شيزاري مالديني أول إيطالي يحمل كأس أبطال أندية أوروبا، عام 1963 وهو أبو مدافع ميلان ومنتخب إيطاليا باولو مالديني.. اسم لا يختصر في عدة سطور فهو أسطورة ما زالت تروي من ينبوعها تلامذة الكرة في إيطاليا والعالم.
جاء إلى ميلان لاعبا في مستهل الخمسينات من فريق مغمور اسمه ترستينا فحقق معهم الدوري الايطالي عدة مرات ودخل معهم التاريخ بالفوز بدوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخ الأندية الايطالية.
كان الرجل الثاني في الإدارة الفنية لمنتخب إيطاليا 1982 ودرب منتخب شباب إيطاليا لمدة عشر سنوات تقريبا فقدم البرتيني وانزاغي وبانوتشي وتولدو وفييري وكانفارو وبعدها قدم أيضا توتي وبوفون ونيستا وديل بيرو وتاكيناردي وتوماسي واموروزو ومورفيو.
وفاز على منتخب البرتغال للشباب بقيادة روي كوستا وفيغو وعلى منتخب اسبانيا للشباب بقيادة راؤول ودلا بينا وعلى منتخب فرنسا للشباب في كأس أوروبا 1994 بقيادة زيدان ورفاقه وقاد إيطاليا في كأس العالم 1998 بفرنسا وخرج على يد صاحب الارض بركلات الجزاء الترجيحية.
فانتهى بذلك شهر العسل بينه وبين الآزوري الايطالي.. هذا جزء من تاريخه الكروي.. وخلال وجوده في دبي حاوره «البيان الرياضي»، شاكرين الزميل هاشم الخلصي الذي ساهم بالترجمة من الإيطالية إلى العربية.. وإليكم نص الحوار.
* هل هذه هي زيارتك الأولى للإمارات؟
ـ لا، هذه الزيارة الثانية فالأولى كانت قبل سنوات للتفاوض مع الاتحاد الإماراتي لتدريب منتخبكم الوطني ولكن هذه المفاوضات لم تصل لنتيجة مرضية بيننا.
* ولماذا لم تنجح؟
ـ اختلفنا بسبب بعض البنود والشروط وهذا أمر وارد الحدوث في كل مكان.
* وهل اعتبرت ذهابك لتدريب منتخب الباراغواي بعد ذلك مغامرة؟
ـ لا بل اعتبرها تجربة جميلة فانا أحب طريقة لعب كرة القدم في اميركا اللاتينية.. وذهبنا مع بعض إلى كأس العالم 2002.. وصلنا لدور ربع النهائي وخسرنا من ألمانيا ولو لعب المهاجم سانتا كروز تلك المباراة لربما تغيرت النتيجة.
* من وجهة نظرك لماذا لم ينجح ولم ينتشر المدربون الطليان في الخارج مثلما نجح وانتشر الفرنسيون والبرازيليون والأرجنتينيون؟
ـ الفكر التكتيكي والفني في إيطاليا صعب ومعقد ولا يستساغ بسهولة ويحتاج إلى نوعية خاصة من اللاعبين.. وهو أسلوب يعتبر جافا عند الآخرين، ولذلك لم ينتشر عكس بعض المدارس الأخرى.
* غالبية مدربي جيلك ابتعدوا عن العمل في الدوري الايطالي مثل مارشيلو ليبي وفابيو كابيلو وتراباتوني.. لماذا؟
ـ مارشيلو ليبي ابتعد بسبب وقوع ابنه في قضايا فساد مع إحدى الشركات في إيطاليا ولذلك قرر التنحي إلى أن تحل هذه المسائل وتراباتوني لا يزال يدرب ولكن خارج إيطاليا وفي النمسا تحديدا وهو يريد خوض تجربة خارجية بعد أن حقق بعض ما كان يريده في إيطاليا.. وأما فابيو كابيلو فهو جاف بطبعه وغير ودود فذلك تراه غير مرغوب به عند بعض الأندية فهو كثير المشاكل مع النجوم.
