تعود الكاتبة التشيلية إيزابيل الليندي إلى المكتبات في سبتمبر الحالي حاملة في جعبتها عملا روائيا جديدا تحت عنوان «حصاد الأيام»، تصف فيه تاريخ حياتها الحديث وعائلتها الدافئة في منزلها في كاليفورنيا، المكتظ دوما بالناس والشخصيات الأدبية.

بالنسبة للمؤلفة، فإن هذا الكتاب يفترض أنموذجا «للتغيير» المعاش في كنف العائلات التقليدية في الثقافة الغربية. إذ تؤكد مؤلفة «منزل الأرواح» الصادرة عام 1982 والتي وضعتها في أعلى قمة هرم روائيي أميركا اللاتينية، على حميمية العلاقات التي تجمع أفراد أسرتها وتقول: «لدي عائلة مركبة وفيها أعضاء إضافيون ولاحقون ومتبنون من أناس لا تربطهم صلات الدم أحيانا، وأعتقد أن كتابي عبارة عن أنموذج جيد لذلك».

بنات ضائعات، أحفاد وكتب تولد، نجاحات وآلام، رحلة إلى عالم الإدمان وإلى أماكن أخرى قصية من العالم بحثا عن الإيحاء، إلى جانب حالات طلاق أو أحقاد أو أزمات زوجية.. كل ذلك يشكل العناصر الأساسية لهذا الكتاب، الذي يسير على خطى روايتها «باولا».

وتضيف المؤلفة: «نحن معا لأننا نحب بعضنا بعضا، على الرغم من المشاجرات والمشكلات، التي لا تغيب أبدا. فالعائلة تعطينا الأمان والحماية والرفقة، كما أنها تثير أعصابنا، لكن لن أتمكن من العيش من دونها»، علما بأن أفراد عائلة الليندي قد شكلوا نموذجا لعدد من شخصيات رواياتها، مثلما تحول جديها إلى ستيبان ترويبا وكارلا ديل فايي في «بيت الأرواح».

أما حضور الأديان المختلفة والمعتقدات الشخصية، فإنها تشكل أحد العناصر الأخرى الأساسية في هذا الكتاب، الذي يعري جانبا من حياة مؤلفته، التي كانت حريصة على بقائه طي الكتمان في روايات سابقة، وهي تعترف في هذا السياق وتقول: «لا أنتمي إلى أي ديانة منظمة، لكن لدي ممارسة روحية يومية وأكن الاحترام للمعتقدات الغريبة عني، على الرغم من أن ظهور التيارات المتشددة يفزعني».

في «حصاد الأيام»، تتحدث هذه الكاتبة التشيلية أيضا عن الإدمان وتجربتها على هذا الصعيد مع أبناء زوجها ويلي، وتحذر قائلة: «أعتقد أنه يجب تقنين المواد المخدرة والسيطرة عليها، كما يتم التعامل مع الأدوية، فالمدمنون يحتاجون للمساعدة وليس للعقاب». بهذه الطريقة، تقترب الليندي في هذا العمل من الواقع بصورة مباشرة بغية نبش «التوتر» و«التيارات القابعة تحت الأرض»، التي تثقل كاهل كل فرد من أفراد أسرتها.

وتختم إيزابيل الليندي قائلة «أكتب الأدب بشكل عبقري، لكن في «حصاد الأيام» كما في «باولا»، انشغلت بالاقتراب ما أمكن من الحقيقة والواقع. وأنا أوضح أن الأمر يتعلق في كلا الكتابين بأشياء شخصية وذاتية جدا. فهما كتابان كتبا انطلاقا من العاطفة والذكرى» .

عن «الموندو»