمام من جهة ثانية..

وكل هذا بسلاسة لغوية متقنة واختيارات موفقة وذاكرة نضرة. وتبعاً للغة وسياقاتها واختلاف معانيها، رأى د. الحفناوي أن الاختلاف في تفسير الأمور يمنحها جدلا وتجديداً والاختلاف في تفسير القانون من صالح المتقاضين والمتخاصمين، وبالتالي ثمة حكمة ربانية في أن يظل الخلاف قائماً حول تفسير القرآن ليمنحه تجدداً واستمراراً عبر الزمان والمكان.

موضحاً أن هناك أحكاماً قاطعة في الإسلام لا يمكن الخلاف عليها مثل إقامة الصلاة، ولو أراد سبحانه أن يجعل كل القرآن بهذه الطريقة وذاك الحسم لفعل، لكن الجدل يمنح القرآن حيوية وتجدداً من جهة، ويقدم جوانب من اليسر للمسلمين من جهة ثانية، كما هو حال الخلاف على حرف الباء في « وامسحو برؤوسكم » التي يمكن تفسر بمسح الرأس كاملا أو جزئياً أو مسح عدة شعرات منه فقط، والأخذ بما يناسب حالة الشخص وظروفه من كل ذلك فيه يسر وبساطة..مستشهداً على ذلك من أحاديث عن الرسول يدعو فيها المسلمين للعب واللهو حيث لا غلاظة في الدين..

عجمان ـ محمود أبوحامد