* وماذا عنك أنت؟
ـ أنا اعمل حاليا مستشارا ومراقبا فنيا في ميلان ومحللا لمباريات الدوري الايطالي لصالح قناة الجزيرة الرياضية.
* الفرنسي باتريك فييرا لاعب انتر ميلان صرح لوسائل الإعلام أن الدوري الايطالي سيبقى في خزينة نادي انتر ميلان لأربع سنوات مقبلة.. ما تعليقك؟
ـ نعم ربما يكون هذا صحيحا.. فالانتر هو الأقوى حاليا بين الأندية في إيطاليا ولا يوجد من يوقفه، وربما لن نرى بطلاً غيره في السنوات المقبلة، كما قال باتريك.
* لم نعد نرى صفقات الانتقالات الضخمة والمبهرة في الدوري الايطالي كما كنا نراها في المواسم السابقة.. بل بات النجوم يفضلون اللعب في الدوريات الأخرى؟
ـ رونالدو انتقل في الموسم الماضي الى ميلان واميرسون تحول كذلك إلى الروسونيري (لقب فريق ميلان) وهذا يعني أن الصفقات لم تغب عن الدوري الايطالي ولكن انخفض عددها في المواسم الماضية وهذا أمر يحدث لجميع الدوريات في العالم والدائرة تدور وسيعود الدوري الايطالي كما كان في سابقاً.
* هل ستنصح ابنك باولو مالديني بدخول عالم التدريب بعد أن يعتزل بنهاية هذا الموسم؟
ـ ابني باولو قال لي ذات مرة : بعد أن رأيت ما عانيته أنت من التدريب لا اعتقد أنني سأفعل ما فعلته ولن أصبح مدرباً.
* ما قصة عائلة مالديني بنادي ميلان؟
ـ إنها قصة حب متواصلة نحن نقدس الميلان وهم يقدروننا وأريد أن أضيف لك شيئا ابن باولو هو أيضاً ملتحق بالميلان ولن يلعب لغيره.. واسمه كريستيان.
* على الرغم من أن فريقكم كان يعاني في الموسم الماضي ولم ينافس على الدوري المحلي إلا أنه فاز بدوري الأبطال.. فهل من تفسير؟
ـ ميلان فريق يكفيه اسمه بعض الأحيان ولا يعرف ثقل هذا الاسم سوى من يعشقه.. فهو ليس ببطل محلي فحسب مثل الانتر أو يوفنتوس أو غيرهما بل هو فريق دولي.
* هل أحسست بنشوة الانتقام عندما فازت إيطاليا على فرنسا في نهائي كأس العالم الماضية.. خصوصا أن فرنسا هي من أقصت إيطاليا سنة 1998 عندما كنت مدربا لهم؟
ـ نعم بالتأكيد اعتبرته انتقاما ورد اعتبار وانتصارا.. فقد كان فوزا كبيرا وفرحت كثيرا بهذه المناسبة.
* قد يكون هذا السؤال استهلك كثيرا ولكن ما تفسيرك للحادثة التي وقعت بين زيدان وماتيراتزي في نهائي كأس العالم الماضية.. خصوصا انك كنت مدافعا في السابق قبل تصبح مدرباً؟
ـ أمر عادي أن يتحدث اللاعبون مع بعض في المباراة وهذا الشيء يحدث غالبا.. ولكن الغريب حقا هو تصرف زيدان فقد بالغ في ردة فعله وتسبب في أن تحبط معنويات فريقه فكان سببا في خسارة فرنسا وعن نفسي لن ألوم ماتيراتزي على ما فعله.
* فزت مع ميلان كلاعب بكل شيء عدا كأس العالم للأندية.. وهزمكم آنذاك فريق سانتوس البرازيلي بقيادة بيليه هل تتذكر هذه الخسارة؟
ـ نعم لم لا أتذكرها فانا أتذكر كل المناسبات الكبرى في حياتي.. وفريق سانتوس لم يهزمنا لأنه الأقوى بل لان الحكم الأرجنتيني الذي أدار المباراة كان مرتشيا من قبل فريق سانتوس وهو أي الحكم قال لنا بالحرف الواحد ادفعوا لي وسأعطيكم المباراة ورفضنا نحن ذلك فاتفق معه فريق سانتوس وفازوا بالرشوة.
