نظمت رابطة أديبات الإمارات مساء أول من أمس ندوة رمضانية حول الإعجاز البياني في القرآن الكريم قدمها الدكتور بهجت الحديثي مدير بيت الشعر بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وذلك في قاعة مسرح المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة.
بدأ الحديثي بقصيدة من المدائح بعنوان (رمضان اقبل) ثم دخل على موضوع الإعجاز البياني في القرآن الكريم مؤكدا أن الكتب والبحوث التي تناولت هذه الظاهرة كثيرة، منها القديم ومنها الحديث، وهي كلها قد أجمعت أو كادت على أن الإعجاز البياني هو الإعجاز المقصود؛
بل ـ حسب الحديثي ـ ذهب قسم كبير من العلماء إلى أنه الإعجاز الوحيد، وأنه يدل على أنه كلام الله وليس كما يقول البعض هو معجزة لأنه كلام الله، وهذا يعني أنه إذا آمن بأن القرآن الكريم هو كلام الله وأنه من عنده، وأنهم عاجزون أن يأتوا بمثله؛
فإنهم من دون شك سيؤمنون بكل ما جاء فيه حتى وإن خالف ما يعرفون، وقد تكون وجوه إعجاز أخرى في القرآن الكريم كالإعجاز الغيبي والعلمي والتاريخي والنفسي والتشريعي وغير ذلك؛ لكنها لم تكن هي موضع التحدي؛ فمعجزة القرآن الكريم معجزة بيانية في الاعتبار الأول وإن سر إعجازه يكمن في بلاغته وفصاحته وحسن مؤداه، وليس في موضوعاته وأخباره وعلومه.
وأكد قائلاً: نحن لا ينبغي أن نستهين بالإعجاز البياني؛ فهو يتمحور حول النطق واللغة، وظاهرة النطق واللغة والبيان عملية معقدة وهي بذاتها معجزة؛ إذ كيف يتحول الإحساس إلى النطق، ويتحول هذا النطق إلى بيان،
وهذا البيان يمتلك تأثيراً سحريا عجيباً، والله سبحانه وتعالى يقول (خلق الإنسان علمه البيان) والذين يتحدثون عن الإعجاز اليوم يريدون إلجاءنا إلى إعلام ما يسمونه الإعجاز العلمي أو الإعجاز التشريعي أو الغيبي، وهي الأنواع التي تحل اليوم في قضية الدعوة إلى القرآن بالقرآن، وأضاف الحديثي: نحن لم ننكر أن تكون مضامين القرآن من أهم وسائل الدعوة إليه،
ولكننا ننكر أن يكون مناط الإعجاز الذي دفع به التحدي. ويجيب الحديثي في مداخلته عن سؤاله نفسه.. لماذا الإعجاز البياني؟ قائلاً: لأن الله سبحانه وتعالى امتن على الإنسان بأن علمه البيان (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان) سورة الرحمن آية 4 ، وما ذلك إلا لأن العرب امتازوا بالفصاحة والبلاغة والبيان حتى بلغوا الذروة في هذا المضمار، وظن كثير منهم أنهم قادرون على أن يأتوا بمثله.
ويخلص المحاضر إلى أن الإنسان إذا آمن بأن القرآن كلام رب العالمين فهو بلا شك سيؤمن بكل ما جاء فيه من علوم وأخبار وموضوعات ودلائل وعجائب جاء ذكرها في القران الكريم، مؤكدا على رؤيته الشخصية في عدم إمكانية إطلاق مصطلح الإعجاز إلا على الإعجاز البياني؛
إلا إذا أطلقنا مصطلح الإعجاز على غيره كالإعجاز العلمي، ويكون ذلك من باب التجوز. والرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) قال عن القرآن (لا تنتهي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد).