واجه حفل ختام الدورة الـ «19» لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والذي أقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية وشهده الفنان فاروق حسني وزير الثقافة المصري أزمة في اللحظات الأخيرة عندما اكتشف القائمون علي حفل الختام سفر العرض السوري الفائز بالمركز الأول إلي دمشق وكان من المقرر عرضه في الحفل. ولم ينقذ الموقف إلا عرض «كلام في سري» لفرقة مركز ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية. والذي تم تقديمه بدلا من العرض الفائز.

تولت رئيسة لجنة التحكيم كارين فريكز الإعلان عن الجوائز حيث فاز عرض شكولا السوري بجائزة أفضل عرض مسرحي وأفضل اخراج فاز به عرض ميديا لفرقة ورشة سول للفنون الأدائية بكوريا وأفضل ممثل محمد سلا عن دوره في عرض «التراجع» للمسرح القومي بفيينا والممثل خليل نصيرات عن دوره في عرض الايراث لفرقة وزارة الثقافة الأردنية وحصل علي هذه الجائزة أيضا الممثل سيد رجب لدوره في عرض «تبا لداروين» و«كيف تعلمت أن أحب الاشتراكية» الذي قدمته فرقة المسرح القومي بالجبل الأسود.

أما جائزة أفضل سينوغرافيا فقد فاز بها عرض «خبز ولعب» لفرقة مسرح سلوفيسكي بصربيا.. وفاز بجائزة أفضل عرض جماعي عرض «كلام في سري» لفرقة مركز ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية.

وأكد د. أحمد سخسوخ العميد السابق للمعهد العالي للفنون المسرحية والذي ركز حديثه عن الندوات واعتبرها أفضل ندوات في تاريخ المهرجان إذ تناولت موضوعات حديثة ومعقدة جدا وضرورية للمسرحيين وتناولت المحاور الأربعة الأولي التجريب في النص وفي الإخراج ضد التكنولوجيا ومع التكنولوجيا.

وأضاف أن المائدة المستديرة والورشة الإبداعية التجريب والوسائط الرقمية تناولت التجارب العالمية في المسرح والتي لم تتبلور بعد وهو موضوع جديد ليس في مصر والوطن العربي فحسب وإنما على مستوى العالم.

فيما أكد المخرج والباحث المسرحي العراقي قاسم بباتلي المقيم بإيطاليا: لاحظت أن هناك نوعا من الحركة نحو عمل الممثلين أكثر من المخرجين.. أيضا هناك عدم نضج في فهم ماهية الدرماتورجية للعرض المسرحي ولاحظت نوعا من التخبط والخلل في آليات وطبيعة العرض المسرحي لكن المهم هو اللقاء بين الفرق المسرحية في الوطن العربي مما يؤكد أن المسرح ليس إنتاجا للعروض بقدر ما هو إنتاج علاقات إنسانية وثقافية.

تؤكد د. سحر فراج أستاذة اللغة الإنجليزية بمعهد اللغات والترجمة بأكاديمية الفنون: لقد خضت في تجارب أثرت حياتي الأكاديمية من خلال عملي بالمهرجان وساهمت في خلق التواصل بين الضيوف.

ومن خلال ترجمتي للعديد من الكتب التي يصدرها المهرجان وآخرها «المسرح والنزعة القومية» ولقد اطلعت علي أحدث ما قدمه الباحثون العرب والأجانب وما توصل إليه العلم وأشعر دائما بالسعادة عندما يفوز عرض من مصر أو من بلد شقيق.

وتقول المسرحية الكبيرة الفنانة عايدة عبد العزيز إنها سعيدة لتفوق الأشقاء في سوريا والفوز بالجائزة الأولي كأفضل عرض بعد تفوقها من قبل دراميا وهذه نتيجة لعدم وجود نجوم يتقاضون الملايين.. لكنهم اقصد الأشقاء من الفنانين بسوريا سعداء بفنهم وعطائهم وأعمالهم الفنية تؤكد أنه لا تجارة في الفن لذلك فهم يستحقون وعن جدارة التفوق والجائزة..

وهذا إنذار لفنوننا أن تأخذ حذرها وتعود لمكانتها الطبيعية. وكان مهرجان المسرح التجريبي في دورته التاسعة عشرة قد شهد مشاركة عربية وصفت بأنها الأقل منذ انطلاق المهرجان.

