(1)
لست قادراً على تدوين واقعة الموت العراقي كما حصلت تماماً، فالأمر يتطلب تنقيباً عميقاً في سجلات الوعي الجمعي المهمل ونبشاً بين أكداس الرؤوس المغيبة في متاهات الظلمة والظُلامة وفي أعشاش الملفات الأمنية والاستخباراتية المتراكبة وطوابير القبور والجثث التي افترستها سياط الجلادين من عين الوطن التي فقؤوها بالحروب إلى قاف الوطن التي لووها بأسلاك التعذيب الكهربائية.
عدم القدرة هنا ليست في إمكانية استحضار أشكال الرؤوس المهشمة وانتماءاتها ولا الصدور المثقوبة بمخالب الضباع ولا في إذكاء الحماسة لبشرٍ ادعوا أنهم حُرروا من الجاهلية الثانية ولا في ترتيب قوافي الشهداء والقتلى حسب تواريخ الموت العراقي المنتظم.
بل تتأتى من إمكانية تبويب الموت العراقي بطبقاته الاجتماعية والثقافية التي أقرّها هواة السلطة ومريدو الدم، وليس مهماً أن ننشئ لغة للمراثي التي حفرتْ عميقاً في لحم ميزوبوتاميا منذ أربعة عقود؛ فلغة الموت العنيفة التي اكتسحت البلادَ والعبادَ على نحو فجائعي ليس لها من مبرر في أغلب الأوقات وإن طوت الحياة بعجالة وأرّقت تاريخ الطفولة السوداء وأرّخت في الوجوه علائم اليأس الطويل!
(2)
منذ التشكل الأول للدولة العراقية بصبغتها الديكتاتورية الكارثية وجدنا، نحن العراقيين، أن الموتَ أسهلُ طريقة للحياة وأن الهروبَ عَبرَهُ ضمانةٌ شبه أكيدة للتخلص من أعباء الحياة المكتظة بالمطاردات وسوء الفهم المثقل عادة بالخطوط الحمراء!.
أليس غريباً أن يسعى الإنسان إلى موته هارباً من بوابة الحياة، يطارد ذاته في مسلخ السلطة لينتشل ما تبقى منها، ثم ينمحي في أتون لهبها الغادر؟ أليس مفارقة أن نطارد، نحن، حياتنا وندفعها إلى الموت من أجل أن تبقى فيها فضلةُ حياة محتملة نعتاش فيها على ما تبقى من حياة كسيحة ومُذلة؟
(3)
الشريحة الأكثر فجيعة في هذا المسرد الدموي الذي نلوّح له ولا نقوله مباشرة هي شريحة الأدباء والمثقفين والفنانين والصحافيين الذين نالوا الحصة الأكبر من فجيعة البلاد الجماعية التي لا تتعب من مطاردة أبنائها ولا تتردد من أن تقضي على خصوبة الأرحام وتنهمك برسم سياساتها بطريقة بمخيال قمعي نادر يشبه مخيال الأدب العلمي الذي يتمرد على ثوابت الكتابة الأدبية المتعارف عليها ويجنح إلى أفضية الغرابة واللامعقول في مدياته اللامتناهية.
(4)
طيلة أكثر من ثلاثين سنة والى الآن كان أدباء العراق ومثقفوه عامة وما زالوا يتساقطون الواحد بعد الآخر كالأثمار اللينة بطريقة حزينة، وحيدة، مفردة، عزلاء: مرضاً أو انتحاراً يائساً أو شنقاً بحبال المخابرات أو إعداماً برصاص الرفاق أو موتاً في الأقبية العفنة أو سحلاً على مسامير الأمن العامة، وأخيراً بالطريقة الأكثر شهرة: العبوات الناسفة والطلقات الطائفية والمفخخات المستوردة من دول الجوار.. وكأن الحاضر ظل لصيق الماضي وكأنما الآتي سيمتد بما تركه السلف الطالح الذي ترك المساحة حرة لقوافل الموت تترى في أكواخ الفقراء.
(5)
قاموس الموتى والقتلى من المثقفين يبدأ ولا ينتهي في أرض الرافدين ولا أدري كيف أبدأه وأية صيغة منطقية تقودني إلى جدولة الموتى والقتلى والمغدورين من الشهداء؛ فحصيلة الذاكرة قليلة طبقاً لما حدث كما يتراءى لي في المستقبل القصير لهذه المدونة .