* ألا تفكر في تأليف كتاب عن حياتك؟
ـ لا أريد أن اكتب عن نفسي.. ولن يفعل ابني باولو ذلك فنحن سنترك الآخرين يكتبون عنا ويمجدون تاريخنا ولن نفعل مثل غيرنا.
* هل يختلف التحليل الفني للمباريات في حال كان ذلك موجها للمشاهد غير الايطالي.. بما انك تحلل مباريات الدوري الايطالي لصالح قناة الجزيرة الرياضية؟
ـ المشاهد واحد سواء كان إيطاليا أو عربيا.. فالصنفان يعشقان كرة القدم ويريدان سماع نظرتي الفنية للمباراة فمثلما أقدمها للمشاهد الايطالي أقدمها للعربي.
* هل لاقترابك من سن الثمانين عاماً أثر لاكتفائك بدور المراقب والمستشار في ميلان والمحلل الفني لقناة الجزيرة الرياضية؟
ـ أنا دربت ميلان مؤقتا قبل عدة مواسم.. وعمري ليس له دخل في وظيفتي.
* إذا كم بلغ عمرك؟
ـ (يضحك) ويقول: لا لا هذا غير صحيح أنا لم أصل لسن الثمانين كما تقول بعد ولكن لا اعرف كم بلغ بالضبط.
* متى سيعود الدوري الايطالي نظيفا وخاليا من الفضائح؟
ـ أعتقد انه أصبح أكثر نظافة عما كان على الرغم من وجود بعض الحكام أصحاب السوابق ولكن الأمر ليس بذاك السوء كما يعتقده البعض.
ماذا فعل شيزاري مالديني أيضاً؟
* أول لاعب إيطالي يحمل الكأس الأوروبية ولأول فريق إيطالي.
* أول مباراة مع المنتخب الإيطالي 6/ 1/ 1960 أمام سويسرا انتهت لمصلحة إيطاليا بنتيجة 3/ صفر.
* شيزاري وقع عقده مع ميلان وعقد ابنه باولو وكان حاضرا توقيع عقد حفيده كريستيان.
* أول موسم لشيزاري مع ميلان 1954/ 55 حقق فيه أول لقب له وفيه أحرز أول أهدافه وكان على فريقه السابق تريستينا ولكن بعد دقيقة واحدة من هدفه لميلان كان للقدر دور في أن يرد شيزاري الجميل لفريقه السابق بهدف عكسي في مرمى ميلان ليعطي الفوز يومها للرفاق القدامى بأربعة أهداف لثلاثة كان هو صاحب ثنائية في مجموعها.
* سجل مع ميلان 7 أهداف، 3 لميلان و4 أهداف في مرمى فريقه بالخطأ.
* أشرف على تدريب فريق ميلان ضد الانتر في موقعة السداسية الشهيرة.
* لم يدرب أي فريق في الدرجة الأولى غير ميلان.
* الوحيد الذي درب ابنه في المنتخب والنادي وفي الفئتين «صغار وكبار».
* درب منتخب شباب واولمبي وكبار إيطاليا.
* شارك بكأس العالم 4 مرات مرة لاعب ومرة مساعد مدرب ومرتين مدرباً 1998 مع منتخب إيطاليا و2002 مع منتخب الباراغواي وفي المرتين خرج من الدور ربع النهائي.
* أكبر مدرب في كأس العالم وكان ذلك في مونديال 2002 مع الباراغواي بعمر الـ 70.
* بعد مرور 10 سنوات كان لاعبوه الذين دربهم في فئة الشباب بمنتخب إيطاليا يشكلون العمود الفقري للازوري الذي حقق بطولة العالم الأخيرة في ألمانيا.
* قاد ميلان وهو يحمل شارة القيادة في 171 مباراة.
حوار: عمران محمد



