للبيت رائحة زكية.

حين يتساقط أحدنا تعم الفوضى

تتلاشى الحواس

تحار من أين تنتقي بعض الصور المخبأة من علية الدار...

أربعون عاما خبأتها في جيبي القاحل مخافة الإفلاس.

دربتها أحسن تدريب مخافة أن تخذلني كما يحدث عادة ...

المستشفى بأغطيته البيضاء تئن زواياه.

حين ألمحها تتألم

تتكسر عند هبوب كل ياسمينة.

أرى الآن ياسمينتي في دار أبي المزخرف بتساقطنا

المنظم كجيش منشطر

تعاتبني على عمر كنا تقاسمناه معا.

أضحك لها سائلا أن تسمعني كما كانت تفعل طفلا

أخالها تحدثني عن عائلة من ورق.

يسألني الدار كم ورقة أنتم؟

أستفسر السؤال بحيرة وخجل

ماذا تقصد؟

نحن الدار وساكنوه الأوائل.

يضحك موضحا كل ورقة في طريق،

والطريق الى البيت يسكنه التعب.

الرائحة الزكية بانتشارها المؤلم تلملم خطا الممرضات،

وهن يزنرنها على مهل وملل.

أسأل إحداهن هل من تحسن ما قد يطرأ قريبا؟

تهز برأسها المكتئب ربما بعد حين.

هذا الحين لا يعرفنا واحداً واحداً.

حسنا أخاطب قلقي الدائم المتفرد بصوره المعلقة على الجدار.

أتعتقد قد يأتي أحدهم يوما ليزيح هذا الكمَ عن صوري

المعتقة المنسية بدرجها المرتجف؟

مريم في سريرها زهاء عشرين عاما

تكرهه

تلعنه

لأنه يسرق وهجها المفعم بالبياض.

الليلة في مستشفاها المؤقت

تلقنه آداب حسن الزيارة، وفصولها.

أخطو خطوتين من قلقها محاولا أن لا أوقظها من سباتها المنكسر.

ترمقني بنظرة كأنها لا ترى.

تهديني قرنفلة كانت قد خبأتها في دموعها المنسكبة علينا.

إننا نتقاسم الوقت كما أننا لا نعرفه البتة.

بين ثانية وأخرى

أرتجف بخفة، متذكرا فصول الدار الذي سكنته يوما.

إنه لا يعرفني،

ولا أعرف بعض ساكنيه

مع أننا كنا نبضه الدائم.

أمي في دارتها الممتدة بين زمنين

تقرأنا واحداً واحداً مع أنها لاتحسن القراءة.

أظنها حكيمة بالفطرة، ولهذا قررت المضي قدماً في نعاسها المنظم.

ربما لا تريد أن تقلق نبض الدار.

الياسمينة اليوم أتأملها

أخاطبها عن شارع كان يعرفني.

أبكي بين ورقاتها المندلقة كدموع المسافة.

تنهض من سريرها المثبت بعناية فائقة

ماسحة بعض الغبار عن جبيني

فتنبت مدن جديدة تغريني بالرحيل ...