أحيت الشاعرة السودانية روضة الحاج أمسية شعرية على مسرح بلدية العين وسط حضور جماهيري تفاعل مع قصائدها التي جسدت تجربة شعرية نسائية عربية رائدة وألقت شعراً يفاجيء ولا يستسلم، تجاوز حدود الضبط الإيقاعي وقيود الوزن وتعرف كيف تسيطر على إبداعها.

وأكدت فيها جدارتها بأن تكون أميرة الشاعرات العربيات إلى جانب أمير الشعراء كونها الشاعرة الوحيدة التي صمدت حتى اللحظة الأخيرة على منبر مسابقة أمير الشعر مجسدة طموح المرأة العربية بل وكانت نداً قوياً لفحول القافية عبر كل مدارسها وفنونها ومواضيعها الشعرية فهي ليس بأقل قدرة على إتقان الصنعة الشعرية وإمتلاك ناصية اللغة بمفرداتها وصورها الجمالية .

ولم تكتف روضة بذلك بل أضفت عليها حضوراً شخصياً كمذيعة حيث كان الأداء والتلوين الصوتي في الإلقاء ذا أبعاد ودلالات كثيرة مكنت ذواقة الشعر من الإسستمتاع وأن تعيد للشعر ألقه وبريقه ومكانته حيث جاءت قصائدها مفعمة بمشاعرالصدق في الولاء والوفاء والانتماء لأمة كرمها الله بلغتها فكان الشعر ديوانها والوعاء الحافظ لتاريخها .

روضة التي ولدت في مدينة كسلا عام 1969 قال عنها النقاد إنها امرأة بحجم كل النساء وقد بدأت نشاطها الأدبي في مدرستها الثانوية عبر الإذاعة المدرسية حيث تميزت بالإلقاء والصوت العميق ولها رؤيتها الشعرية ورسالتها الإعلامية روضة وفي تعقيب لها على أسئلة الحضور قالت:

إن الشعرالعربي مازال بخير مادام للقوافي فرسانها وللكلمة الشعرية عشاقها يحاكون نجوم الليل في وقت تعالت فيه أصوات وهمهمات حاصرت اللغة العربية من كل الجهات .

وأشارت إلى أن تجربتها الشعرية التي انطلقت من موطنها كسلاً كانت مزيجاً من التجارب فهي تارة امرؤ القيس وتارة الخنساء وبدر الشاكر السياب ومرة أخرى نزار قباني والفيتوري والهادي آدم .

وأكدت انها لم تأت للمشاركة في مسابقة أمير الشعراء من أجل الفوز المادي بل لتؤكد حضور المرأة العربية بشكل عام والشعر السوداني بشكل خاص مستشهدة بمقولة الشاعر العربي نزار قباني الذي قال « في السودان إما أن تكون شاعراً أو عاطلاً عن العمل».

بعد ذلك حلقت روضة في فضاء الشعر حيث اختارت مقطوعات من ديوان المنافي، وعشق القصيد، لك إذا جاء المطر ، للحلم جناح ، في الساحل يتعرف القلب ، وبدأت أمسيتها في قصيدة إعلان امرأة استعرضت من خلالها معاناة المرأة العربية ومن قصيدة لك إذا جاء المطر قالت :

احترت في سر احتدام تذكري

لك بالمطر

تشتد بي حمى ادراكك

كلما غيث أطل وانهمر

وودعت روضة جمهورها الكبير بقصيدة جاءت عرفان محبة ووفاء لشعب الإمارات استعرضت فيها المثل والقيم التي كرسها المغفور له الشيخ زايد - رحمه الله- في قصيدة بعنوان «لقد كان قلبي مطمئناً بزايد ».

وحرص الملحق الثقافي السوداني الذي تقدم الحضور وأعضاء النادي السوداني في العين ورابطة الطلبة الذين نظموا الأمسية على تكريم شاعرة النيلين وحملوها من الإمارات إلى شعب السودان أجمل بقات الحب والتحيات.