عندما كان طفلا صغيرا يلعب كرة القدم مع أقرانه الصغار مثله مثل ملايين الأطفال حول العالم وبدأ ارتباطه بهذه المستديرة الساحرة يزداد يوما بعد يوم، كان يعتقد انه كلما كبر رقم اللاعب المكتوب على قميصه دل هذا على براعة اللاعب ويعكس عدد الأهداف التي سجلها.

لذلك كان يتمنى أن يرتدي أكبر رقم موجود وقتها ووقعت عليه عيناه، فكان رقم 20 هو الرقم الذي سحر قلبه وسلب لبه، وعندما دخل فعليا مجال الساحرة المستديرة وأصبح لاعبا يشار اليه بالبنان بدأ يتذكر أفكاره القديمة وجذبه الحنين إلى رقم 20 وأصر على ارتدائه حتى عندما أتيحت له الفرصة لارتداء القميص رقم 10 الذي يرتديه أكبر النجوم،

انه المحترف الإيراني علي سامراه الذي تألق وهو يرتدي الأحمر والأزرق شعار قميص فريق الشعب منذ أن وطأت قدماه ملاعب الكرة الإماراتية ويستعد حاليا لقص شريط موسمه الرابع على التوالي مع الكوماندوز لكي يسجل رقما قياسيا باعتباره أقدم محترف موجود في ملاعبنا حاليا.

مسيرة هذا اللاعب حتى الآن داخل المستطيل الاخضر تجسد قصة تألق للاعب يعطي كرة القدم بصدق وإخلاص، فأعطته التألق والإبداع، والقدرة على التهديف وهز الشباك في مناسبات عديدة، وهو بلا شك احد ابرز اللاعبين المحترفين الأجانب في الدوري الإماراتي،

وهو أقدمهم كما ذكرنا وأمضى 4 مواسم متتالية مع الشعب رغم انه كل عام يتلقى عروضا ومغريات كثيرة من أندية لها اسمها وتاريخها ونفوذها، ولكن العلاقة بين سامراه وبين الشعباوية علاقة أكبر من مجرد لاعب محترف في صفوف فريق لكرة القدم،

فهي علاقة وطيدة الصلة أقرب إلى الانتماء في زمن قلت فيه هذه الشعارات تمسكا بمبدأ الاحتراف حتى ولو كان هذا اللاعب أجنبيا لم يمر على وجوده في صفوف الفريق سوى عدة سنوات، وهذا ما جعله يبدي رغبة أكيدة في مواصلة مسيرته مع الكوماندوز للموسم الرابع على التوالي.

أبو دانيال

ولا يمكن تجاهل أن ارتباط سامراه بنادي الشعب ارتبط أكثر بوجوده بإمارة الشارقة بصفة خاصة فهو يعيش فيها ويتواصل مع أهلها وله تآلف مع أجوائها، ليس هذا فقط بل أن أسرته الصغيرة المكونة من زوجته وابنه دانيال أحبا هذا الطابع،

وكثيرا ما تحرص زوجته وابنه على الحضور لملعب خالد بن محمد لتشجيع الكوماندوز والوقوف خلف (أبو دانيال) وهو ما يضفى التفاؤل دائما على شعوره أثناء المباريات، فمعنوياته تكون في عنان السماء عندما يكون دانيال الصغير في المدرجات.

التهديف هوايته

وخلال جميع المواسم التي قضاها سامراه حتى الآن اثبت فيها انه مهاجم من طراز فريد، يتميز بكل مواصفات المهاجم العصري من القوة والسرعة والمهارة وإجادة العاب الهواء والقدرة على الاختراق والتسديد بالقدم والرأس، وهذا ما جعله ينافس دائما على لقب هداف الدوري،

حيث حصل على لقب الوصيف موسم 2005/ 2006 وسجل 18 هدفا بفارق هدفين عن صاحب اللقب لاعب الشارقة وقتها البرازيلي كريستيان الذي أحرز 20 هدفا، وفاز باللقب في الموسم الماضي بعد تسجيله 18 هدفا ـ أيضا ـ وكان يتمنى الوصول لرقمه الذي يعشقه ويرتديه 20 ولكن لم يوفق حتى الآن.

وهو عموما يدرك أن تسجيل الأهداف هو مجرد وسيلة لتحقيق الفوز لفريقه، وهو الهدف الأسمى بالنسبة له، ولذلك فهو يتمنى أن ينجح بالتعاون مع زملائه في تحقيق بطولة للشعباوية.

مفتاح فوز الكوماندوز

وارتبط اسم سامراه كثيرا بانتصارات الشعب وهذا دليل على انه أحد أهم اللاعبين في صفوف الكوماندوز، حيث ربط الكثيرون بين تواجده وبين قدرة فريقه على إحراز الأهداف وتحقيق الفوز، فغيابه عن المباريات في المواسم الماضية لأي ظرف من الظروف كان يضع الشعب في ورطة كبيرة لفريقه ليس فقط لأنه الأقدر على هز شباك أي فريق ، ولكن وجوده فقط يسبب أزمة لمدافعي الفريق المنافس، ويسهل المهمة على زملائه.

