بمناسبة ذكرى رحيل الأديب العالمي نجيب محفوظ، أقام الفنان أيمن حامد معرض رسومات تعبر عن عالم نجيب محفوظ والحرافيش، وكذلك مسقط رأسه في حي الجمالية والحسين بعنوان «رائحة المكان». وأكد أيمن أنه خلال تجهيزه لهذا المعرض شعر بأن عبقرية نجيب محفوظ تخرج من الأرض إلى السماء، فهو بصرف النظر عن فوزه بجائزة نوبل رغم أن أدبه كان شديد المحلية لصيقاً بالحارة المصرية، ويعبر عن أسرار المصريين البسطاء، وهذه البراعة في أدب محفوظ مثل براعة شكسبير عندما عبر عن حواري وأزقة بلده بصدق شديد.

وقال: يمر الآن عام على رحيل نجيب محفوظ، ولذلك قمت بعمل بورتريهات له، بالإضافة إلى رسم المكان الذي ولد وتعلم فيه محفوظ وبالتحديد حارة قرمز ومنطقة بيت القاضي مروراً بسلسلة الجوامع الأثرية والأزهر والحسين وبرقوق وبيت السحيمي وشارع المعز وبيت القاضي.وهذه الأماكن بقيت بينما اختلفت بعض مظاهر الحياة مثل الطربوش والمنشة والملاية اللف والبرقع وتطور المكان، فظهرت المقاهي السياحية وانتشرت البازارات، التي أصبحت ملتقى السياح العرب والمصريين على اختلاف ثقافاتهم. وأضاف: حرصت في لوحاتي على استخدام اللونين الأبيض والأسود مع الألوان المائية بدون إضافة خامات أخرى لإعطاء نوع من التلخيص والتركيز والشفافية والسلاسة والرقة.وتعليقاً علي فنية لوحات معرض «رائحة المكان»: يقول د. محمد السيد سعيد- رئيس تحرير جريدة البديل المصرية: اللوحات بها واقعية خلاقة، فهناك تناغم في الخط وخفة دم، ورؤية المكان تتحكم في الأحجام والتناسبات، وهناك نوع من الزخرفة تظهر فيه كتل وأشخاص وكراس، وأحياناً يكون الخروج عن الواقع بفرض أشكال قوي ومفتاح للوحة ككل، واللوحات فيها علاقة بين الخط المستقيم والمخي تعطي شكل السؤال والجواب، كأن اللوحات تقدم أسئلة وتجيب عليها.

ويضيف: اللوحات التي فيها حي الحسين توحي بالحميمية والألفة، كذلك المساجد نجد عناصرها تعطي إيحاء بالموسيقى والفرح بأن المسجد ينقل رسالة دينية كأن الدين يعطي الحب والبهجة للحياة، كذلك رسمه لسيدات يجلسن بجوار شجرة ويلبسن ملابس بيضاء فيه سحرية وألوان رقيقة، أما رسمه للمقاهي والحرافيش فيه إحساس مختلف.

حيث يصور الناس يجلسون على المقاهي بشكل غير مرتب، مما يعطي إيحاء بالطبيعية والواقعية كأنه يجلس معهم إضافة إلى تجسيد العلاقة بين الإنسان والأشياء، فهو ربط بين الجامع والناس، واظهر الزخارف الإيرانية في الجامع الأزهر، ورسم «رقصة الملاوية» أو التنورة، التي يرقصها الدراويش.

كما رسم الفنان أيمن حامد شيخ البدوية وهو يرفع يده اليمنى للأعلى واليسرى لأسفل، كذلك رسم بورتريه ذا ملامح كاريكاتورية لشخص ما ولفتاة سودانية، وسيدة نوبية تقرأ المصحف الشريف، بالإضافة لرسمه بورتريه د. «رباب» وهي بطلة رواية محفوظ السراب، وكأنك تشاهد اللوحات من أكثر من زاوية، فاللوحات متعددة الأبعاد كلما نظرت إلى جزء منها تشعر بوجود قصة كاملة لها معنى ومغزى.

يذكر أن حامد تخرج في كلية الفنون الجميلة قسم جرافك عام 1975، وحاصل على دبلوم من معهد النقد الفني، ولديه دبلوم في علم النفس وعلاقته بالفن، قدم العديد من المعارض الخاصة في مصر وفي الدول العربية مثل لبنان والسعودية، وقدم معرضاً في مصر عن مكافحة الإدمان والتعاطي طاف عدة محافظات، بالإضافة إلى مشاركاته في العديد من المعارض الدولية والعربية.

القاهرة ـ مشيرة عكاشة