أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة: «أن المعرض الوطني الرابع للفنون التشكيلية، يساهم في تكريس وتعزيز قيم ومفاهيم مؤسس دولتنا، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله »، الذي ركز على بناء الإنسان بالتوازي مع بناء الدولة، كما يترجم الاهتمام الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» للنهوض بالدولة، على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية، من منطلق إيمان سموه العميق بدور الفنون والعلوم في بناء الحضارات الإنسانية واستمراريتها، لما لها من أثر كبير على رقي وتقدم وارتقاء الشعوب، على امتداد التاريخ».
جاء هذا عقب افتتاحه المعرض الوطني الرابع للفنون التشكيلية والمقتنيات، في مقر نادي ضباط القوات المسلحة في أبوظبي بحضور معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة، ومعالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ومعالي علي الكعبي وزير العمل.والفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي رئيس أركان القوات المسلحة، و اللواء الركن محمد هلال سرور الكعبي نائب رئيس أركان القوات المسلحة رئيس مجلس إدارة نادي الضباط، وخالد الحمادي المنسق العام للمعرض، وعدد كبير من المسؤولين و أعضاء السلك الدبلوماسي،والإعلاميين، إلى جانب التشكيليين، وحشد كبير من الجمهور.
كما أشار سمو الشيخ منصور في كلمته إلى: «إن المعرض الوطني الرابع للفنون الذي يقام منذ انطلاقته، بتوجيهات ودعم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يعكس واقع الحركة التشكيلية والفنية في الدولة، التي رسخت وجودها المميز بفضل حراك فني يتجسد في مشاهد عديدة من بينها، الدورات والفعاليات التي تنظمها المراكز الثقافية في مختلف أرجاء الدولة، والتي عملت منذ تأسيسها على الاهتمام بالفن وتطوير الذائقة الفنية، وزادت الوعي بفروعه وأساليبه المختلفة. وجاءت جائزة الإمارات التقديرية للعلوم والفنون والآداب، التي أقرها المجلس الوزاري للخدمات بتاريخ 15 مايو 2006، تتويجاً لمسيرة بناء الإنسان بشكل عام، ومسيرة رعاية الفنون الإبداعية في دولتنا بشكل خاص.
حيث خصصت الجائزة ضمن مجالاتها الخمسة، جائزة قيمة في مجال الفنون التشكيلية للرسم والتصوير، وما يزيد الجائزة أهمية، تزامن الإعلان عن أسماء الفائزين بها مع الاحتفال بالعيد الوطني للدولة، وهو ما يدل على ترسيخ عقيدة الاتحاد، وانعكاسه على ما حققناه من تطور شمل جميع المجالات بما فيها المجالات الإبداعية».
كما قال سموه:«إن المعرض يحرص منذ دورته الأولى على إبراز الأعمال التي تتناول النهضة المعاصرة لدولة الإمارات، إلى جانب الأعمال التي تؤرخ للكثير من المشاهد التراثية، مما يساهم في نشر وتعميق التراث بين أبنائنا، ويعد هذا تأكيدا على الاهتمام بالأصالة والمعاصرة.
بينما يأتي تنظيم نادي ضباط القوات المسلحة لهذا المعرض مساهمة حقيقة وكبيرة، تجلت معالمها في ازدهار الحياة الثقافية في الدولة، من منطلق إيمان النادي بأهمية تعددية الأدوار التي تصب في المحصلة، في خدمة وتقدم وطننا الغالي».
ومن ثم انتقل سمو الشيخ منصور للتحدث عن النهضة الثقافية في البلد مؤكداً: «إن النهضة الثقافية التي تشهدها بلادنا تنسجم مع الإستراتيجية العامة للدولة، التي تؤكد على بناء المؤسسات وتعزيزها بما يخدم تحسين الأداء وتحقيق الجودة، ومواكبة ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصال، وصولا إلى تسهيل التواصل بين كافة القطاعات بما يضمن تعزيز التفاعل والكامل في ما بينها، من أجل تحقيق هدف التنمية الأسمى، الذي يتمثل في توفير الخدمات ضمن أرقى المعايير وأجودها. وقد حققت دولتنا، إنجازات كثيرة في هذا المضمار، وهي سائرة نحو تحديث بيئة العمل للوصول إلى بيئة لاورقية، تجسد مكانة الدولة المتقدمة في استخدام تكنولوجيا المعلومات».