ارتباطه بالزواوي

وكما ارتبط اسم سامراه بانتصارات الكوماندوز الموسم الماضي فإنه ارتبط أيضا باسم مدربه السابق يوسف الزواوى الذي كان يعتبره ورقته الرابحة والمفتاح السري لخططه والمنفذ الأمين لفكره الهجومي، وفي نفس الوقت فان المحترف الإيراني وجد لدى مدربه الثقة التي يريدها أي لاعب،

فبذل أقصى جهده ليكون دائما عند حسن ظن إدارة ناديه ومدربه الذي اعتبره واحدا من أفضل المدربين الذين تعامل معهم سامره على الرغم من انه تدرب على يد أكثر من 10 مدربين أجانب سواء في إيران أو أثناء فترة احترفه القصيرة في إيطاليا أو أثناء تواجده خلال المواسم السابقة مع الشعب.

أين سامراه في الموسم الجديد ؟!

وهذه الجزئية تشدنا لشكل العلاقة المنتظرة بين سامراه ومدرب الشعب الجديد الكرواتي زلاتكو، فعلى الرغم من أن مهاجم الشعب المخضرم خاض مع فريقه كل المباريات التجريبية التي أقيمت حتى الآن قبل الموسم سواء في معسكره الخارجي في ألمانيا أو بعد عودته، إلا انه لم يظهر حتى الآن بأدائه المعتاد والمنتظر منه،

وهذا يطرح سؤالا مهما وهو هل سامراه لم يستوعب بعد فكر زلاتكو حتى الآن وبالتالي لم يظهر بشكل المهاجم المؤثر الذي تعرف قدراته كل الجماهير، أم انه يفتقد جهود زميله ومواطنه جواد كاظميان الذي فضل الانتقال إلى صفوف فريق الشباب وكانا ثنائيا متفاهما جدا خلال الموسم الماضي،

وحتى الآن لم يستطع بناء جسور التفاهم مع مواطنيه الجديدين معدنجي وميثم باؤو، أم أن سامراه من نوعية اللاعبين الذين يدخرون جهدهم وتألقهم إلى ما بعد الانطلاقة الرسمية للمسابقات الكروية وبعدها يطلق مخزون موهبته داخل المستطيل الأخضر؟.. كلها تساؤلات جائزة!

عاطفي يحكم قلبه

المؤكد أن سامره لاعب عاطفي وعاطفته تحكم الكثير من تصرفاته، فعلى سبيل المثال مهاجم بقدراته وتفوقه ليس من الطبيعي أن يكون خارج تشكيلة منتخب بلاده، ولكن إذا علمنا أن وجود مشاكل بينه وبين مدرب فريق الاستقلال الذي كان يلعب له قبل انتقاله إلى صفوف فريق الشعب جعلته يترك الفريق الذي يعشقه ويبحث عن تجربة احتراف جديدة،

ولكن من حظه العاسر أنه حتى عندما تألق مع الكوماندوز وأصبح جاهزاً تماما للدخول في تشكيلة منتخب إيران كانت المفاجأة أن تولى تدريب المنتخب نفس المدرب الذي اضطره لترك فريق الاستقلال ووقتها شعر أن باب منتخب بلاده سيظل مغلقا أمامه لفترة طويلة،

خاصة بعدما قام المدرب باستدعاء أكثر من 40 لاعبا للانضمام إلى احد تجمعات المنتخب سواء من الأندية الإيرانية أومن المحترفين خارجها ولكنه لم يستدعه، وترسب عنده شعور بالحزن والمرارة ولم يعد لديه ثقة في اختيارات المدرب بعد ذلك،

الأمر الذي جعله يعلنها واضحة وصريحة بأنه لن ينضم لصفوف منتخب بلاده تحت قيادة هذا المدرب، وهو ما يعكس مدى اعتزاز اللاعب بنفسه. الطريف ان عدد مشاركات سامراه مع منتخب بلاده قبل هذه الأزمة متوقف حتى عند رقمه السحري.. وهو 20 مباراة فقط!

تعارض دائم

وخلال رحلة احتراف سامراه التي بدأت من إيران (شهر داري فسنجان وفجر عباس شيراز واستقلال طهران في إيران، وبيروجيا الايطالي) كانت هناك بعض التوقفات القصيرة، أبرزها ما كان يحدث دائما من تعارض بين تألقه مع ناديه وبين تواجده في صفوف منتخب بلاده،

حدث ذلك في محطة نادي بيروجيا، فبعدما شارك في 15 مباراة مع فريقه بالدوري الايطالي تم استدعاؤه لفترة طويلة من قبل منتخب إيران وكان ذلك في منتصف الدوري الايطالي، فما كان من نادي بيروجيا إلا انه احضر لاعبا جديدا وفق مع الفريق وسجل أهدافا عديدة،

وعندما عاد سامراه إلى ايطاليا وجد انه مركزه في التشكيلة الأساسية على دكة البدلاء فترة طويلة قبل ان يستأنف رحلته من جديد ويعود لصفوف الاستقلال ومن هناك يلتحق بصفوف نادي الشعب وتحدث الحكاية المعروفة مع المنتخب.

بطاقة شخصية

الجنسية: إيراني

تاريخ الميلاد: 1977

المركز: مهاجم

الحالة الاجتماعية: متزوج ولديه طفل اسمه دانيال

الأندية السابقة: شهر داري فسنجان وفجر عباس شيراز واستقلال طهران في إيران، وبيروجيا الايطالي.

المباريات التي شارك فيها الموسم الماضي

17 في الدوري

5 في كأس الاتحاد

3 في كأس رئيس الدولة

المجموع 25 مباراة

الاهداف

18 هدفا

4 أهداف

هدفان

24 هدفا

وليد فاروق