ماذا لو مات قلمي وأغلقت عليه الأبواب وأسدلت على نوافذه الستائر، وحجبت وأعلنت موته؟ نعم هذا ما يريده البعض حينما يضعونك في الدائرة المغلقة والزوايا الضيقة بقدر ما يجدونك قد اثبت قلمك وأعلنت وجودك في الساحة. كفانا جدلا حول موضوع الشعر الحديث، وكلنا إلى الآن لا نعرف مخرجاً رغم أن هذا النوع من الشعر أثبت وجوده وأتعجب من أمر البعض عندما يصفونه على مزاجهم وعلى رغبتهم ويجبرونك على التسميات.
وفي رأي كل نص إبداعي يستحق النظر إليه وقراءته فالكاتب لم يأت به من فراغ والكلمة تعبير وأداء وصف بشكله الكاتب في قالب اجتماعي بعد معاناة فكرية وصراع مع الحروف لذلك فإن أي إعطاء أدبي لا يخلو من لمسات إنسانية وقيم تعبيرية. وأخيرا أقول إن موت القلم هو موت المبدع والتطور.. وأدعو كل من يواجه المشاكسات ألا يلتفت إلا إلى داخله ودعوة العقل والقلب:
أسافر كالنسر
أحاور الورد كل صباح
أتلو كتابي المجهول
أطلق سراح
الشوق في الهواء
موجة الليل تتصدى الرياح
على إيقاع القمر
أسافر كالنسر
في كل اتجاه وعلى غير هدى
لم أجد
غير الوطن بديلاً
ـــ
في موجعات الزمان
حبات الندى البريئة
تسقط في العتمة
تنحني على أوراق الخريف
تأجل حزنها
تنتظر الربيع
بعدا لليل الجريح
تستقر فوق الجذع الخشبي
المؤرخ في تاريخ الكون
ـــ
من أجلك يا وطني
منحت روحي الصبر
من أجلك أدمنت الانتظار
من اجلك لا املك الإجابة
سخطت على الكلمات
ـــ
لن استسلم لأنين البحر
وشوق اليابسة
ـــ
واعزف قيثارة النوارس
حتى يعود الصفاء
ويزرق لون البحر
ويزداد عشقي للمساء
وانثر عنقود حبي
فوق الرمال الفضية
أسماء الزرعوني