يرى الناقد الرياضي المتخصص بشؤون الكرة الانجليزية مصعب مولود ان الدوري الانجليزي هذا الموسم سيشهد تنافساً شديداً، ويتوقع ان تبقى الفرق الأربعة: تشلسي وليفربول ومان يونايتد وارسنال متربعة على المقاعد الأربعة الأولى مع وجود محاولات تدخل من أندية مانشستر سيتي ونيوكاسل وبلاكبيرن وايفرتون وتوتنهام.
وللناقد مصعب مولود في الجولات الماضية رؤيته الخاصة كما جاء في هذا التحليل. تشلسي ومانشستر يونايتد لن يكونا الوحيدين المتنافسين على البطولة هذا الموسم، فليفربول المتصدر يعد أبرز المرشحين هذا الموسم بتعاقداته الكبيرة والكثيرة،
وعلى رأسها الاسباني توريس والهولندي بابيل، ومن ناحية أخرى فالأرسنال صاحب المركز الثاني في لائحة الترتيب لم يتعاقد مع لاعبين كبار، لكن لاعبيه الشباب اكتسبوا خبرة كبيرة من الموسم الماضي، أمثال الموهوبين فان بيرسي وفابريغاس وهليب،
وسيحاول المدرب الفرنسي العملاق فينغر أن يواصل المسيرة بالرغم من رحيل نجم الفريق المهاجم تييري هينري، فعوضه باستقدام البرازيلي الأصل الكرواتي الجنسية دا سيلفا، وباعطاء مسؤولية أكبر للهولندي فان بيرسي، على امل اعادة الارسنال لأمجاده التي ابتعدت عنه في المواسم القليلة الماضية.
من ناحية أخرى دجج مانشستر سيتي صفوفه بالمدرب القدير السويدي زفين غوران اريكسون الذي طعم الفريق بعدد من النجوم، أمثال البرازيليين جيوفاني وايلانو والمهاجم الايطالي الموهوب رولاندو بيانكي والجناح البلغاري مارتن بيتروف، كما برزت مواهب عدد من لاعبي الفريق الصغار أمثال مايكل جونسون والحارس كاسبر شمايكل، ابن اسطورة الاعداء بيتر شمايكل، حارس عرين الشياطين أيام المجد في التسعينات.
وكذلك نادي نيوكاسل الذي جلب المدرب الكبير سام ألاردايس مدرب بولتن السابق، الذي أحضر معه بعض النجوم مثل جوي بارتون وألان سميث، كما برز في الجولات الأولى المتألق النيجيري أوبافيمي مارتينز، والعائد مايكل أوين، الذي بدأ يستعيد بعض الذكريات الجميلة بتسجيله هدف الفوز لنيوكاسل أمام ويغان في آخر ثلاث دقائق من زمن المباراة، معلنا عن عودة المتألق للملاعب التي سطر اسمه من ذهب على أراضيها.
بالنسبة للأندية الأخرى فلابد من ذكر بعض النجوم الذين أثبتوا وجودهم بقوة منذ البداية مثل البراغواياني روكي سانتا كروز مع بلاكبرن، والفرنسي مالودا مع تشلسي. أما بالنسبة لتوتنهام الفريق الذي قدم مستويات جيدة في الموسمين الماضيين، لا يبدو بأحسن حالاته بعد البداية المتخبطة،
ولكننا لا ننفي ان توتنهام لا يزال يلعب الكرة الممتعة التي تعودنا عليها، ولا يزال يمتلك لاعبين ذوي أسماء رنانة مثل البلغاري بيرباتوف، والانجليزي جيرماين جيناس، والايرلندي روبي كين، والفرنسي ستيد مالبرانك الذي كلف بمسؤوليات جديدة،
وكذلك الموهبة الشابة الويلزي غاريث بايل الذي استطاع أن يثبت اسمه بين الكبار ويسجل أول هدف له في الدوري الانجليزي الممتاز أمام فولام في الجولة الخامسة، ولكن تبقى مهمة مارتن يول صعبة، لأنه يلعب الآن تحت ضغط كبير، مطالبا باعادة توتنهام لمستواه، خاصة أنه أنفق الكثير من الأموال هذا الموسم لجلب اللاعبين.
عودة كبيرة شهدها الدوري الانجليزي هذا الموسم للايرلندي روي كين، الذي يتواجد كمدرب وليس كلاعب كما عهدناه، مدربا لنادي ساندرلاند الصاعد حديثا لدوري الكبار، ويبدو كين واثقا من نفسه بشدة، خاصة بعد بدايته المميزة بالفوز على توتنهام ولكنه تعثر بعدها فلم يجن سوى نقطة من أربع مباريات، اثنتان منها أمام ليفربول ومانشستر يونايتد،
ولكنه جلب العديد من الوجوه المحلية الشابة أمثال تشوبرا وريتشاردسون وماك شاين، والحارس الاسكتلندي كريغ غوردون الذي يعتبر أغلى صفقة لحارس مرمى في انجلترا، وذلك أملا في اثبات الذات واحداث الفارق في الدوري، في مهمة تبدو صعبة، ولكن الايرلندي كين معتاد على ذلك.