حيث شاركت دولة البحرين هذا العام بعرض «ألوان أساسية» الذي تقدمه فرقة مسرح «أوال» النص من تأليف يوجين يونسكو ومن إخراج حسن منصور الذي اعتمد على التجريب في كل جوانب العرض، وذلك باعتبار أن التجريب طريقة ونهجاً في العمل ككل، قد اعتمد على التجريب في أول عناصر العرض المسرحي وهو النص، فقد اقتبس النص من مسرحية « مشاجرة رباعية» ليونسكو.

ويرى مخرج العرض أن مجرد إحياء مثل النص اليونسكو، هو تجريب في حد ذاته والعرض من إنتاج ورشة مسرحية اعتمدت على التدريب وفهم مسرح اللامعقول وذلك من خلال فهم تجارب بيتر بروك في المساحة الفارغة وأيضاً تجارب جروتوفسكي في المسرح الفقير. في حين طرح المعهد الوطني للفنون الجميلة بالمغرب أفكار صمويل بيكت عن شخصياتها لصامتة.

وذلك من خلال فرقة، لاوكيت، التي تعتبر ورشة لتدريب وإنتاج العروض البصرية العرض من إخراج يوسف الريحاني . ويعتمد عرض « كرسي هزاز» على تحييد وظائف المثل فهو يملك أعضاء لا تقوم بوظائفها بل يكون للجسد شبه مجمد ، فلغة هذا العرض هي الانفعال الذي يوصله الممثل من خلال ذبذباته الصوتية وانفعالاته الصامتة، أما فرقة «التياترو» التونسية فقدمت العرض المسرحي «نسخة غير مطابقة للأصل » العرض من تأليف وإخراج عاطف بن حسين.

ويصنف العرض من العروض التجريبية لأنه يناقش قضية علاقة الرجل والمرأة «الزوجين» على مستوى الشكل، فالعلاقة الزوجية يشوبها العديد من لحظات الخلاف والاتفاق، وهناك من يتدخل وسبب هذا التشابك في تلك العلاقة، يتم توضيح كل هذا على مستوى المنظر المسرحي الذي يحمل مضمون هذه الفكرة. الزواج هو علاقة هامة من علاقات الحياة بين الرجل والمرأة، وكثيراً ما تمتلئ هذه العلاقة بالمحبة وأيضاً الخصام..

ولكن هناك من يحرك هذه العلاقة بالتدخل فيها. ومن ليبيا العرض المسرحي «توقف » من تأليف منصور أبو شفاف ومن إخراج فرج بوفخره. وهو في مجمله يعتمد على ملء الفراغ المسرحي بالممثل، حيث يعتمد العرض على ممثل وممثلة أحدهما يجلس على كرسي متحرك ومن خلالهما يتم شغل الفراغ لمسرحي، كما أن الرؤية الإخراجية تعتمد على مزج عدة مدارس إخراجية وهى ملمح تجريبي آخر في هذا العرض.

عرض «فتنازيا» من تأليف عمر روك وإخراج ربيع قباش، وينصب التجريب في هذا العرض على النص المسرحي الذي يعتمد على الجمل القصيرة بل الكلمات السريعة التي تطرح الفكرة بشكل مباشر، تطرح أفكاراً العرض بشكل بسيط أما يعطيها عمقاً دون التأكيد على الفكر الفرعية التي تخرج منها، هناك ملمح تجريبي آخر في ذلك العرض وهو السيلوغرافيا التي تعتمد على التقنيات الحديثة مثل السينما.

«الحاجز» لفرقة جامعة الملك عبدالعزيز بجدة من تأليف أمير الحسناوي وإخراج أسامة حلس ويتحدث العرض عن ثلاثة أشخاص يحاول كل منهم الخروج من مكانة المحتجز فيه لينطلق ويتسم عبير الحرية، وتتلخص علاقة العرض بالتجريب من خلال التركيز على إحساس الممثل، ومحاولة تكامل الأداء في الفراغ المسرحي باستخدام لغة الجسد وربط العقل والجسد.

وشاركت الملكة الأردنية في المهرجان بعرض مسرحية «قناع» لفرقة المسرحي الحديث من تأليف وإخراج مجد القصص وشاركها في كتابة الحوار الشاعرة نوال العلي ويتعرض النص لقضايا قمع المرأة لتهميش دورها الفعال للمساهمة بجانب الرجل للوصول إلى إنتاج حقيقي.

القاهرة ـ وصفي أبو العزم