في ذاكرتنا تبقى أجيال سعت بكل إخلاص من أجل كتابة التاريخ في أبهى صورة وفي ملاعبنا تحديداً كانت هناك أسماء سجلت محبتها بقلوبنا بمداد من ذهب وقدمت الكثير حتى رسخت أسماؤهم في أذهاننا والآن ومع مرور الأجيال ومع اتساع رقعة أحلامنا رأينا أنه لابد من استرجاع ذكريات الزمن الجميل مستغلين هذه الأجواء الرمضانية المباركة .
وأن نعيش معهم هذه الذكريات كنوع من الوفاء لما قدموه لكرة الإمارات وكلنا يقين بأن كل الأسماء التي سنقدمها أعطت الكثير وبكل تأكيد هناك أسماء أخرى نحاول جاهدين التواصل معهم عبر هذه الزاوية مسترجعين أياما جميلة عبر «ألبوم الذكريات».
* أين عبد الرزاق إبراهيم من الساحة الرياضية؟
ـ ابتعادي نظرا لانشغالي بوظيفتي الحكومية وأعمالي الخاصة وأصبح وقتي ضيقاً.. وأتابع المباريات بين فترة وأخرى.
* وفي أي مجال تعمل في أعمالك الخاصة؟
ـ أعمال كثيرة.. نجحت في بعضها فيها ولم أوفق في أخرى والآن أملك شركة نظافة وحالي ميسور.
* هل استفدت من علاقاتك وشهرتك في أعمالك الخاصة؟
ـ بالتأكيد لكن مهما كانت العلاقات فالعمل الجيد والتخطيط السليم هما من يفرضان أنفسهما في النهاية.
* هل تحولت من لاعب مبدع إلى تاجر شاطر؟
ـ لا.. لا تقول تاجر شاطر بل تويجر فلو كنت تاجرا لتركت مهنتي الحكومية.
* اعتزالك كيف كان؟
ـ بعد الإصابات التي رافقتني ما بين عام 1993 إلى 1995.. أجريت خلالها أربع عمليات جراحية.. فقد كنت ألعب في فريق الوحدة آنذاك والذي كان لا يجيد لاعبوه في ذلك الوقت الأسلوب الجماعي في لعب الكرة وكان الاعتماد جله علي وعلى مهاراتي الفردية فكنت أنا الضحية..
والفريق السابق لنادي الوحدة يختلف عن الفريق الحالي وكانت بصمات سمو الشيخ سعيد بن زايد آل نهيان واضحة في مدرسة الكرة بالنادي لي ودخلت مع المنتخب وأصبت كذلك فقررت أن أتوقف 1994 فطلبت من سمو الشيخ سعيد بن زايد الاعتزال وعدت بعد استئذانه للنادي الأهلي.
* ماذا كانت تعني عودتك للأهلي في آخر مشوارك؟
ـ أن أعود لدبي ولم أكن أريد كسر كلمة قاسم سلطان والذي طلب مني العودة فهذا الرجل له فضل كبير فعدت للنادي الأهلي ولكن الإصابة فاجأتني فقررت التوقف نهائياً.
* قاسم سلطان نفسه امتدحك كثيرا في أحد حواراته؟
ـ لي الفخر أن يمتدحني قاسم سلطان فهو الأب الروحي للنادي الأهلي ولرياضات كثيرة بالدولة.. وهو يفتخر بي كوني لاعبا تأسست في عهده وتبناني وأنا في الثانية عشرة من عمري وكان راتبي يومها 300 درهم وكان يصرفها بشكل استثنائي ومن جيبه الخاص.
* ولماذا إذا وافق على انتقالك للوحدة؟
ـ هو قارن أنني أعطيته مدة 8 سنوات في الفريق الأول ووصلنا إلى مرحلة في النادي أنهم لا يتقبلون مني أي شيء.. واتهمني البعض بالتدخل في الأمور الفنية.. وبرز في النادي عدة لاعبين أخذتهم بيدي.. مما سبب ذلك في إثارة الحساسيات بيني وبين عدة لاعبين في الفريق..
وللعلم فإن قاسم سلطان كان يعاملني كمحترف وكنت استلم 5000 درهم شهريا وفي كل مباراة أخوضها كنت احصل على 2000 درهم ومكافآت خاصة في حالة الفوز، ولا اعتقد أنه كان يحصل لاعب في الدولة ما كنت احصل عليه خلاف راتبي من وظيفتي الحكومية التي تفرغت منها..
