* ندوة لغة الحوار في الإعلام الرياضي العربي، التي نظمها الاتحاد العربي للصحافة الرياضية على هامش حفل تكريم رموز الإعلام الرياضي في الوطن العربي، في يوم الإعلاميين العرب الذي أقيم أمس بمركز الملك فهد الثقافي بالرياض، وحضره الأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز الرئيس العام لرعاية الشباب والرياضة، ونائبه الأمير نواف بن فيصل.

كشف عن الأبعاد الحقيقية للغة الحوار في وسائل الإعلام العربية. وحجم المعاناة التي تعاني منها الصحافة الرياضية التي أصابها الكثير من التراجع نتيجة لسيطرة بعض الدخلاء ممن وجدوا لأنفسهم أرضية خصبة لتحقيق مصالحهم الشخصية عبر بوابتها.. والنتيجة ما نشاهده وما يحدث من تخلّف لإعلامنا الرياضي الذي لا يزال يحبو في زمن الإنترنت وثورة تقنية المعلومات..

* فاقد الشيء لا يعطيه، هذا ما اتفق عليه المحاضرون، واجتمع عليه ذلك الحضور المكثّف لممثلي الإعلام الرياضي العربي وقادته، ولكن السؤال الذي فرض نفسه، و لم يجد الإجابة الشافية. هو ذلك المتمثل في كيفية التصدي لأولئك الدخلاء الذين أصبحوا بمثابة المتحكمين في مصير رياضتنا ومحسوبين على الإعلام الرياضي الذي بدوره يعتبر بريئا منهم براءة الذئب من دم يوسف..!.

*لقد تحوّل الإعلام الرياضي والصحافة الرياضية على وجه الخصوص في السنوات القليلة الماضية إلى مهنة لمن لا مهنة له.. وكانت الظروف أيامها متاحة لدخول عدد كبير من تلك الفئة لبلاط صاحبة الجلالة. ومع مرور الوقت وتطور الفكر الثقافي وثورة المعلومات وتحوّل الرياضة إلى علم يدرّس والإعلام إلى أداة خطيرة لمن لا يعرف التعامل معها.

لم يعد هناك مجال أو متسع لبقاء الأفكار الرجعية لأولئك، الذين لبسوا عباءة ليست بعباءتهم.. وامتهنوا مهنة لا يعرفون عنها إلا القشور.. الأمر الذي أدى إلى ذلك التصادم بين الفكر الرجعي لأولئك الذين التصقوا بالإعلام الرياضي وبين الفكر الجديد الذي جاء من بوابة المعرفة والتخصص الذي أصبح من أساسيات العمل في زمننا الحاضر.

والنتيجة في النهاية كان لا بد من ثمن لذلك التصادم الفكري، والثمن دفعته الصحافة الرياضية ومعها انعدمت لغة الحوار الموحّد. وأصبح يحكمنا حوار الطرشان الكل منّا يتحدث بلغته، وفي النهاية أصبح لكل منا لغة خاصة به، ومعها لم يعد لإعلامنا العربي لغة واحدة بل لغات وجملة من اللهجات..

*.. ومن أجل التأكيد على غياب لغة الحوار في إعلامنا الرياضي. ففي الوقت الذي تقام فيه مراسم تكريم الإعلاميين العرب في يوم الإعلاميين الذي أقيم تحت رعاية كريمة من الأمير سلطان بن فهد.. نتفاجأ أن هناك جهة أخرى تبنت فكرة إقامة يوم للإعلاميين وتكريم رموز الإعلام الرياضي في القاهرة.

علماً بأن التكريم الذي أقيم أمس في الرياض كان بتنظيم من الاتحاد العربي للصحافة العربية، الجهة الرسمية المسؤولة عن الإعلام والإعلاميين الرياضيين العرب.. بينما الجهة الأخرى لا موقع لها من الإعراب، فأي لغة حوار ننتظر من إعلامنا الرياضي العربي..!.

كلمة أخيرة

* إذا كان الحوار مفقودا على مستوى إعلامنا الرياضي العربي.. فمن أين لنا أن نطالب بلغة موحدة في إطار الارتقاء برياضتنا العربية التي ما زالت تعيش زمن الهواية في الوقت الذي بلغ فيه السباق نحو الاحتراف أشده.

*.. واقعنا العربي ضبابي وغير واضح، لأن الحوار فيه مفقود.. وإن وجد فإنه للاستهلاك الإعلامي فقط. ولنعترف بذلك.

mjasim@albayan.ae