طلبه المدرب لتمثيل المنتخب الفرنسي لأول مرة ومع ذلك هلّل له الجمهور الفرنسي باعتباره أسطورة الكرة الفرنسية مستقبلاً، واللاعب مثار الحديث هنا هو سمير ناصري الملقب في فرنسا بخليفة زيدان. ومثله مثل زين الدين زيدان شارك الشاب ذو التسعة عشر ربيعاً لأول مرة مع المنتخب الفرنسي وهو من مواليد مدينة مرسيليا من عائلة جزائرية مهاجرة ورغم ازدحام المدينة المتوسطية بالعديد من أمثال سمير ذوي الأصول الجزائرية والمغاربية.

إلا أن غالبيتهم لا يمارسون الكرة كما قدمها زيدان من لمسة حريرية ورشاقة واضحة وقوة بدنية هائلة مصحوبة برؤية شاملة للملعب والمراوغة التي تبدأ عند زيدان بحركة الكتف الشهيرة ثم تنتهي إما بتمريرة متقنة لزميل أو تصويبة صاعقة تعرف طريقها إلى المرمى. وسمير ناصري قادر على فعل ذلك كله وتكراره في كل مباراة، ولذلك السبب جعله فريق مرسيليا هدافه الأول والأساسي إلى جانب كونه صانع الألعاب المميز، ولذات السبب أراد المدرب ريموند دومينيك ضمه إلى المنتخب. هذا التطور تنبأ به النقاد منذ سنوات مضت منذ عام 2004 عندما منحه الجمهور لقب زيدان الجديد وهو العام الذي فاز فيه مع المنتخب تحت 17 سنة بالبطولة الأوروبية وقبل أن يلعب مباراته الأولى مع مرسيليا الذي وقع له منذ أن كان في التاسعة.

يقول سمير في تصريح للصحافيين: «لا أعتقد إنه من المنصف أن يتعرض لاعب ناشئ لمثل هذا الضغط المبكر، وفي نظري هناك زيدان واحد مثلما هناك بلاتيني واحد. وأنا شاب يسعى لتحقيق الأفضل في ملاعب الكرة» .هذا هو التواضع المتوقع من نجم يثير حماس 50 ألف مشجع على ملعب الفيلودروم ومع ذلك ما زال مقيماً مع عائلته بمنزل متواضع في ضاحية 60 في المئة من سكانها عاطلون عن العمل. قال سمير في احد اللقاءات التلفزيونية: «أستمتع ببرنامج «ستار أكاديمي» لأني أتخيل نفسي أحد الشباب المشاركين في البرنامج من ذوي المواهب الحالمين بالوصول إلى النجاح من خلال البرنامج، وكانت الصحافة قد حاولت تغيير هذا الواقع عندما نشرت أنني أصبحت نجماً بالفعل وهذا غير صحيح».

بداية واعدة وتألق: بدأ ناصري اللعب مع مرسيليا في الدوري الفرنسي دوري 2004/2005 وشارك في 13 مباراة منذ بدايتها وكبديل في11 مباراة أخرى إلا أن معدل أهدافه لم يتجاوز الواحد ورغم ذلك اعتبره النقاد إنجازاً كونه ما زال في السابعة عشرة حينها. وتحسن معدل أهدافه الموسم التالي إلى هدفين. وفي موسم 2006/2007 أحرز الشاب ناصري هدفاً رائعاً في الدوري في 29/4/2007 وجاء متأخراً جداً في نهاية الموسم في مرمى فريق سوشو وهو هدف ساهم في فوز فريقه بنتيجة 4/2. وكانت أهمية هذا الفوز أنه جعل مرسيليا يحتل المركز الرابع في ترتيب الدوري وبالتالي أهله للمشاركة في بطولة كأس أوروبا. وفي 20/5/2007 حصل سمير على لقب أفضل لاعب شاب بالدوري الفرنسي متفوقاً على لاعبين آخرين أمثال كريم بن زيمة، ديمتري بايات وجيمي بريانت.

ورغم التألق ورغبة عدد من الأندية الكبرى في خدماته وعلى رأسها ريال مدريد إلا أنه قطع الطريق على الجميع عندما أعلن التزامه بالبقاء مع مرسيليا علناً معلقاً: «من الجنون أن أغادر مرسيليا الآن وقبل أن أثبت جدارتي للجميع». وفي منتصف سبتمبر دخل سمير المستشفى بعد أن أصيب بفيروس جعل فريقه يعلن أنه قد يغادر المستشفى مع نهاية الشهر لكن لا يعلم موعد عودته إلى التمارين.

فيروس

فقد فريق مرسيليا خدمات نجم وسطه الهداف سمير ناصري وذلك في مباراته أمام ليفربول الإنجليزي ضمن تصفيات دوري أبطال أوروبا لإصابته بفيروس يُقال إنه الحصبة. وكان الشاب ناصري قد أدخل المستشفى قبل المباراة التي خسرها مرسيليا أمام فريق أوكسير بالدوري الفرنسي. ورغم تحسُّن حالة ناصري إلا أنه من غير المتوقع أن يعود إلى كامل لياقته للمشاركة في اللقاء المهم أمام الفريق الإنجليزي ومن المتوقع غيابه لأكثر من 15 يوماً أخرى.