والذي أود قوله إن المادة لم تكن سبب رحيلي من الأهلي ولا قاسم سلطان فالخلافات كانت بيني وبين أعضاء مجلس الإدارة الآخرين فهم اعتقدوا أني غير ملتزم في أداء واجباتي واتهموني بعدم حب الفوز.. وسمعت منهم كلاما مجحفا لم أكن أتوقعه وبعد اجتماعي معهم أحسست أنهم وضعوا حاجزا كبيرا بيني وبينهم وقالوا إنهم لن يستفيدوا مني في الملعب.. وختاما يكفيني أني ساهمت في إضافة سبعة ملايين درهم لخزينة النادي.
* كان ذلك على حسابك أنت؟
ـ أفتخر أن هذه هي قيمتي كلاعب في زمن لم يكن لأحد أن يدفع مليون درهم لأي لاعب وكون النادي الأهلي استفاد من هذا المبلغ فهذا يكفي فخراً.
* وكم كان نصيبك من السبعة ملايين؟
ـ ولا فلس.. لم أحصل على أي مبلغ من هذه الصفقة سواء كان ذلك من طرف النادي الأهلي أو من نادي الوحدة وأنا فخور بما قدمت طوال فترة لعبي للمنتخب فقدمت كل ما املك لكرة الإمارات والآن بعد أن اعتزلت أرى أنني لم اقصر في حق أي أحد طوال مشواري مع الكرة.
* ساهمت بشكل كبير في صعود المنتخب لكأس العالم.. ولكنك لم تلعب النهائيات؟
ـ هذا من حظي السيئ الذي رافقني مع الكرة فلم أشارك في كأس العالم وفي عدد من بطولات كأس الخليج.
* هل حدث لك هذا لأنك كنت لاعبا مشاكسا؟
ـ اللاعب الذي لا يحب أن يخسر دائما يورط نفسه بردود أفعال غير متوقعة وأنا كنت من اللاعبين الذين يتعرضون للضرب بشكل دائم في المباريات وهذا ما يجعلني متشنجا كثيراً.
* وماذا عن إيقافك في البطولة العسكرية قبل كأس العالم؟
ـ اتحاد الكرة لم يبد أي اهتمام بذلك الموضوع حينها ولم يستعن بأي محام يخفف العقوبة عني أو يرفعها وارتضوا بالأمر الواقع وكانت نتيجتها سلبيه وبعدها رفع الإيقاف عني بمجرد ختام كاس العالم بأسبوع فلو كان هناك في استئناف أو بعض المحاولات لرفعت عني العقوبة وشاركت في كأس العالم.
* لنذهب إلى البدايات.. متى بدأت مع الأهلي؟
ـ بدأت وأنا في الأشبال مع الكابتن القدير محمد القامة في بداية السبعينات فالنادي الأهلي كان أول المهتمين بقطاع الأشبال والناشئين.. واخترتهم بحكم قرب النادي من البيت وكذلك الأصدقاء.
* ولماذا قمت بتسجيل شقيقك محمد إبراهيم في نادي النصر؟
في الحقيقة أنا ليس لي دخل في ذلك وهو ذهب مع أصدقائه إلى نادي النصر واتهمني البعض بذلك في النادي الأهلي وهذا غير صحيح.. وتم تخيير محمد بين الأهلي والنصر فاختار النصر فزعل الأهلاوية على رغم أنه ليس لي ذنب في ذلك وظلمت في هذا الموضوع مثلما ظلمت في الإشاعات التي راجت علي مثل إدماني للمخدرات.
* لماذا طالتك هذه الإشاعات؟
هذه ضريبة أي لاعب ناجح فالإشاعات لا تنتقص من قدر أي لاعب.. وأنا كنت في قمة عطائي حين أشيع عني ذلك وهذا ما كان ينفي ما يقال.
* وهل أثر ذلك عليك وعلى حياتك الشخصية؟
نعم ولغاية اليوم هناك من يظن أني ما زلت مدمنا.. والجميع يعرف أن الشخص الذي يدخل هذه المتاهات لا يستطيع أن يلعب الكرة وأنا كنت العب للمنتخب حينها.. وقدمت مباريات كبيرة وهزمنا رومانيا في المعسكر ولولا إصابتي لما اعتزلت في تلك الفترة.
* وما الذي تتأسف عليه؟
اتأسف على أني لم أكن لاعبا في هذا الجيل.. رغم افتخاري بالجيل الذي لعبت له.. فحاليا اللاعب لا يتعب نفسه ويتسلى باللعب ويحصد مبالغ كبيرة واللاعبون الحاليون يلعبون بمزاج والمادة ستشجعهم لتطوير مستواهم.. فكلما طور اللاعب نفسه ارتفعت قيمته.. ومن لا يريد كل هذه المزايا؟..
عمران محمد