وأنا أستجمع قواي وأنشط مفاصل ذاكرتي المتهالكة وأستعين بهذا وذاك علّي أدوّن شهادة وفاة جماعية لأدباء وفنانين ومثقفين ماتوا حزناً وقهراً وكمداً ومرضاً وشنقاً وإعداماً وعزلةً وصعلكةً ويأساً وتشرداً ورحيلاً وهجرة، وها أني أدون مدونتي بتخطيطٍ أول لموسوعة الموت العراقي الذي اجتاحنا ويجتاحنا وها هي بعض الأسماء تترنح للتاريخ، للذكرى القادمة، لأجيال ستأتي على لائحة التزوير ولا تقرأ مدونات الماضي من سبعينات القرن الماضي وحتى لحظة التدوين.
هذه قوافلهم ابتدأت ولن تتوقف؛ وهذه وثيقة أولى، فهرس ثقافي أول:
(6)
الشاعر محمد مهدي الجواهري (هَرَماً وغربة) الشاعر عبدالوهاب البياتي (ضياعاً وغربة) الشاعرة نازك الملائكة (مرضاً وغربة) الشاعر بلند الحيدري (غربة) الفنانة ليلى العطار( قصفاً أميركياً) هادي العلوي (غربة) القاص موسى كريدي (جلطة دماغية) الشاعر رعد عبدالقادر (قهراً وحزناً) الشاعر محمد شمسي (مرضاً) الدكتورة الناقدة والمترجمة حياة شرارة (انتحاراً) الفنان هادي السيد (تشرداً) القاص نعمان مجيد (مرضاً) القاص إسماعيل عيسى بكر (مرضاً) المترجم غانم محمود (قلقاً) القاص حاكم محمد حسن (الإعدام رمياً بالرصاص).
الشاعر إسماعيل الخطاب (شهيداً) الشاعر حسين الحسيني (عزلة) الشاعر عبدالخالق محمد (مرضاً وحزناً) القاص كريم قاسم عبود ( شهيداً) المسرحي سامي زبون (شنقاً حتى الموت) القاص مهدي جبر (دهساً) رسام الكاريكاتير عباس فاضل (حصاراً) الصحافي محسن خضير (مرضاً) المسرحي حنين مانع (مصادفةً) الناقد السينمائي سامي محمد (مرضاً) المخرجة رضية كريم (تعاسة) القاص حسن مطلك (الإعدام رمياً بالرصاص) الشاعر محمد البدري (مرضاً) القاص محمود جنداري (سكتة قلبية) .
الباحث حامد البازي (هرماً) الفنان التشكيلي محمد صبري ( مرضاً وغربة) الصحافية كريمة فرحان (مرضاً خبيثاً) الشاعر كزار حنتوش (صعلكة) الشاعر عبداللطيف الراشد ( تشرداً) الشاعر جان دمو ( تشرداً) رسام الكاريكاتير مؤيد نعمة (قهراً) الصحافي أحمد عزيز رجب (حزناً) الصحافي موحان الظاهر (مرضاً) الصحافي صادق العزي (حزناً) القاص مهدي علي الراضي (انتحارا) الصحافي ساهي محمد (ألماً) الشاعر رعد مطشر مسلم (اغتيالاً) الشاعر منذر الجبوري (مرضاً) .
الصحافي علي حيدر (مرضاً) الفنان محمد صكر (مرضاً) الصحافي لطفي الخياط (جنوناً) المخرج حسين التكريتي ( اغتيالاً) الشاعر أديب أبو نوار (مصادفة) الباحث الاجتماعي علي الوردي (إهمالاً) الشاعر عبدالأمير الورد (مرضاً) الناقد الدكتور عبدالإله أحمد (اضطراباً) المخرج بسام الوردي ( مرضاً) المسرحي عبدالعزيز صاحب (مرضاً) الشاعر عقيل علي (تشردا وصعلكة) .