كما أشار اللواء الركن محمد هلال سرور الكعبي نائب رئيس أركان القوات المسلحة رئيس مجلس إدارة نادي ضباط القوات المسلحة:«يجمع في أروقته جميع الاتجاهات الفنية التي تمثل تجارب الفنانين المحترفين والهواة، من داخل الدولة، وخارجها، مما يجعل منه مهرجانا فنيا، يتيح للزوار الاطلاع على الإنتاج الإبداعي المختلف الاتجاهات من رسم، ونحت، وخط عربي، وتصوير فوتوغرافي».
ومن منطلق التطوير وتقديم ما هو جديد قال: «حرصت إدارة النادي على تكريم فنان أثرى الساحة التشكيلية الإماراتية، وخصصنا جناحاً لأعمال الفنان الإماراتي عبد القادر الريس، لما له من دور كبير في إثراء الساحة الفنية المحلية والعربية، على أن يكون هذا تقليداً للدورات القادمة، بحيث نستقطب أهم الأسماء التي كرست مفاهيم الفن وعملت على تطويره».
واختتم الكعبي حديثه بالقول: «يعد المعرض الوطني الرابع للفنون التشكيلية، الذي يأتي في إطار إستراتيجيتنا لإقامة اكبر دورة رمضانية، حرصا مستمرا من إدارة النادي على الاهتمام بالجوانب الثقافية، إلى جانب الاهتمام بالجوانب الرياضية والاجتماعية، مما يجعلنا مساهمين في مشروع يرسخ إمارة أبوظبي عاصمة ثقافية، وفي هذه الدورة نجدد فخرنا بمشاركة هذه النخبة المميزة من الفنانين، ونشكر لهم مواظبتهم على المشاركة، متمنين لهم المزيد من النجاح والإبداع، الذي يعزز تطور المشهد التشكيلي في الدولة».
جناح عبدالقادر الريس:كرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان في نهاية جولته الفنان عبدالقادر الريس، وسلمه درع النادي عن هذا التكريم قال الفنان الريس:«أفتخر بهذا التكريم، وأعتقد أنها بداية الطريق للكثير من الفنانين، خاصة واننا نجد البداية السليمة، من فترة الإعلان عن إقامة متحف عالمية في الدولة، إذ يأتي هذا نتاج تطور الحركة التشكيلية في الدولة».
عرض الريس في الجناح المخصص له مجموعة من الأعمال التي طغى عليها أسلوب التجريد، مع بعض الأعمال الواقعية التي ميزت أسلوب الريس مثل الأبواب عنها قال: «أتجه إلى التجريد لأن الأسلوب الواقعي يحتاج إلى الكثير من الوقت، ورغم هذا استطعت ببعض لوحاتي التجريدية أن أصل إلى إحدى المتاحف البريطانية، مع العلم أنه ليس من السهولة الوصول إلى هذه المتاحف بالذات، حتى لو كان الفنان من بريطانيا».
وعن المثلثات التي يرسمها في أعماله الواقعية والتجريدية يضيف الفنان الريس الذي كان قد باع إحدى لوحاته بمبلغ 262 ألف دولار بعد مزايدات حادة، خلال مزاد كريستيز، الذي أقيم في دبي في العام 2007:«أعتبر أن هذه المثلثات بمثابة بصمة، تميز أعمالي».
ومن بعد جناح الريس تطالع المتجول العديد من الأعمال التشكيلية، أولها الجناح الخاص بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة، وباني نهضتها الحديثة، وفيه يعرض مجموعة من الفنانين عدداً من الأعمال الزيتية يجسدون فيها صور الشيخ زايد، رحمه الله».
وتتوالى الأعمال التي تعود للكثير من الفنانين مثل الدكتورة الفنانة نجاة مكي، التي قدمت مجموعة من اللوحات مرسومة بأسلوبها التجريدي، والفنان محمد الأستاد الذي رسم من وحي طبيعة الإمارات وبحرها وشواطئها، كما قدم الفنان محمد ديوب ثلاثة أعمال من وحي تركيزه على الوجوه لأنه يرى فيها كما قال:«العمق الذي لا ينتهي».
