* تواجدي في العاصمة السعودية الرياض في الأسبوع الماضي للمشاركة في يوم الإعلاميين العرب، جعلني أراقب الأجواء التي سبقت مباراة الهلال والوحدة في إياب الدور ربع النهائي الآسيوي عن كثب، وشاهدت مدى الاستنفار الجماهيري لتلك المباراة التي كانت بمثابة جسر العبور للفريق الفائز للدور نصف النهائي الآسيوي..
الإعلام السعودي ركز بشكل مكثف على المباراة من قبل أن تصل البعثة الوحداوية للرياض، ومن جانبها خصصت الصحافة السعودية مساحات شاسعة للتقديم للمباراة نتيجة لأهميتها ولأهمية فريق الهلال زعيم الأندية السعودية الذي كان الطرف الأفضل في المواجهة بعد نتيجة مباراة الذهاب التي سهلت من موقف الزعيم قبل أن يعقدها أصحاب السعادة في استاد الملك فهد في الرياض.
* المشهد الجماهيري يوم المباراة كان يصعب وصفه، الآلاف المؤلفة من الجماهير الهلالية اتخذت من المنطقة المحيطة باستاد الملك فهد موقعا لها وافترشت الساحات قبل موعد الإفطار بساعات ولم يكن الشهر الفضيل أو الصيام عائقا دون أن تحشد تلك الجماهير كل قواها وطاقتها من أجل العبور للدور نصف النهائي الآسيوي.. وعندما حان وقت صافرة البداية كان مشهد ذلك الاستاد التحفه مرعبا بحق وسط تلك الأمواج الزرقاء التي حولت كل شيء في الملعب للون الأزرق، هو لون وشعار زعيم الأندية السعودية.. بصراحة المشهد أكبر من أن يوصف لأنه أكبر من ذلك.
* لست هنا من أجل إعادة سيناريو المباراة التي انتهت إماراتية وحداوية وبلوغ ممثلنا للدور قبل النهائي الآسيوي.. ولست هنا من أجل التأكيد على استمرار عقدة الأندية الإماراتية مع الهلال.. ولست في محل التأكيد على التفوق الذي أبداه شبابنا أمام تلك الجماهير التي تدخل الخوف في نفوس أكبر الفرق إلا إن ذلك لم يؤثر أبدا على نجوم الوحدة الذين أثبتوا إنهم كبار عندما يكون الحديث خاصا بلغة الكبار..
لقد تعمدت إعادة سيناريو ذلك اللقاء من أجل التأكيد على حجم الاهتمام الجماهيري وتفاعله ودعمه لمسيرة الفريق ومدى الشعبية التي يتمتع بها الزعيم السعودي والتي كانت وراء وجود أكثر من ستين ألف متفرج خلفه.. ووراء الطفرة التي شهدتها الكرة السعودية والتي يعود الفضل فيها للجماهير العاشقة لكرة القدم.
* الظرف الذي جعلني أراقب مباراة الهلال والوحدة عن قرب ومن على أرض الواقع.. هو نفسه الذي جعلني أراقب افتتاح دورينا من بعيد وعبر قنواتنا الرياضية التي تسابقت وتفاعلت مع انطلاقة دورينا في أسبوعه الأول، وكان واضحا حجم الاهتمام الجماهيري للدوري الذي تأخر كثيرا الأمر الذي كان وراء اتساع رقعة الحضور لمباريات الأسبوع الأول الذي انعكس إيجابا على أداء اللاعبين لدرجة إننا لم نشعر أبدا بأننا في الأسبوع الافتتاحي للمسابقة الأمر الذي يؤكد قوة تحضيرات فرقنا للموسم الذي سيكون مختلفا تماما عن المواسم السابقة خاصة وأنه الأخير قبل التحول لدوري المحترفين.
* الجولة الأولى لم تنصف بعض الفرق التي خسرت ضربة البداية رغم إنها كانت الطرف الأفضل، ورغم إننا نتعامل مع لعبة لا تعترف بالطرف الأفضل بقدر اعترافها بالفريق الذي يعرف لغة الأهداف، إلا إننا يجب أن نضع في اعتباراتنا إن ما انتهت عليه الجولة الماضية ما هو إلا البداية، والبداية مبشرة فنيا والقادم سيكون أفضل..وأجمل.. ولكن بعد شهر من الآن (إذا الله أحيانا).
كلمة أخيرة
* بعد تلك الأمسية الرمضانية (الوحيدة) يعود الدوري للتوقف لأربعة أسابيع بسبب انشغال المنتخب في تصفيات كأس العالم..ومعها سنعود لحالة الانتظار والترقب حتى يحين موعد الجولة القادمة بعد شهر..!
* خسارة الأهلي والنصر كانت ملفتة.. وخسارة الوصل حامل اللقب كانت ملفتة أيضا على اعتبارها جاءت في الظهور الأول لصاحب ثنائية الموسم الماضي، ولكن الملفت حقا من أحداث الأسبوع الأول لدورينا.. ما خسره الحارس ماجد ناصر من جراء ذلك التصرف غير المقبول الذي سحب من رصيد احترام الجماهير وحبهم لحارس الإمارات الأول.
* يتوجه منتخبنا الوطني اليوم إلى بانكوك لخوض معسكر إعدادي في مهمة مزدوجة متمثلة بتخطي فيتنام في هانوي والتخلص من كابوس كأس آسيا الذي لا يزال يقلق منامنا جميعا.. بالتوفيق.