المساهمة الدولية

جاءت أول مشاركة لسمير دولياً في 28/3/2007 أمام المنتخب النمساوي وذلك في لقاء ودي وعندما كان في التاسعة عشرة من عمره أرسل خلالها كرة متقنة من ركلة حرة حوّلها زميله بن زيمة إلى هدف المباراة الوحيد. وقبل ذلك شارك سمير مع المنتخب الفرنسي تحت 21 سنة وكان قد أصبح عضواً في كل المنتخبات الفرنسية منذ أن كان في الرابعة عشرة وفاز مع المنتخب تحت 17 سنة بالكأس الأوروبية لتلك الفئة محرزاً هدف الفوز في المباراة النهائية. وجاء هدف سمير الأول مع المنتخب الرئيسي في ثالث ظهور له وكان ذلك أمام منتخب جورجيا بتاريخ 6/6/2007 ضمن التصفيات المؤهلة لأوروبا 2008.

تحت مجهر الأندية الكبرى

لم تغب عنه أعين كشافي ريال مدريد موهبة سمير وتألقه بالدوري الفرنسي وسط اهتمام أكبر من ناحية انترميلان الإيطالي ومانشستر يونايتد. وبالفعل أرسل الريال عدداً من كشافيه لمتابعة تقدمه في كل مباراة يشارك فيها. ورغم أن الريال كان قد حدد بدقة ما يرغب فيه من نجوم كان حريصاً على عدم فقدان ناصري حسب تقرير نشرته صحيفة «ليكيب» الفرنسية.

كذلك أرسل الانتر ومانشستر يونايتد عيونهما وجواسيسهما لنفس الغرض في انتظار مجرد إشارة أو تلميح من نادي مرسيليا برغبته في بيعه ليبدأ المزاد المحموم على النجم الذي يحمل لقب خليفة زيدان والذي تألق بشكل لافت كذلك مع منتخب فرنسا تحت 21 سنة ثم المنتخب الأول. لكن مرسيليا الذي تأهل لدوري أبطال أوروبا كان حريصاً على الحفاظ بنجمه اللامع ولو لمدة عام واحد على الأقل.

بالأرقام

تؤيد الإحصائيات ما ذهب إليه سمير في أنه ما زال في البداية وهو الذي شارك في أكثر من 90 مباراة بالدوري الفرنسي ومعها أكثر من 15 مباراة بكأس الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك لم يحرز سوى ثلاثة أهداف ومعها 7 تمريرات أثمرت عن هدف، وهو معدل لا يُعتبر مثيراً في عالم الكرة. أما سبب ذلك فهو أنه أمضى غالبية أول موسمين له متنقلاً بين المراكز داخل الملعب من جناح ولاعب وسط بل وبديلاً في عدد كبير من المباريات.

ومع ذلك يضرب سمير مثلاً بالشاب الإسباني سيسكو فابريغاس الذي يقاربه في السن وهو يلعب مع أرسنال اللندني حيث يصوِّب فابريغاس الكرة نحو مرمى الخصم أكثر من أي لاعب بالدوري الإنجليزي، ومع ذلك لم يحرز إلا القليل جداً من الأهداف. ويضيف سمير أنه رغم ذلك يتوقع أن يحرز الكثير من الأهداف هذا الموسم هو وفابريغاس مع اكتساب المزيد من الخبرة.

كذلك يقول سمير إنه حتى زيدان الذي لعب أولى مبارياته لفريق كان قبل شهر من بلوغه السابعة عشرة انتظر حوالي سنتين قبل أن يحصل على سيارة البيجو 205 التي وعده بها رئيس النادي عند إحرازه أول هدف بالدوري الفرنسي. ومثلما فعل زيدان كان تقدم سمير وتطور مستواه ثابتاً مع كل مباراة يشارك فيها، والآن قوي عوده وبنيته الجسمانية مع الخبرة التي أهلته لإتقان المراوغة وإحراز الأهداف.

والآن أصبح مدرب مرسيليا يوكل إليه نفس المهام التي كان يقوم بها زيدان كصانع ألعاب ملهم خلف المهاجم الوحيد أو ثنائي الهجوم حسب مجريات خطة اللعب، وقد أبدع سمير في هذا الدور تماماً. الأمر المحزن الوحيد أن جمهور مرسيليا كان يؤمل كثيراً على مولد ثنائي رهيب يرفع من أسهم الفريق ويعيده إلى سكة البطولات مجدداً وذلك في هيئة فرانك ريبري وسمير ناصري لكن الأول فاجأ الجميع برحيله إلى بايرن ميونخ فتبخرت أحلام مرسيليا في ضمان دور بالبطولة الأوروبية، فهل يعوّض سمير غياب ضلعه الآخر الذي يتألق حالياً مع النادي البافاري ويحمل مرسيليا إلى آفاق أوسع؟

ألقاب

2005: كأس انتر توتو

2007: أفضل لاعب شاب بالدوري الفرنسي

2006: وصيف بطل كأس فرنسا

2007: وصيف بطل كأس فرنسا

2004: بطولة الاتحاد الأوروبي تحت 17 سنة

2007: جائزة أفضل لاعب في العام بتصويت الجمهور

بطاقة شخصية

الاسم: سمير ناصري

الميلاد: 26/6/1987 (20 سنة)

مكان الميلاد: مرسيليا الفرنسية

الطول: 177 سم

المركز: لاعب وسط

أندية الشباب: 2000 ـ 2004 مرسيليا

أندية المحترفين: 2004 ـ مرسيليا. لعب له 62 مباراة

المشاركة مع المنتخب:

2002 ـ 2003 فرنسا تحت 16 سنة، 18 مباراة، 8 أهداف

2003 ـ 2004 فرنسا تحت 17 سنة، 18 مباراة، 8 أهداف

2004 ـ 2005 فرنسا تحت 18 سنة، 4 مباريات

2005 ـ 2006 فرنسا تحت 19 سنة، 10 مباريات، 5 أهداف

2006 ـ الآن فرنسا تحت 21 سنة، 4 مباريات

2007 ـ الآن المنتخب الأول، 3 مباريات، هدف واحد

محمد سيف النصر