انتقد كتاب ومفكرون مصريون القيود والتشدد والمعاناة التي يلاقيها المبدع بعد إنتاج أي عمل أو فكرة جديدة وتتمثل هذه القيود في المصادرة والحبس والقمع، متهمين الحكومات بالاستيراد واستخدام قوانين من شأنها تكميم أفواه المبدع العربي، جاء ذلك في الندوة التي أقيمت بنقابة الصحفيين تحت عنان «حرية الإبداع وقيم المجتمع» شارك فيها الناقدة فريدة النقاش والكاتب سعد هجرس.
والصحفي محمد عبد القدوس فيما أدارت الندوة الشاعرة غادة نبيل وأشار الكاتب محمد عبد القدوس إلى تراجع الإبداع تحت ضغط الحكومات المستبدة وفي ظل قانون الطوارئ مؤكداً أنه لا يجوز استخدام الدين في مصادره الكتب.
ورفضه القاطع لحبس أي صحفي بحجة أنه ضد الدين وأوضح أنه في ظل الاستبداد السياسي يتراجع الإبداع وتتراجع لذلك قيم المجتمع ليحل بدلا منها القمع والاستبداد والحبس والتحريم رافضاً ذلك التقييم المجحف وكذلك تقديم الشاعر حلمي سالم إلى المحكمة بسبب قضيته التي اتهم فيها بالعيب في الذات الإلهية بينما قالت الناقدة فريدة النقاش:
إن قيم المجتمع ليست كلها جديرة بالاحترام وبعضها يتعالي ضد المرأة والفقراء وبعضها يدعو إلى قيم الرأسمالية مثل الربح والاحتكار والمنفعة وإعلاء القوة عن الحق وسحق الضعفاء إذا كان إلى ذلك سبيل مشيرة إلى أن مجتمع حاله هكذا فكيف تكون كل قيمة صحيحة وأشارت إلى تقرير التنمية البشرية الذي حدد ثلاثة نواقص في المجتمع العربي تضعه في مؤخرة قائمة الإبداع والتنمية، وهي الحرية والمعرفة وحقوق المرأة، فالشرط الأول والبديهي للإبداع هو الحرية.
وكذلك نسبة الأمية التي تبلغ 50% من نساء الوطن العربي،30% في الرجال واستشهدت بقول القاص المصري الراحل يوسف إدريس إن الحرية المتوافرة في البلدان العربية لا تكفي كاتباً واحداً، وحددت أسباب هذا الانحدار في المؤسسة الدينية والفقر وترسانة القوانين المقيدة للحريات .
كما أشارت إلى غياب الطبقة الوسطي التي كانت تفرز المبدعين والمفكرين فهذا المجتمع يهدر كثيراً من المبدعين الحقيقيين بسبب القوت الذي هو سيف أخطر بكثير من سيف السلطة، وكذلك الثقافة الضعيفة والتعليم المغيب يشكل رقابة علي حرية الإبداع ليفرز لنا هذا الإبداع الرخيص الذي يملأ الأسواق كما انتقدت الرقيب الذي يلعب دورا مركباً ومضاعفاً علي المرأة التي يقتسم المتربصون في كتاباتها عن الفضيحة والنميمة معركة مؤسسات وعن إيجاد حل لهذه الأزمة، قالت النقاش:
إن هذه المعركة معركة مؤسسات تدافع عن الكاتب وتعلي من قيمة الحرية وبدونها لن ينتصر المبدع علي هذه المنظومة المركبة من القيم والأعراف والتقاليد والمؤسسات وينتج الإبداع الوعظي والعدمي الذي يؤسس لقيم ومثل رخيصة في مجتمعنا وتساءل سعد هجرس لماذا لا نضع ضوابط للاقتصاد ونضع ضوابط للإبداع ؟
فلنترك الإبداع للعرض والطلب باعتباره منتجاً ثقافياً مؤكداً أن الحياة الثقافية تصحح نفسها بنفسها وأننا لسلع حاجة لإضاعة الوقت حول أخطاء الحرية لأنها ستسمح لنفسها بمزيد من الحرية والشعوب تتعلم من تلقاء نفسها خاتماً بقوله «دعونا لانضع إقفالاً من جديد على أفواه المبدعين» كما قال الشاعر حلمي سالم:إنه لإعلاء قيمة الإبداع وإطلاق حرية المبدع يجب أن نفهم عدة أمور:
أولها أن الأدب يقرأ قراءة مجازية تلقياً مجازياً لا حرفياً، والقراءة الحرفية تقتله لأنها تظهر نفسها ضيفة وعاجزة وبوليسية، ولا يوجد في الإبداع قراءة فقهية وإنما يجب علينا أن نسأل «أهل الذكر» في الأدب، وثانيها أنه لا كهنوت في الإسلام فليس هناك طبقة عند الله مشرفة علي البشر،وأنه كان هناك من يجب أن نتهمه بازدراء الأديان، فهم من يتصورون الإسلام هشاً مريضاً تذوره الرياح بكلمة أو قصيدة، أو من يتصورون الإسلام وحشاً يأكل الناس ويتعقبهم .
القاهرة ـ محمد البديوي