أعلنت لجنة التحكيم الخاصّة بجائزة بوكر للآداب الأسبوع الماضي قائمة المرشحين الستة لنيل الجائزة هذا العام، بعد ان أعلنت قائمة ضمت ثلاثة عشر كاتباً الشهر الماضي، وهو تقليد درجت عليه لجنة الجائزة التي تأسست في العام 1968، وشملت القائمة الروايات الصادرة حتى الثاني من أبريل الماضي.

وتضمنت قائمة الستة هذا العام كلا من الكاتبة نيكولا باركر عن روايتها (رجال الظلام) التي قالت عنها صحيفة الغارديان إنها سلسلة من الضحك المكتوم المرعب، ليست قصة على وجه التحديد، على الرغم من أنها تحاول أن تكون كذلك وعرفت باركر باتجاهها الذي يستند إلى أسلوب الكوميديا السوداء التي تجلت بوضوح في قصتها القصيرة (أحبب أعدائك) المنشورة في العام 1993، التي فازت بجائزة ديفيد هيغمان للكتّاب الشباب، وجائزة القلم الذهبي.

كما سبق وان نالت جائزة دبلن للآداب عن روايتها (مفتوح على مصراعيه)، ووضعتها مجلة جرانت الأدبية الانجليزية ضمن أفضل عشرين روائي شاب في بريطانيا.

وتعد روايتها (الجزيرة المنسية) المنشورة في العام 1996 أفضل أعمالها الروائية بعد (رجال الظلام)، إذ نالت اهتماما واسعاً وترجمت إلى جميع اللغات الأوروبية تقريباً، وهناك أكثر من جهة تخطط لإنتاجها كفيلم سينمائي، خصوصاً إذا ما فازت باركر بالجائزة الأبرز والأكبر في بريطانيا والعالم بعد جائزة نوبل.

الكاتبة الثانية المرشحة ضمن قائمة الستة هي الكاتبة الإيرلندية الشابة أيضاً آنا إنرايت عن روايتها (المجمّع)، وكانت آنا نشرت عشرات القصص القصيرة في مجلات من مثل ذي نيويوركر وباريس ريفيو والجارديان.

وفازت روايتها (العذراء المحمولة) المنشورة في العام 1991، بجائزة روني للآداب الأيرلندية، وقالت جريدة الأوبزيرفر عن روايتها المرشحة إنها رواية الابتهاج والكآبة المطلقة التي تتقاطع فيها الأزمنة والأجيال والبلدان والتواريخ، رواية أرادت أن تقول إنرايت بواسطتها، ها أنا هنا كاتبة كبيرة أيها السادة.

الكاتب الثالث في القائمة هو الكاتب البريطاني من أصل باكستاني محسن حميد عن روايته المثيرة للجدل منذ الآن (الأصولي المتردد) التي وصفتها الغارديان بانها توظيف فذ للتاريخ وتحديداً جيش الأنكشاريين التابع للإمبراطورية العثمانية الذي كان يقوم بأسر الصبيان المسيحين ويخضعهم لبرامج تدريب على القتال الشرس ضد شعوبهم، ولد محسن حميد في مدينة لاهور الباكستانية في العام 1971، وأكمل دراسته الأولية فيها قبل أن ينتقل إلى إنجلترا ليدرس القانون.

وهو يعيش ويعمل حالياً في لندن، وكان نشر روايته الأولى ( دخان العث) في العام 2000 وترجمت على الفور إلى عشر لغات عالمية بعد أن اختارتها «النيويورك تايمز» ككتاب العام، وتحولت إلى مسلسل تلفزيوني في الباكستان وأوبرا في إيطاليا، ويعد محسن حميد الكاتب الأصغر سناً من بين المرشحين الستة لجائزة بوكر، وسيحدث فوزه بها ضجة متوقعة تشبه إلى حد ما الضجة التي أثارها فوز الكاتب من أصل هندي سلمان رشدي بالجائزة في العام 1983.