المسرحي كريم جثير (حزناً) القاص نصير الهنداوي (مرضاً) الشاعر عبدالأمير جرس (غربة) شاعر الأطفال خيون دواي الفهد (غصةً) الشاعر يوسف الصائغ (هرماً) الناقد محمد مبارك (سكتة قلبية) الناقد قاسم عبدالأمير عجام (اغتيالاً) المسرحي عوني كرومي (فجأة) المؤرشف والباحث أحمد فياض المفرجي (مرضاً) المطرب داوود القيسي (اغتيالاً) الشاعر الشعبي غازي ثجيل (إعداماً) المذيع رشدي عبدالصاحب (دون سبب) الشاعر الغنائي رحيم المالكي (تفخيخاً) الدكتور عبدالرزاق نعاس (اغتيالا) المذيعة خمائل محسن (اغتيالاً) الأكاديمي الدكتور عصام الراوي (اغتيالا) الشاعر الشعبي شنشول موسى (اغتيالا) الإعلامية أطوار بهجت (اغتيالا) الفيلسوف مدني صالح (حزناً وألماً).................الخ
(7)
هذه مدونة أولى للموت العراقي الذي أصاب شريحة المثقفين عبر عقود ثلاثة ولا يزال نبع الموت متدفقاً في ديمقراطية البلاد الجديدة... نتركها مفتوحة للجميع، فمن المؤكد أننا نسينا الكثير من الأسماء في زحمة الموت.. ولكن وردتنا على عجالة قائمة أخرى بأسماء الصحافيين والإعلاميين العاملين في القنوات الفضائية والإذاعية والمكاتب الإعلامية نرفقها أيضاً للمطالعة فحسب:
فليح وداي مجذاب /حامد عبد سرحان/ سمير عبد مهدي /احمد شوكت/ عقيل محمد رشيد/ عبد الرضا حسين الزهيري/ اسعد كاظم محمد / سالم كريم حسين/ غياث عبد الباسط خلف / لقاء عبد الرزاق حسن/ صلاح عباس جبار/ علي عبد العزيز عبد المطلب / حسام علي/ جمال توفيق سلمان/ عبد الحسين خزعل / فراس شعلان محمد / فاضل حازم فاضل / قاسم محمد حارس /عبد الباسط جبار /عبد السلام احمد / سرمد سلمان/ د.عبد الرزاق النعاس /حمزة حسين/ عدنان خير الله / سامر حسن جمعة /محسن خضير عبود/ علي جعفر مجبل/ علاء فليح حسن / ليث نشمان الجبوري /سعد مزاحم اسكندر /نوفل نبيل إبراهيم /جبار عطية .
الربيعي /فرحان زهراوي الساعدي /عبد الكريم علي عبد اللطيف/ خالد محمود عبد العزيز/ نبيل عبد خليل /طاهر ابراهيم عبد علي /نبيل إبراهيم / ظاهر/عيدان كريم لعيبي/ احمد شعبان احمد/ ياسين عائد عساف /عبد الحسين خير الله /ناجي عادل / عبد الرحيم نصرالله /نصرالله الداوودي /صبحي عبد المجيد/علي جبار هليهل / فاضل صيهود جياد / سعد طالب عناد /هيثم عبد الرحمن / رشيد طه عناد / عبد السلام قاسم / نوفل حسن /جمال ناصر/جلال جاسم / موسى سعدون مطلك / حامد محمد صالح/احمد هادي ناجي / حسين جاسم الجبوري /ياسين طاهر أبو رغيف / احمد عزيز رجب / د. جاسم العيساوي /وجيه ضرار حنيفش / احمد رشيد محمود/ ثائر هادي محي / موحان عبد الحسين الظاهر/ هادي حسن/ سالم عبد حربي / سامي فليح سليمان /حسن خير الله/ خضير يونس العبيدي /.
مهند عبد السادة / سلمان علي محمد /فاضل عباس عبد علي / عبد الله مناتي /عقيل عبد الرضا حسون / رائد قيس /فادية محمد عبد /عبد المجيد إسماعيل /نوفل الشمري / علي جعفر / عبد شاكر الدليمي / سعود مزاحم الحديثي / علي حميد المياحي /امجد حميد /عدنان هاشم /ياسر الصالحي / قاسم محمد حارس /عبد الباسط الجواري /شامل عبد الله اسعد / نجاح سلمان / نجاة محمد كريم / محمد هارون الفتلاوي /هند إسماعيل / يوسف صبري علوان /نمير منصور فهد/ رباح سعود فهد /محمد محمود اللبان /هادي حسن عمران /إسماعيل محمد خلف حسين يوسف سعيد / سيف عبد الجبار / خالد الفياض /خليل الزهاوي /عبد الكريم الربيعي /غني محسن /عدنان الصافي.