وشاركه في تقديم لوحات عن الوجوه الفنان أسامة عبد الباقي الذي رسم في إطار ورش العمل الحية، وجوها لبعض الحضور من الجمهور، أثناء الافتتاح، كما قدم لوحة للمغفور له الشيخ زايد إلى جانب بعض الأعمال المائية، وتتوالى الأعمال التشكيلية التي نفذها الفنانون بأساليب وألوان مختلفة، متجاورة مع الأعمال النحتية، وأعمال الخط العربي التي قدم فيها الفنان شكري سويدان بعض اللوحات التي كتبها بخط الثلث الجلي، وفيها عبارات مستوحاة من القرآن الكريم.
أجنحة متنوعة
شاركت جمعية الصحافيين للمرة الأولى في المعرض بأعمال عدد كبير من المصورين المنتسبين إلى الجمعية والتي وصل عددهم إلى 38 مصوراً قدموا رؤيتهم الخاصة، من خلال بعض الأعمال عن هذا قال محمد يوسف رئيس جمعية الصحافيين:
«هدفنا من المشاركة المساهمة في المعرض الوطني.
ورغم ضيق الوقت لكن حرصنا على تقديم هذا الكم الكبير من الأعمال، التي تعرض لبعض اللقطات الصحافية، الإخبارية، رغم وجود الكثير من الجماليات، لكن ما يعرض يحتمل الجانب التوثيقي أكثر، ويعتبر هذا بمثابة، تقدير لجهد هؤلاء المصورين الذين عاشوا في ظروف صعبة في الكثير من الأحيان أثناء تواجدهم في أفغانستان، ودارفور، والعراق، وغيرها من دول».
وأشار محمد يوسف سوف نتنقل في هذا المعرض إلى جميع إمارات الدولة وبدأنا بهذه الخطة واتفقنا مع الكثير من المراكز الثقافية، والجامعات مثل جامعة زايد، وكليات التقنية، واعتبر من اليوم أن باب المشاركة مفتوحا أمام إبداعات جديدة».
كما شارك محمد يوسف ببعض المقتنيات عنها قال:«هناك بعض الأواني الفخارية التي تعود للعصور العباسية، ومخطوطات قديمة تعود إلى ما قبل 300 إلى 400 سنة، ومصاحف تعود ومدائح تعود إلى العام 1282 أو1107 ».
وبرزت أعمال الزملاء المشاركين في جناح جمعية الصحافيين من «البيان» وليد قدورة رئيس قسم التصوير الذي قدم مشاهد نادرة لإبل يتسابقون مع الخيول، وهي لقطة نادرة لمسابقة لم تكرر، كما قدم مصطفى الأميري مجموعة من الأعمال التي ركز فيها على الجانب الإنساني مثل صور موضوع صحافي عن رجل يستخدم ساقا صناعية، وعرض سالم خميس مجموعة من اللقطات الصحافية التي وثقت لأكثر من مناسبة رياضية، أو اقتصادية، وكذلك عرض محمد حكيم ومجدي اسكندر، في حين فضل سلطان بن عدي من صحيفة الاتحاد أن يقدم أعمالا استعان فيها ببعض تقنيات الفوتوشوب.
أما جناح مركز الوثائق والبحوث التابع لوزارة شؤون الرئاسة فقد عرض في هذا العام مجموعة من الوثائق النادرة قال عنها الدكتور عبدالله الريس المدير العام للمركز:«سردنا هذا العام تاريخ الإمارات بالوثائق والصور، منذ العهود البرتغالية إلى قيام دولة الاتحاد، كما عرضنا بعض الإصدارات مثل «وجوه من الإمارات، ويوميات زايد» وغيرها من كتب حرص المركز على إصدارها».
و لم تبتعد أدكو في معروضاتها عن فكرة سرد التاريخ بالصور من خلال مجموعة من الصور القديمة لإمارة أبوظبي منذ العام 1949، إلى العام 1975 وفيه لقطة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان في لقاء مع طالبات جامعة الإمارات.
ويستمر المتجول في أروقة المعرض بمشاهدة التنوع مثل الجناح الخاص بجمعية المصورين الفوتوغرافيين، وجناح طالبات جامعة الإمارات، والركن الخاص بأعمال مصممة المجوهرات الإماراتية عزة القبيسي وفيه عرضت مجموعتها دموع الملائكة.
أبوظبي ـ عبير يونس


