ضمن تواصل الفعاليات الرمضانية في النادي الثقافي العربي، افتتح عبد الله العويس المدير العام لدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة مساء أمس الأول المعرض الرمضاني للنادي الثقافي العربي بحضور د. عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي ونخبة من الفنانين والمثقفين والإعلاميين وزوار النادي.

بالإضافة إلى الحروفيات العربية والنصوص القرآنية، ضم المعرض مجموعة أعمال للفنانة الإماراتية كريمة الشوملي، تجسد في وضعيات مختلفة ولقطات مميزة مأساة الصمت العربي، عبر الوجوه والعيون والذهول تارة وعبر التكميم القسري تارة أخرى، فيغدو الصمت طواعية مرة، ويغدو قسرياً مرة أخرى.. وكل هذا عبر الأسود والأبيض دون أن تأبه الفنانة لجماليات الملامح أو دقة الرسم، مما اسبغ على الأعمال خصوصية تحويرية اقرب إلى الترميز منها إلى المباشرة، مما منح للصمت دلالات متعددة وإشارات استفهام متجددة.

الفنان العراقي سعدي داود يقدم في المعرض مجموعة من أعماله تشكل في وحدة أجوائها مرحلة معينة من تجربة الفنان، أكان على الصعيد اللوني او الزخرفي أو على صعيد الموضوع، فالألوان ترتبط بالأزياء الشعبية والبيئة والطبيعة في كل تنسجه الحكايات لتنقلنا إلى بغداد وبيوتها وطقوسها وأساطيرها ويومياتها..

ويتكئ داود في شغله على مفردات من بيئته تسم في بلورة انتماء خاص للمكان، كالسمكة في دجلة أو الفرات، والنخلة على ضفاف الحلم، والديك وعصافير الخرافة.. واقترابه فنياً من التحوير يجعل من عمله الانطباعي ينحو نحو التجريد الخاص بالفنان، فشخوصه التي يغير في ملامحها في نسب أعضائها وفي المسافات بين ملامحها دون تشويه لجماليات شكلها العام، تمنحه محاولة جادة لبلورة خصوصية في التجريب ومبدئية في الانتماء إلى أصوله وبيئته.

قلوب العارفين

الشاعرة السورية بهيجة ادلبي التي شاركت في مسابقة أمير الشعراء أحيت بعد افتتاح المعرض أمسية شعرية قدمت فيها مجموعة من قصائدها تنوعت من حيث الموضوعات والموسيقى والبحور، بدأتها بقلوب العارفين التي جاء في مطلعها:

حملت السر واخترت اليقينا

وأغلقت الهوى مذ كان فينا

وأدركت المنى في القلب نجوى

وشارفت المسافة أن تبينا

وميز الأمسية اعتماد الشاعرة أدلبي على المفردة ذات الدلالات المتشظية من جهة، والمرجعية الفلسفية الصوفية من جهة أخرى في تداعيات تجوب صداها دواخل الذات لتخرج في إيحاءات تلامس الإنسان ككل: أنا من فيضه الحرف ـ وفي غيبوبة الأسرار ـ حال الحال ـ والأحوال ـ والوصف ـ اعين الوهم كي يمتد ـ في الممتد ـ أو يرتد في المرتد.

الشارقة ـ محمود أبو حامد