ناقشت ندوة الفن التشكيلي المعاصر التي عقدت مؤخراً في ساقية عبدالمنعم الصاوي بالقاهرة والتي حضرها عدد كبير من الفنانين التشكيليين وأساتذة الجامعات الأوضاع المتدهورة التي وصل إليها الفن التشكيلي في مصر وأكد الحضور على احتياج هذا الفن إلى الكثير من الجهود المخلصة من أبنائه ومن المسؤولين حتى يسترد مكانته.
وأكد د.ياسر منجي الأستاذ بكلية الفنون الجميلة جامعة حلوان أن الفنانين التشكيليين الآن لا يقدمون فنا ذا مستوى إبداعي راق، بل هي في الأغلب أعمال تقليدية وربما تكون مسروقة عن فنانين عظماء من القدماء وتحدث منجي عن تطور الفن التشكيلي فقال: تطور الفن التشكيلي مع تطور المجتمعات ووجوه الفن التشكيلي في مختلف المراحل التاريخية فمثلاً في عهد صلاح الدين الأيوبي رسم أحد المصورين الإيطاليين من مدرسة البندقية في عصر النهضة صورة تعكس ملامح الفارس وبطل حرب كبير،
وهي صورة رائعة ولكن فيها تجاوز للواقع وعلق على هذه الصورة الناقد جمال بدوي حين قال إن الناصر صلاح الدين لم يكن محارباً ولم تكن لرسمات تؤهله لدخول معارك حربية، بل كان مخططا عسكريا ماهراً وتاريخ الصورة يعود لنفس تاريخ حياة صلاح الدين الأيوبي وصورة أخرى نقلت للسلطان قنصوه الغوري وصورة للسلطان قاينباي
وفي هذه المرحلة مرحل العديد من الفنانين الأوروبيين إلى الدولة الإسلامية لينالوا رضا الحكام كما فعل الشعراء، ثم جاءت بعد ذلك الحملة الفرنسية على مصر وقدم الفنان الفرنسي «جيرودية» لوحة مرسومة تعبر عن الضباط الفرنسيين وهم يهاجمون المصريين في انتفاضة القاهرة ولوحة أخرى لنابليون بونابرت في مقابر الخلفاء ومن ورائه أحد المصريين يركب حماراً، مما يعكس رؤية المحتمل الفرنسي لمصر في ذلك الوقت.
وأضاف: واقع الفن التشكيلي الآن يثير الاستغراب فالفنانون لم يهتموا بالتراث الثقافي واسبتدلوا ذلك بمفاهيم غربية والآن يبادرون بالسرقة والخيانة للوصول إلى الشهرة والمجد حيث اتجه بعض الفنانين إلى تبني خطابات فيها مفاهيم لا تعكس الثقافة الدينية العربية، من خلال إظهار الإباحية في كل شيء وتجسيد الجنس بشكل واضح فقد جسدت عدة لوحات عورات ومفاتن النساء وهذا يتناقض مع أصول الحضارة الإسلامية.
سرقات متتالية
وحول سرقة أعمال الفنانين القدماء وإعادة رسمها مرة أخرى دون أن إبداعا جديدا قال محمد الصاوي مسؤول النشاط الثقافي بساقية الصاوي أصبحت هناك ظاهرة موجودة عند دخولك أحد معارض الفن التشكيلي حيث نجد لوحات قديمة يعاد طرحها مرة أخرى بنفس تفاصيلها والنقاد يجاملون هؤلاء الفنانين المزيفين بعبارات الإعجاب وأنا أتساءل كيف يجامل النقاد فناً مسروقاً
فقد يكون من الطبيعي أن نتأثر بأعمال الآخرين، ولكن أن نسرق أعمالهم ونشطب أسماءهم ونقول: انها جديدة فهذا أمر خارج عن المألوف ويشير إلى أن هناك خطأ ما تقع فيه هناك لوحة لفنان ومن الأمثلة على اللوحات المسروقة أرماني «أخد يسايان» رسم فيها هند رستم، يأتي فنان آخر ويعيد رسمها كما هي في أحد المعارض الخاصة به.
القاهرة ـ مشيرة عكاشة