اما تشلسي فقد فاجأ الجميع بعدم تعاقده مع لاعبين كبار كما تعودنا في المواسم السابقة، وذلك بسب تكتل النجوم في النادي، وعدم رغبة المالك ابراموفيتش بالانفاق كثيرا هذه السنة، فتعاقد مع لاعبين انتهت مدة عقودهم فأتوا بالمجان، وكذلك تفاقمت مشكلة الاصابات التي يعانيها النادي بأصابة لامبارد، وقبله بالاك ودروغبا وتيري، والكثير من النجوم،
لذلك بدا ظهوره مهزوزا، وتكبد الخسارة الأولى مفاجأة من نادي أستون فيلا في الجولة الخامسة، فعبرت عن مشاكل النادي الكثيرة، وآخرها مع النجمين شيفشينكو وبالاك، فشيفا عاد من الاصابة ولكنه لا يلعب لأسباب مجهولة،
وبالاك لم يسجل في قائمة دوري الأبطال للدور الأول، مما سبب ضجة كبيرة واشاعات باحتمال انتقال اللاعب الى الريال أو اليوفينتوس في انتقالات الشتاء، وتظل كل تلك الأقاويل لا تمنع من أن نعد تشلسي ( المركز الرابع) من المرشحين الكبار للقب.
أما بالنسبة لحامل اللقب مانشستر يونايتد - الثامن- فقد تعاقد مع عدة موهوبين مثل البرتغالي ناني والبرازيلي أندرسون القادمين من الدوري البرتغالي والانجليزي أوين هارغريفز القادم من بايرن ميونخ الألماني وأخرهم الأرجنتيني تيفيز، الذي حمل انتقاله جدلا واسعا حتى المحاكم تدخلت وحسمت قضيته، وأعطى الضوء الأخضر للانتقال من ويست هام للشياطين الحمر.
و لكن تبدو مهمة مانشستر يونايتد هذا الموسم صعبة، لتطور مستوى بعض الفرق، وافتقاد النادي لرأس الحربة الصريح، الذي بوجوده سيحل الكثير من المشاكل التهديفية للفريق. ومن ناحية أندية الوسط مثل ميدلزبرة وبورتسماوث وأستون فيلا،
فيتوقع أن تنافس على مراكز كأس الاتحاد الأوربي، أو الرجوع لمنتصف اللائحة المظلم، وكذلك نادي ويست هام، الذي أحدث فيه مدربه ألن كيربشلي تغييرات جذرية باستحضار نجوم كبار ومخضرمين مثل كيران داير وليونغبرغ والمهاجم الويلزي بيلامي والجناح الفرنسي فاوبيرت.
ومن أبرز مفاجآت بداية الموسم هي خسارة مانشستر يونايتد أمام غريمه مانشستر سيتي بهدف البرازيلي جيوفاني، في مباراة أهدر فيها هجوم مانشستر يونايتد العديد من الفرص السانحة، وكانت المفاجأة الثانية بخسارة تشلسي أمام أستون فيلا بهدفين نظيفين مستحقين، وفوز سندرلاند في الافتتاح على توتنهام.
ويبقى منذ افتتاح الموسم فريقا ليفربول وأرسنال هما الأكثر ثباتا في المستوى، خاصة ليفربول الذي هز شباك ديربي كاونتي ست مرات في الجولة الخامسة من الدوري، كما شهدت بداية الموسم تدهورا واضحا في مستوى نادي بولتون واندررز بقيادة مدربه الجديد سامي لي الذي تولى قيادة الفريق بآخر مباراتين الموسم الفائت،
فتلقى هزائم كبيرة في ملعبه مثل الخسارة في الافتتاح من نيوكاسل 1/ 3، ويبقى الأبرز في الفريق القائد كيفن نولان والهداف الفرنسي نيكولاس أنيلكاالذي فاجأ الجميع بتجديد عقده مع الفريق، ليحرز بعدها أربعة أهداف من خمس مباريات، لذلك تبدو مهمة سامي لي صعبة جدا في الحفاظ على المستوى المتميز الذي قدمه الفريق في الموسم الماضي.
من المرشحين للهبوط هذا الموسم فرق عدة وهي ويغان وفولام وبولتون وريدينغ وديربي كاونتي، وبدرجة أقل برمنغهام وسندرلاند، لذا يجب على أندية القاع جمع النقاط في البداية، لأن عادة ما تكون نهاية الموسم صعبة للحصول على النقاط، لذا يتوقع أن يشتد لهيب المنافسة في قاع الترتيب كما يتوقع اشتداده في القمة.
من أجمل الأهداف التي شهدتها بداية الموسم، هدف ستيفن جيرارد في مرمى أستون فيللا في آخر أربع دقائق من زمن المباراة في افتتاحية الموسم، وكذلك هدف القادم الجديد ناني لاعب مانشستر يونايتد في مرمى توتنهام، وكذلك هدف رولاندو بيانكي لاعب مانشستر سيتي في مرمى ويست هام في الافتتاح بعد كرة جماعية رائعة وجهد مميز من البرازيلي أيلانو،
ولا ننسى هدف أوبافيمي مارتنز لاعب نيوكاسل في مرمى بولتون في الافتتاح بكرة على طريقة الدبل كيك، وبالطبع هدف السنغالي ديومانسي كامارا لاعب فولام في مرمى توتنهام في الدقيقة الأخيرة بدبل كيك رائع رشحه الجميع ليكون هدف الموسم، وخاصة أن المباراة كانت مثيرة جدا وانتهت بالتعادل 3/ 3.
في الختام لا تكفي الكلمات لوصف قوة الموسم الكروي الانجليزي، ومنذ بدايته هناك المفاجآت والفنيات والابداعات من فرق ولاعبين، ولا يسعنا التكهن أبدا ببطل الموسم الجديد، ولكننا بدأنا برؤية ملامح قوى، وملامح ضعف، ونرى في الأفق آمال وتوقعات وتغيرات ستجعل من هذا الموسم الأقوى في العالم.



