هذه دورة الأزمة.. وليست أزمة الدورة.
والدورة.. هي الدورة العربية التي ستنطلق الشهر المقبل في مصر.
منذ تم اعلان تفاصيل الاشتراك في الدورة، والأمور لم تهدأ، أما الخلافات في وجهات النظر حول قضية، او لعبة، او قرعة، او لانسحاب دولة، او دول من مسابقة.
واذا كانت الأزمات كثيرة، ومتنوعة، فإن الأزمة الأغرب والأعجب هي أزمة كرة القدم، لأنها أصبحت داخلية بين المجلس القومي للرياضة واتحاد الكرة «المصريين» والمتوقع ألا تمر «الحدوتة» على خير لأن الحرب بين الطرفين اصبحت على المكشوف.
حتى هذه اللحظة.. يرفض اتحاد الكرة في مصر الاشتراك في الدورة بالمنتخب الأول، لأن المعلومات المتوفرة لديه ان الإمارات والسودان وليبيا ستشارك بالمنتخب الأولمبي، او الصف الثاني، وان المنتخب الفلسطيني ربما لا يقدر على الحضور الى مصر.. ويبقى المنتخب السعودي الذي يتوقع أن يشارك بالصف الأول دون ان يؤكد ذلك تماماً حتى الآن.
يرى مسؤول اتحاد الكرة المصري ان مشاركة اربعة أو خمسة منتخبات في البطولة العربية هو قمة الفشل.. وأنه لا ينبغي لمنتخب مصر بطل افريقيا ان يدخل في مسابقة ضعيفة تهز هيبته، وتقلل من كرامته، خاصة أن الاتحادات الأهلية الأخرى لم تحترمه، ولم تقدره.
وما لا يعرفه البعض.. ان تمسك اتحاد الكرة المصري بهذا الموقف يعود الى خلافات ربما كانت اغلبها شخصية بين سمير زاهر واحمد شوبير من ناحية والمهندس حسن صقر من ناحية أخرى .. إذ ان زاهر وشوبير لم يعجبهما حسب وجهة نظرهما ان «يتمنظر» صقر بتصريحات رنانة يقول فيها ان اتحاد الكرة ليس على رأسه ريشة لكي لا تجرى انتخاباته بعد دورة بكين الأولمبية 2008، وأن مسؤولي الاتحاد لم يلتزموا كغيرهم من الاتحادات.
ليس هذا فقط.. وانما كان هناك خلاف اخر بين شوبير وصقر بسبب ازمة شوبير مع الزمالك الأخيرة بسبب عقوبة ايقاف عمرو زكي.. اذ يرى شوبير ان صقر كان قد تدخل ودياً لاحتواء المشكلة، وبعد ان ازيلت اسباب الخلافات بين شوبير ونادي الزمالك، نفى صقر في بيان له بالصحف انه لا يشغل باله بخلافات بين هذا وذاك.. وانما شغله الشاغل هو الدورة العربية.
بطبيعة الحال.. كان من الطبيعي ان يتحرك اتحاد الكرة في ازمته مع صقر بشكل شبه جماعي، رغم ان شوبير فقط هو الذي في الصورة، وجاءت قصة مشاركة المنتخب الأول في الدورة لتتحول الى صراع لم يتحدد مصيره حتى الآن.
الغريب ان كل طرف يعتقد ان مبرره الذي يتمسك به سيكسب الجولة، اذ يؤمن صقر ان الدولة تساندة في اصراره على ان يلعب منتخب مصر بالصف الأول مهما كانت احجام مشاركات الفرق الأخرى.. بينما يقف الى جوار زاهر وشوبير جمعية عمومية قوية انصفتهما منذ ايام ضد صقر حين اتخذت قراراً بأنه لا انتخابات بعد أولمبياد 2008 وانما اكمال مدة المجلس حتى 2009.. هذه الجمعية ترى ان هيبة وسمعة منتخب مصر لا ينبغي المساس بها اذا كانت مشاركات المنتخبات الأخرى بالفرق الثانية.
ازمات الدورة العربية كثيرة.
لكن هذه دورة الأزمة بين المجلس القومي للرياضة، واتحاد الكرة، وكلاهما لن يخرج سليماً من المعركة.
