يقدم محمود علياء لديوان الشاعر ـ المغفور له بإذن الله ـ الشيخ سلطان بن سالم القاسمي المولود في رأس الخيمة العام 1891 والمتوفى العام 1988، وفيه نصوص جال بها في قضايا الوطن وهموم المجتمع، وأحصى فيها الظواهر، وذلك من خلال 57 قصيدة من الشعر النبطي، بلغة من النظم الرقيق في العبارات، والمتألق بالأفكار، والمتوهج بالتجارب.
حيث تفوح منها جماليات الطبيعة ورقة الوجدانيات بلغة سلسة يسيرة الفهم مليئة بالمعاني. تتجلى انطباعات الشاعر بين الحزن والفرح لكنه لا يتخلى عن مساحة الإيمان التي ترشده دائما ضرورة حتمية التغيير، وتؤكد له بأن دوام الحال من المحال.
وجاء في مقدمة علياء مما عرف عن الشيخ سلطان بن سالم القاسمي من شدة في تحمل المسؤولية، وحكمة في الإدارة، ونبل في رسم الأهداف، كما عرف عنه الالتزام والصلابة في اتخاذ القرار مستعينا بتقوى الله.
فهو ممن استضاؤوا بأنوار الإسلام ورسخوا في صلابة العقيدة، وممن جاهدوا بكل سبل الكرامة والشموخ من أجل الحرية والاستقلال متحليا بالحكمة والصبر.
وقد استند نظمه على ركيزتين الأولى إتقانه رحمه الله القراءة والقرآن خاصة، والكتابة، كما درس الألفية اللغوية لابن مالك، إلى جانب قراءته لتفاسير القرآن والسيرة النبوية، إضافة إليها كتب الأدب والتاريخ والفلسفة والثقافة العامة، واستهوته قراءة سير الأبطال وملاحم الشعوب. وذلك الشغب بالقراءة والاطلاع المتواصل راكم لديه الثقافة الواسعة. ولكونه مسؤلا وشاعرا فقد تضاعفت لديه مشاعر الحساسية وعرف عنه حساسيته الشديدة من الأجانب فوقف ضد الانجليز وعارضهم بصلابة وواجههم بوعي، ولشدة تمسكه بعروبته فكثيرا ما قال للانجليز (لا).
وقد استلهم الكثير من الدعوة إلى الحرية والاستقلال التي انتشرت في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، ومنها مواقف سعد زغلول والحاج أمين الحسيني وسلطان باشا الأطرش ورشيد عالي الكيلاني والشريف السنوسي وعمر المختار وعبدالكريم الخطابي.
وفي مجال الشعر فقد انتشر شعر سالم بن علي العويس واحمد شوقي وأبي القاسم الشابي وبدوي الجبل ومعروف الرصافي وعبد الرحيم محمود ورشيد سليم الخوري، كما كان لخطب عبدالرحمن الكواكبي وعمر مكرم وغيرهما أثرا كبيرا أيضا.
وكسياسي يذكر أن سلطان بن سالم القاسمي لم يهادن الحماية البريطانية، ولم يوافق على تسهيل مشاريعها، ومنها التنقيب عن البترول في إمارة رأس الخيمة حيث فضل عليها الشركة الأميركية (ارامكو) الظهران، وواصل مواقفه واهتماماته العربية والإسلامية إلى جانب مواقفه الوطنية، وكان مسكونا بهموم الوطن وقضاياه وطامحا بالحرية والاستقلال والقوة، ومعتزا بما وصلت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة ـ المغفور له بإذن الله تعالى ـ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.. من تطور وازدهار في خطا النهضة الشاملة.
