أكد د. مصطفى النشار أستاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة أن: د. طه حسين لا يزال محفزاً للإبداع والفكر رغم السنوات الطويلة التي مرت على رحيله وكونه صاحب فكر ومنهج أسهم في أداء دور ثقافي وتنويري في هذه الأمة، بل وأحدث نقلة نوعية في الثقافة المصرية تختلف عن رؤى كل سابقيه ولاحقيه من المفكرين والفلاسفة العرب.
وأشار النشار في ندوة «طه حسين مغترباً وفيلسوفاً» التي عقدت بمركز رامتان الثقافي بالقاهرة إلى أن العامة والخاصة يعرفون د. طه حسين كأديب وصاحب ثورة في مجال الأدب أثارها كتابه في الشعر الجاهلي والذي أحدث صدمة في الفكر والنقد الأدبي العربي.
حيث استطاع أن يبتدع منهج الفيلسوف الفرنسي «رينيه ديكارت» الذي ظهر في مطلع القرن 17 ومن ثم كان صاحب البشارة الأولى في النهضة الغربية الحديثة بمنهج الشك الذي ابتدعه ووضعه في كتابيه «التأملات» و«مقال في المنهج» وشدد النشار على أن طه حسين لم يكن فيلسوفاً بالمعنى المعروف وأنه كان يرفض هذا الوصف .
ويفضل عليه صفة المفكر لأنه كان يعي تماماً أن المفكر أعم وأشمل من الفيلسوف حيث يمكن أن يطل على أي إنسان صاحب فكر ورؤية ومنهج عقلي في أي موضوع من الموضوعات بينما الفلسفة تخص فئة متخصصة من الناس أولئك الذين لا يقبلون شيئاً قط على أنه حق حتى يتبين لهم بالبداهة والوضوح ومن خلال منهج عقلي صارم أنه كذلك.
وكان طه حسين يتمتع بالأصالة الفكرية وقد تنوعت اهتماماته الفلسفية ومقالاته فيها والتي نشرت فيما بعد كتابيه «من بعيد» وحديث الأربعاء، وقد بدأت اهتماماته الأولى بالفلسفة منذ أن كان طالباً في جامعة «مومبلييه» في باريس حيث اختار موضوعه في الدكتوراه عن «فلسفة ابن خلدون الاجتماعية».
والذي كان يمثل قامة فكرية كبيرة في التراث العربي الإسلامي وقد ظهر في العصر الذي اضمحلت فيه الثقافة والفكر الفلسفي الإسلامي بعد وفاة ابن رشد بقرنين من الزمان وكتب كتابه الشهير «مقدمه ابن خلدون» والذي أحدث ثورة فكرية هائلة عند الغرب الذين انطلقوا منه بينما لم نشعر بها نحن حتى جاء طه حسين الذي كان أول من نبهنا إلى أهمية هذا المفكر الاجتماعي الذي اعتبره مؤسس علم الاجتماع والفلسفة الاجتماعية قبل الفيلسوف أوجست كونت.
من جهة أخرى من جهة أخرى وبمناسبة الاحتفال بمئوية جامعة القاهرة عقد مركز رامتان الثقافي مؤخراً ندوة تناولت دور طه حسين ومئوية جامعة القاهرة أدارها محمد نوار وشارك فيها عدد كبير من أساتذة الجامعة والكتاب والمفكرين وتناولت الندوة قصة إنشاء الجامعة المصرية والحاجة الملحة لإنشائها بعد أن رفض اللورد كرومر هذا الأمر وطالب بالتوسع في إنشاء الكتاتيب بدلاً من ذلك.
ويقول محمد نوار إن دور طه حسين بدأ مع نشأة الجامعة المصرية الأهلية القديمة عام 1908 بعد أن ترك الأزهر والتحق بها وأن هذه الجامعة قد تأسست بأموال الشعب وقد كان الزعماء أول من نادوا ببنائها ومنهم الزعيم مصطفى كامل وسعد زغلول والشيخ محمد عبده وقاسم أمين محرر المرأة وطه حسين الذي ارتبط اسمه فيما بعد ارتباطا وثيقا بها ومن هنا كان احتفالنا بهذه المئوية التي لا تخص جامعة القاهرة وحدها وإنما هي احتفالية لكل الجامعات المصرية.
ويقول د. عبدالمنعم الجميعي أستاذ التاريخ بكلية التربية إن الجامعة الأهلية المصرية القديمة قد تحولت مع عام 1925 إلى جامعة حكومية وبعد وفاة الملك فؤاد عام 1936 تغير اسمها إلى جامعة الملك فؤاد ومع مجيء ثورة 23 يوليو 1952 بدأ التفكير في تغيير اسمها إلى جامعة الملك فؤاد، ومع مجيء ثورة 23 يوليو 1952 بدأ التفكير في تغيير أسماء الجامعات فأطلق عليها جامعة القاهرة.
ويضيف الجميعى: إن الجامعة المصرية القديمة لم تكن تمنح شهادات في ذلك الوقت المبكر وأنه كان من الممكن بالتالي الحصول على الدكتوراه دون الحصول على الليسانس، وأنه حين قامت الجامعة المصرية بالإعلان عن البعثة إلى فرنسا تقدم إليها طه حسين ورفضت الجامعة في بداية الأمر نظراً لظروفه الخاصة ولأنه كان في حاجة إلى من يرافقه ولكنها ما لبثت أن وافقت بشرط حصوله على الثانوية العامة التي لم يكن قد حصل عليها.
ويضيف: أنه بعد سفر طه حسين إلى البعثة في فرنسا اشترطوا عليه ضرورة الحصول على شهادة الليسانس ولذلك بدأ من جديد الدراسة في موبلييه للحصول عليها، ثم سافر بعدها إلي جامعة السوربون للحصول على الدكتوراه في التاريخ ولكن انتهى به الأمر إلى دراسة علم الاجتماع وحصل على الدكتوراه عن ابن خلدون وفلسفته الاجتماعية، وكان قد تعرف في تلك الفترة على زوجته الفرنسية سوزان التي ساعدته في دراسته، وأنه رغم شروط البعثة التي كانت لا تسمح له بالزواج إلا أن ظروفه الخاصة أعفته من هذه الشروط.
القاهرة ـ نهال قاسم