الكاتب الرابع في القائمة هو الكاتب النيوزيلندي لويس جونس عن روايته (السيد بيب) التي تعد الرواية الثامنة في سلسلة رواياته الطويلة التي بدأها برواية (ألبان جليمور) في العام 1985، مروراً برواية (كتاب الشهرة) التي عدتها نيويورك تايمز أفضل كتاب في العام 2000.

الكاتب الخامس في القائمة هو الكاتب الانجليزي المخضرم إيان مكيوان عن روايته (على شاطي شيسل)، ويعد مكيوان المولود في العام 1948 أكبر المرشحين سناً وأكثرهم استحواذاً على الجوائز التي بدأها في جائزة سومرت موم عن مجموعته القصصية (حب أول، طقوس أخيرة) في العام 1976، وتعد روايته (الغفران) الصادرة في العام 2002 واحدة من أكثر الروايات التي حظيت بالجوائز حتى الآن وهي قصة حب عاصفة حدثت أبان الحرب العالمية الثانية.

المرشح الأخير في القائمة هو الكاتب البريطاني من أصل هندي أندره سينها عن روايته (شعب أنيمل) والرواية عموماً تنتمي إلى فنون القص الحديث الذي يجمع بين الثيمة الواقعية اوشبه الواقعية.

كما هو الأمر مع (شعب أنيمل)، والمعالجة الفنية الفذة التي تحفها بمعالجات خيالية باهرة ومقنعة في آن، وهي في الغالب روايات تكتب للسينما لما تتوفر عليه من مشاهد مبنية بالكامل ولا ينقصها سوى الحوار، ولعل الانتظار لن يطول بنا حتى نرى (شعب أنيمل) مجسدة في فيلم سينمائي جيد.

أحد هؤلاء الستة إذاً ستقرع له الأجراس منتصف الشهر المقبل، وستباع كتبه مثل الخبز، وسيصبح مليونيراً بين ليلة وضحاها، وهناك احتمال كبير أن يفوز بها أحد الروائيين الشباب الذين يعدون في أوروبا الأكثر جرأة وإقداماً على المغامرة في مجال الفنون المختلفة.

فقد تربى هذا الجيل من دون عقد الحرب الباردة وامتلك وعيه الإبداعي في خضم الحرية المطلقة، الاحتمال الآخر أن يفوز بالجائزة أسيوي أخر قد يثير صخباً وجلبة يفتقر إليها الأوروبيون، سيما وإنهم بحاجة ماسة لموضوعة صاخبة يملأون بها صفحاتهم الثقافية، على الأقل حتى نهاية العام، موعد إعلان جائزة نوبل للأدب، أما إذا منحت الجائزة لأحد المخضرمين في القائمة فلن يكون الأمر مثيراً إلى حد ما، ولن يثير جدلاً كبيراً أدمن عليه البريطانيون في السنوات الأخيرة، وهو الأمر الذي لن تقدم عليه لجنة الجائزة على الأرجح. وإيكوجين ستوبز، مؤرخ وناقد.

وتعد جائزة بوكر للآداب ثاني أهم جائزة أدبية بعد جائزة نوبل للأدب لجهة حجم الروايات المنشورة باللغة الإنجليزية في العالم، وهي تستحوذ على المزيد من الاهتمام سنوياً وتتحكم نتائجها باتجاهات سوق النشر العالمي وحركة الترجمة الناشطة في جميع البلدان، ويقول الكاتب كراهام سويفت، الفائز بالجائزة عام 1996، إن الجوائز لا تصنع كتّاباً.

كما أن الكتّاب لا يكتبون لغرض الجائزة، لكن عندما يزيد العرض على الطلب فلا بد من جهة ما تمتلك سلطة الفرز، وليس أفضل ولا أصدق من جائزة بوكر في الحقيقة، لتقول لنا بأننا الأكثر طلباً.

محمد حيّاوي ـ أمستردام